كي لا ننسى معنى كلمة..شهيد تحت التعذيب

3٬993
بقلم: دينا بطحيش
لم أستطع إكمال هذه الليلة بسلام بالرغم من محاولتي بتخطي وجع إستشهاد اخي عبدالله في الأشهر السابقة إلا أنني أذكر اني كنت في مكانه من 4 سنوات، وأعرف تماماً المعنى الحقيقي لكلمة “شهيد تحت التعذيب” كما غالبية السوريين الذين دخلوا سجون الأسد.
ومن خروجي من المعتقل حتى اليوم أعمل بقدر استطاعتي لملف المعتقلين لأني أعتبره أكثر القضايا قهرا و وجع وتهميش.
لكن في كل مرة ينشر به فظائع وتسريبات عن #المسلخ_البشري صيدنايا أعاود قراءة ما سُرب وأعود لشعوري وانا في المعتقل كأنني خرجت البارحة وأحاول الهروب من طريقة استشهاد اخي.
يا إلهي ما الجرم الذي ارتكبه ذلك المهندس الشاب ابن 27 حتى ادخلوه السجن في بدايات ل 2011 ليستشهد بعدها ب 5 سنوات
كيف قتل أخي.
شنقا
حرقا
أو خنقا
أو إعداما بالرصاص
ام كسّروا عظامه حتى نازع للموت
ما هو الذنب الذي ارتكبه حتى يحق لأي كائن بشري إنهاء حياة إنسان بشري آخر بأبشع الطرق
ألم تشفع له عبادته وأخلاقه الحسنة والطيبة بأن يموت بطريقة أكثر سلاماً او أقل ايلاماً مما حدث له في صيدنايا
هل كان يعلم والدي ان مدللله الصغير سيموت تعذيبا على يد أحد البهائم البشرية وهو في بداية عمره
في كل مرة تُنشر تلك الفظائع أحاول عدم العبث بها أو تجاهلها مع أنني أعلم تماماً ما حصل ويحصل هناك ولا تفاجئني اي معلومة جديدة ولكن في داخلي حقد يملأ السماء يعمي عيوني ويوقف عقلي عن أي شيء.
هل تعلم منظمة العفو الدولية ماهو شعورنا نحن أهالي شهداء التعذيب في كل مرة تنشر بها تلك الفظائع والأهوال وتتحدث بدقة وتفصيل عن آلية القتل الوحشية المتبعة في تلك السجون !!ز.
هل تعلم المنظمة أننا نعيش الوجع بكل حرف سُرب على لسان أحد الناجين ، هل تعلم اننا نبغض من خرج من ذلك الجحيم لأنه أخذ فرصة أحد أبناءنا بالحياة.
هل تعلم ما بقلوب أمهات جميع المعتقلين اللواتي يكذبن أخبار موت أبناءهن خشية التفكير بطريقة الموت !
لكن انا أعلم تماما أن من لم يحاسب حافظ الأسد على مجازره في سجون حماة قبل أكثر من 30 عام ، لن يحاسب ابنه العاهر على جرائمه اليوم
وكل هذه التوثيقات والأرشفات وشهادات الناجيين لن تعيد شهيد واحد
لن تعيد لي اخي ولن تعيد حقه في الحياة …
#المسلخ_البشري
#سجن_صيدنايا
#السجون_السورية
#شهيد_تحت_التعذيب
#منظمة_العفو_الدولية
#الأمنستي
#بشار_الاسد
اخت الشهيد عبدالله..دينا بطحيش
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.