كيف يقاضي ضحايا السجون السورية مسؤولين عن تعذيبهم أمام محكمة ألمانية؟

رغم فرارهم إلى أوروبا، لا يزال الرعب يخيم على ضحايا سجون النظام السوري، الذين غالباً ما يفضلون التزام الصمت، خوفاً من مغبة التعرض لأقاربهم في سوريا، أو خشية من تهديدات عملاء سوريين محتملين في أوروبا.

الأيام السورية؛ قسم الأخبار

اعتبر المحامي السوري أنور البني في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، في برلين، أن الجلسة التي ستعقد أمام محكمة كوبلانس الألمانية تشكِّل «رسالة مهمة» إلى المسؤولين السوريين ومن نفذوا الانتهاكات، مفادها “أنك لن تفلت من العقاب، لذا فكر في الأمر”.

البني يجمع أدلّة

في السياق، يجمع البني المقيم في ألمانيا لاجئاً منذ ما يزيد عن خمس سنوات، وهو الناشط البارز في مجال حقوق الإنسان في وطنه، حالياً الأدلة والشهادات ضد مسؤولين سوريين، لإتاحة البدء في الملاحقات القضائية، ورغم أنه لم يعد قادراً على ممارسة مهنته في ألمانيا؛ لكن الناشط الذي يحظى بتقدير كبير في أوساط 700 ألف لاجئ سوري في ألمانيا، نجح في إقناع الضحايا بالإدلاء بشهاداتهم، وفي عام 2016 عندما باشر العمل مع محامين لجمع الأدلة، علم أن المحققين الألمان يتابعون عن كثب قضية أنور رسلان الذي اعتقل أخيراً في برلين في فبراير/ شباط 2019.

ولم تنته المعركة بعد، بالنسبة إلى أنور البني الذي أشار إلى أن نحو ألف سوري «متورطين في جرائم ارتكبها النظام السوري» موجودون في أوروبا حالياً: “من دون أن يساورهم القلق”، أما بالنسبة لسجن الخطيب، فأكد البني «أن التعذيب لا يزال يمارس» فيه حتى اليوم.

مبدأ المحاكمة

على الصعيد نفسه، تطبق عدة دول بينها ألمانيا وفرنسا، مبدأ «الولاية القضائية العالمية» الذي يسمح لدولة ما بمقاضاة مرتكبي جرائم ضد الإنسانية، بغض النظر عن جنسيتهم أو مكان تنفيذ جريمتهم.

من جانبه أوضح المحامي الألماني باتريك كروكر الذي يمثل ستة أطراف مدعية مدنية سورية قد تنضم إليهم امرأتان، أن “القضية ليست قضية انتقام؛ بل قضية معرفة الحقيقة”.

وأضاف أن هؤلاء الضحايا الذين لجأوا إلى دول أوروبية مختلفة “يريدون للعالم أن يعرف ماذا حدث هناك”.

وأكد المحامي كروكر أن جميع من سيدلون بشهادتهم في المحكمة “عانوا جسدياً من سوء معاملة، وأحياناً بشكل وحشي للغاية، وعلى مدى فترة طويلة”.

أما جريمتهم فكانت “على سبيل المثال: المشاركة في المظاهرات، أو تصوير تجمع، أو جمع الأدوية للمصابين خلال المظاهرات”.

وبحسب كروكر، سيتحدث الضحايا في كوبلانس أيضاً، نيابة عن أولئك الذين لن يتمكنوا من الحضور، “إما لأنهم ما زالوا مسجونين أو خائفين، وإما لأنهم لا يمكنهم الوصول إلى أوروبا، وإما لأنهم ماتوا جراء التعذيب”.

المتهم أنور رسلان

1/ انشق العقيد السابق رسلان عن الجيش السوري في عام 2012، قبل أن يصل إلى ألمانيا في 26 يوليو/ تموز 2014.

2/ هو متهم باعتقال البني في مايو/ أيار 2006 من أمام منزله في دمشق، وسجنه لمدة خمس سنوات حتى إطلاق سراحه في 2011، عند بدء الحركة الاحتجاجية في سوريا.

3/ شاءت الأقدار أن يلتقي البني برسلان في منفاه في برلين؛ حيث صودف أن يقيما معا، في مبنى طالبي اللجوء نفسه، في المدينة التي وصلا إليها بفارق شهرين.

4/ يتهم القضاء الألماني أنور رسلان بالمسؤولية عن مقتل 58 شخصاً، وعن تعذيب ما لا يقل عن 4 آلاف آخرين من أبريل/ نيسان 2011 إلى سبتمبر/ أيلول 2012، في فرع الخطيب الأمني الذي كان يديره في دمشق.

5/ رسلان هو الأرفع رتبة بين عضوين سابقين في المخابرات السورية، بحسب السلطات القضائية الألمانية، سيمثلان الخميس القادم، أمام القضاء في ألمانيا، في أول محاكمة في العالم تتناول انتهاكات منسوبة إلى النظام السوري.

مصدر فرانس برس
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.