كيف يتذكر أطفال سوريا طفولتهم مع بدء حرب النظام على الشعب السوري

مجموعة من الأطفال، الشباب والشابات غادروا بلداتهم إلى الشتات هرباً من رصاصة قناص أو شظايا صواريخ وقنابل وغيرها من أدوات الموت، أو هرباً من الجوع والعطش. يتحدثون عن ذكرياتهم مشاعرهم تجاه مدينتهم الأولى ووطنهم.

الأيام السورية - كفاح زعتري

منذ بداية الثورة السورية عام 2011 قتل واعتقل مئات الآلاف وهجر الملايين، غادر بلدنا نصف سكانها، الأطفال الذين وُلدوا بهذه الفترة ولم يغادروا سورية، لم يعرفوا أن الحياة يمكن أن تكون آمنة، وأن الكهرباء والماء والانترنت يمكن أن تكون متاحة بشكل دائم، بفصل الشتاء يستمتع الناس بالدفء رغم الجو الماطر والبارد وحتى العاصف، يلعب الأطفال بفرح دون خوف ويحصلون على ما يكفي من الغذاء، يذهبون ببساطة إلى رياض الأطفال وإلى المدارس. أطفال بلدنا وأطفالنا في المخيمات يعيشون ظروف بغاية القسوة والحرمان. من غادر البلد مع أهله كان لديه فرصة أخرى للحياة، تختلف الفرص وفق بلد اللجوء الذي وصلوا إليه.

مجموعة من الأطفال، الشباب والشابات غادروا بلداتهم إلى الشتات هرباً من رصاصة قناص أو شظايا صواريخ وقنابل وغيرها من أدوات الموت، أو هرباً من الجوع والعطش. يتحدثون عن ذكرياتهم مشاعرهم تجاه مدينتهم الأولى ووطنهم.

 

لم أعش طفولتي، ولم أتعلم لغتي الأم

ثناء طفلة من سكان مدينة حلب، تروي بعضاً من ذكرياتها خلال حصار حلب. تتذكر كيف كانت القذائف تتهاطل عليهن من كل حدب وصوب، وكيف كان الخوف ينهش أرواحهن الخائفة، وكيف أن هذه الحرب جعلتها وقريناتها من الطفلات يفقدن القدرة على التعلم، بكل بساطة تقول لم أعش طفولتي، ولم أتعلم لغتي الأم.

 

 

صرنا نفرح حينما نستيقظ دون أذى

روضة، طفلة من حلب لم تعش طفولتها في حلب، تروي مشاهد من قسوة تلك الفترة المحكومة بالخوف.

تقول؛ في أول سنتتين من الحرب لم نشعر بشيء، كنا صغاراً، ولكن بعد عام 2013ن وبعد سفر والدي، بدأنا نشعر بالمتاعب، صرن في كل صباح وبعد أن نستيقظ نفرح أننا على قيد الحياة، وأنه لم يحصل معنا أي شيء سيء ليلاً. 

واسترجعت روضة كيف سقطت القذائف في المنطقة التي تجاور مدرستها، وكيف نزلت وزميلاتها إلى الملجأ وهن بحالة رعب وهلع.

 

 

لا أريد استرجاع الذكريات المؤلمة

حكمت، من مدينة حلب كان يعيش حياة سعيدة، مع عائلته، ويتذكر الحب والسعادة التي وفرها والديه له، كما يذكر بحب معلمته في المرحلة الابتدائية، والتي يقول إنه لن ينساها ولن ينسى فضلها عليه مدى الحياة. 

يقول؛ إنه لا يريد أن يتحدث عم مرحلة ما بعد 2011، حيث تغيرت حياته كلياً، بعد تغير أوضاع الحياة عند كل السوريين، ويؤكد أنه لا يريد استعادة تلك الفترة لأنها تحمل ذكريات مؤلمة، وهو لا يريد أن يوزع طاقة سلبية وخاصة لمن نجا في تلك الظروف.

 

كل الأحلام تكسّرت حينما بدأ النظام يقصف الريف والمدن

جمعة، شاب من ريف حلب، كان يدرس في مدرسة الفنون التطبيقية، يقول؛ الفن أكثر ما كنت أفكر به، وأحلم أن أعيشه ذات يوم، طالما تمنيت أن أكون رساماً أو مصوراً، لكن كل هذه الأحلام تكسّرت حينما بدأ النظام يقصف الريف والمدن، وبدأت عمليات النزوح والسكن في المدارس، ومنها مدرستي، فصرنا بلا مدرسة.

والد جمعة قرر العودة إلى القرية بعد رفضه أن يكون أداة من أدوات قمع النظام لشعبه، وجمعة يتذكر، وهو الذي ربي في كل مراحل حياته على البعث والنضال والمقاومة وكيف تحولت هذه الأمور إلى كذبة كبيرة حينما بدأ هذا القائد المناضل بقتل شعبه.

 

 

غادرت مدينتي قبل أن أكتشفها

شمس، شابة من حلب، كانت في المرحلة الثانوية، تسترجع ذكرياتها بصوت هادئ، معجون بالحزن، تقول؛ كانت الحياة بالنسبة لي ترتدي لونا زهرياً، كنت سعيدة، أفكر بالمستقبل، فجأة حدث ما زلزل كياني، قصف وموتى، مظاهرات وتعامل وحشي مع المتظاهرين، افتقدنا الكهرباء والمازوت، حتى أذكر أنني درست البكالوريا على ضوء الشمعة أو اللد، وتضحك حينما تقول إنها قاومت البرد أثناء الدراسة بارتداء كل ما تملك من ألبسة.

تقول هناك ذكريات عميقة لي في مدينتي حلب، ولكنها تؤكد أنها لم تعرفها جيداً، غادرتها قبل أن تكتشفها!

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.