كيف ستخرج إيران من سوريا…؟!

هل من الممكن أن تخرج إيران من سوريا بإرادتها؟ وهل من الممكن التخلي عن تواجدها العسكري المباشر على الأراضي السورية، وخسارة أهم مواقعها المتقدمة في تصدير الثورة الإيرانية؟

الأيام السورية؛ خالد المحمد

لعله من الأسئلة التي بات يختلف حولها المتناقشون مؤخراً، مع تصاعد طرحه وارتباطه بجميع مفاصل الأحداث والتطورات في سوريا.

من البديهي أن إيران لن تخرج من سوريا بإرادتها، فهي لن تضحي بما كسبته خلال السنوات العشر الماضية من تواجدها العسكري المباشر على الأراضي السورية، وتخسر أهم مواقعها المتقدمة في تصدير الثورة الإيرانية، وفي دعايتها الإعلامية بأنها “رأس المقاومة”، وتقطع الطريق الواصل بين طهران بغداد دمشق بيروت.

في المقابل تتعرض إيران لخطط إقصاء وضغوطات كبيرة، لإخراجها من سوريا وخسارتها لكل ما قد سلف، وتلك رغبة روسيا الحالمة بالسيطرة الكاملة على سوريا دون منازع، عدا عن أمريكا وإسرائيل التي اتبعت خطوات عسكرية شملت مئات الغارات الجوية ضد التواجد العسكري الإيراني في سوريا، الذي ظهر منذ بدايات الثورة السورية وشاهدناه بأم أعيننا في سوريا منذ عام 2012 وتطور مع تصاعد أحداث الثورة السورية والأعمال العسكرية لنظام بشار الأسد ضد مناطق الثورة، ليكون للقوات الإيرانية الدور لقوي فيها، والتي نمت وتفرعت بميلشيات خارج إطار الدولة السورية، وتحت اشراف الحرس الثوري الإيراني بشكل مباشر، ونقلت العدوى إلى الجيش السوري النظامي، الذي تحول إلى ميلشيات تأتمر وتعرف باسم قادتها.

لا زالت إيران تتمسك بقوة بتواجدها في سوريا، عبر نقاط استراتيجية عسكرية لاسيما في مطار دمشق الدولي ومطاري التيفور والسين، وفي قلب دمشق والكسوة والقلمون وغرب حمص وعشرات النقاط العسكرية والاستخباراتية.

اعتمدت الميلشيات الإيرانية على البعد الطائفي والحرب المقدسة في استقدام المقاتلين من الخارج سواء ميلشيات عراقية (أبا الفضل ـ عصائب أهل الحق…. وغيرها) أو مقاتلين أفغان وباكستان (فاطميون ـ زينبيون…. وغيرها) أو محلية (نبل ـ الزهراء ـ قمحانة…. وغيرها) أو لبنانية ممثلة في حزب الله، ولا زالت هذه المليشيات تحتل وتسيطر على مناطق وقواعد كبيرة في سوريا، إلى جانب الحرس الثوري الإيراني ومستشاريه العسكريين والأمنيين والذين يشكلون العمود الفقري الذي يستند عليه النظام، ويسيطرون على أهم مفاصل الأركان العسكرية والاستخبارات لهذا النظام، رغم المنافسة الروسية لهم ومحاولة الروس إخراجهم من هذه المنظومة، ووصل الأمر بتلويح الروس بالاستغناء عن بشار الأسد نفسه، الذي تتمسك به إيران بشدة ويرتبط وجودها في سوريا باستمرار نظامه.

مما أدى إلى تراجع وإعادة انتشار لوجود إيران العسكري تحت هذه المنافسة الروسية، وتحت ضربات إسرائيل لمواقعها في سوريا، وتراجع العمليات العسكرية للنظام على الأرض مع سيطرته على معظم المناطق التي يريدها، عدا عن إخراج تركيا وروسيا لإيران من الحسبة السياسية في الشمال السوري.

ورغم ذلك لا زالت إيران تتمسك بقوة بتواجدها في سوريا، عبر نقاط استراتيجية عسكرية لاسيما في مطار دمشق الدولي ومطاري التيفور والسين، وفي قلب دمشق والكسوة والقلمون وغرب حمص وعشرات النقاط العسكرية والاستخباراتية، وهي تحرص وتسيطر باستماتة على الطريق من العراق إلى دمشق فلبنان، حيث باتت البوكمال على الحدود العراقية شبه مستعمرة إيرانية عدا عن الميادين ودير الزور أيضاً.

التواجد الإيراني ومخططاته ما كان مقتصراً على الجانب العسكري، وإنما له أبعاد دينية ثقافية اقتصادية، من خلال رجال مافيات اقتصادية ومالية وعمليات تجنيس وتمليك وتجنيد وتبديل طائفي وديمغرافي.

ولا يقتصر ثقل وقوة التواجد الإيراني على الجانب العسكري، وإنما بات التواجد والتغلغل الإيراني في نسيج وجغرافية المجتمع السوري، حيث تسير عمليات الهيمنة على سوريا بجميع المجالات، لاسيما اقتصادياً من خلال دعم وهيمنة رجال محسوبين على إيران حتى باتت رجالات إيران تملك اقتصاد سوريا، وروسيا حالياً تخوض حرباً لانتزاع وتجريد هؤلاء الشخصيات من نفوذهم.

وكذلك تملّك الإيرانيين لعقارات واسعة، لاسيما في العاصمة دمشق، عدا عن عمليات التجنيس لأعداد ضخمة من الإيرانيين والأفغان والعراقيين الذين استقدمتهم لسوريا، وتوطينهم فيها.

يضاف لذلك عمليات تشييع وتبديل طائفي لقرى ومدن في كثير من مناطق سوريا، وتغيير ديمغرافي كبير وتهجير في مناطق ريف دمشق وحمص والقصير والقلمون الذين بات السكان الجدد فيها مدنيون وعسكريون يدينون بالولاء المطلق لإيران.

وعليه فالتواجد الإيراني ومخططاته ما كان مقتصراً على الجانب العسكري، وإنما له أبعاد دينية ثقافية اقتصادية، من خلال رجال مافيات اقتصادية ومالية وعمليات تجنيس وتمليك وتجنيد وتبديل طائفي وديمغرافي وشراء ولاءات، وهي أمور لن تنتهي حتى لو أُخرِجتْ إيران من سوريا عسكرياً.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.