كيف تستخدم إسرائيل وسائل التواصل الاجتماعي لإقناع العرب بتقبل الدولة اليهودية؟

قال أوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إن أعدادا متزايدة من العرب ترى في إسرائيل حليفا وإن كثيرين يبدون تأييدهم على الملأ على وسائل التواصل الاجتماعي.

الأيام السورية؛ جميل عبد الرزاق

يقود فريق يعمل في مساحة صغيرة وحوله عدة خرائط للشرق الأوسط بوزارة الخارجية الإسرائيلية، حملة باللغة العربية عبر منصات مثل فيسبوك وتويتر وانستغرام، في إطار مسعى دبلوماسي متعدد المحاور للفوز بالقبول الشعبي في الشرق الأوسط، وتتركز مهمة الفريق في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإقناع العرب بتقبل الدولة اليهودية، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

عناصر الفريق وبعض مضامين الحملة

بحسب التقرير، تأسست الوحدة العاملة باللغة العربية في 2011 وقد زاد نشاطها على نحو ملحوظ منذ أواخر الصيف عندما خرجت أخبار الاتفاق الأول إلى العلن. وينشر الفريق في الوقت الحالي ما يصل إلى 700 منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في الشهر أي ما يزيد ما بين 15 و20 بالمئة عما كان ينشره قبل الاتفاقات.

يضم الفريق الإسرائيلي الذي يعمل في وزارة الخارجية باللغة العربية عشرة أفراد من اليهود والعرب.

وتتضمن الحملة رسائل تستخدم فيها كلمة “سلام” العربية و”شالوم” المقابل العبري لها وتنطوي على “محتوى ناعم” مثل الموسيقى والطعام والرياضة. كما يبث الفريق منشورات عن خصوم إسرائيل مثل إيران وحركة حماس وجماعة حزب الله.

دبلوماسية رقمية

تريد إسرائيل اكتساب تأييد عربي أوسع نطاقا للاتفاقات الجديدة التي أبرمتها مما حققته معاهدتا السلام الرسميتان المبرمتان مع مصر والأردن في عامي 1979 و1994 على الترتيب. وتؤيد قيادات البلدين المعاهدتين غير أن عددا كبيرا من المصريين والأردنيين لا يشعر بحماس يذكر تجاههما.

وورد في تقرير أصدرته وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية في أكتوبر تشرين الأول أن أكثر من 90 في المئة من التعليقات العربية على وسائل التواصل الاجتماعي عن اتفاقات التطبيع خلال شهري أغسطس آب وسبتمبر أيلول كانت سلبية، وذلك وفقا لملخص واف عن التقرير أطلعت الوزارة رويترز عليه.

وقال مسؤول بالوزارة إن مستوى التعليقات السلبية انخفض بحلول يناير كانون الثاني إلى 75 في المئة.

أهداف وتحديات

يسلم مسؤولون إسرائيليون، بحسب تقرير رويترز، بتحديات المهمة في منطقة ينتشر فيها التأييد على نطاق واسع للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي أو لاجئين في أنحاء الشرق الأوسط.

ويهدف الفريق إلى خلق “تواصل وتفاعل وحوار” مع الجماهير العربية، ويصل الفريق إلى 100 مليون شخص شهريا من خلال حسابات التواصل الاجتماعي وهو ما يعادل مثلي العدد المسجل قبل عام، والحساب الرئيسي للفريق على تويتر له أكثر من 425 ألف متابع.

وقال أوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إن أعدادا متزايدة من العرب ترى في إسرائيل حليفا وإن كثيرين يبدون تأييدهم على الملأ على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتابع جندلمان “مع اتساع نطاق السلام الإقليمي تتزايد أهمية مخاطبة جيراننا بلغتهم”، مضيفا أن إسرائيل تعتزم التوسع في مساعي التواصل باللغة العربية.

مقهى بسوق بالقدس يوم 6 ديسمبر كانون الأول 2020 (رويترز)

مهمة ضخمة وصعبة

بحسب التقرير، فإن التغلب على عداء استمر عشرات السنين ليس بالمهمة السهلة رغم اقتناص إسرائيل في الشهور الأخيرة صفقات تاريخية توسطت فيها واشنطن مع حكومات الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، وتأكدت ضخامة مهمة الفريق في الآونة الأخيرة بالانتقادات التي انتشرت على الإنترنت بعد ظهور صور الممثل ومغني الراب المصري محمد رمضان مع شخصيات إسرائيلية في دبي على وسائل التواصل الاجتماعي في نوفمبر تشرين الثاني2020، مع مقطع فيديو يظهر فيه الضيوف وهم يحتفلون بينما تتردد في الخلفية أغنية يهودية.

وأعاد فريق التواصل الاجتماعي الإسرائيلي نشر الصور من حساباته الرئيسية على فيسبوك وتويتر ومنها صور لرمضان وهو يلف ذراعه حول مغني البوب الإسرائيلي أومير آدم مع تعليق يركز على مقولة إن الفن يجمع الشعوب، وقال يوناتان جونين الذي يرأس وحدة التواصل الاجتماعي باللغة العربية في مقابلة إن الفريق نشر صور رمضان مع الشخصيات الإسرائيلية لإظهار التطبيع بين الإسرائيليين والعرب.

ولم يرد رمضان على طلبات للتعليق. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الضجة إنه لا يسأل الناس الذين يلتقطون صورا معه من أين جاؤوا؟ كما وجه “تحية للشعب”.

مصدر رويترز
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.