كيف تحاول روسيا اقتسام مناطق النفوذ مع أمريكا شرق الفرات؟

ما التجليات الجديدة للنفوذ الروسي في دير الزور والحسكة شمال شرق سوريا؟

19
قسم الأخبار

يرى مراقبون أنّ التنافس على منطقة شرق الفرات في سوريا، يتصاعد بشدة بين أمريكا وروسيا، في محاولة لتقاسم النفوذ بينهما في محافظة الحسكة، أقصى الشمال الشرقي من سورية، الغنية بالثروات، الأمر الذي ترفضه أميركا من خلال محاولات الإعاقة المتكررة.

في وقت لا تملك فيه روسيا نقاط تمركز ثابتة على الشريط الحدودي مع تركيا شرق مدينة القامشلي ، والبالغ طوله نحو 110 كيلومترات، ويتواجد النظام السوري فيه بشكل صوري، كما أن حوادث منع القوات الاميركية للدوريات الروسية في محافظة الحسكة، تكررت وكانت، في الغالب، تجبر تلك الدوريات على العودة من حيث جاءت.

فشل في تحقيق نقطة تمركز شرق القامشلي

قالت مصادر محلية ل” الأيام” قبل أيام ، إن رتلاً من القوات الروسية، وعناصر من قوات النظام السوري، يضم أكثر من 30 مصفحة انسحب من مدرسة قرية قصر ذيب، قرب المالكية، بعد ممانعة من القوات الأمريكية.

وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن أهالي قريتي قصر ذيب وكاسان، شمال المالكية، منعوا، آليات عسكرية روسية من التمركز في المنطقة، مؤكداً أن التوتر يسود المنطقة التي يخطط الروس لإقامة نقاط تمركز لهم فيها وسط رفض شعبي وأميركي، وبحسب مراقبين فإن الأميركيين لن يسمحوا للروس من محاصرة معبر سيمالكا الحدودي، الذي تعبره إمدادات القوات الأميركية القادمة من العراق وبالوقت ذاته، يمكن لوسيا قطع الطريق على الولايات المتحدة من سيمالكا إلى حقول النفط في جنوب الحسكة وشمال دير الزور، كما تحضر في السياق، المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام، عن توقيع روسيا مع النظام السوري عقد استئجار للمطار لمدة 49 سنة.

استمالة المكون العربي هدف جديد لروسيا

في تقرير لها عن تحرك روسيا في منطقة شرق نهر الفرات السورية من أجل تشكيل قوات من أبناء العشائر العربية، ذكرت صحيفة القدس العربي، أن “مجلس سورية الديمقراطية” (مسد)، وهو الجناح السياسي لـ”قوات سورية الديمقراطية”، في اجتماع عقد أخيراً في القامشلي في محافظة الحسكة، العشائر العربية على عدم الاستجابة لمحاولات الروس تجنيد عدد من شبان هذه العشائر في قوة تعمل موسكو على إنشائها في شرق نهر الفرات. وقالت الرئيسة المشتركة لـ”مجلس سورية الديمقراطية” أمينة عمر، في تصريح أخيراً، إن “هناك من يسعى إلى تفكيك الوحدة الوطنية، وتخريب النسيج الاجتماعي السوري، وخصوصاً العشائر، وإشعال نيران التفرقة”.

روسيا والنظام السوري يلتقيان شيوخ عشائر

وبحسب التقرير، فإن روسيا والنظام السوري يحاولان تشكيل قوة خاصة من شبان العشائر العربية، أشارت مصادر الصحيفة إلى أن وفدين من النظام وروسيا التقيا مع عدد من شيوخ العشائر العربية في محافظة الحسكة أخيراً.

مؤكدة أن الجانب الروسي يسعى لتجنيد عدد من أبناء هذه العشائر لتعزيز وجوده في شمال شرقي سورية، وذلك عقب تقارب كردي كردي من خلال مفاوضات تجري بين أحزاب “الإدارة الذاتية” و”المجلس الوطني الكردي”، والتي كما ذكرت “الأيام ” أن جولة المفاوضات الأولى قد نجحت بناء على تصريح قادة من “قسد”.

إغراءات التطوع

في التقرير، تشير الصحيفة إلى إنها نقلت عن مصادر خاصة، أن أحد شيوخ العشائر العربية قال: “إن الجانب الروسي عرض راتباً شهرياً للمتطوعين، يتراوح بما بين 400 و500 دولار أميركي”، مشيرة بالوقت نفسه إلى أن موسكو تعوّل على تردي الحالة الاقتصادية في سورية لجذب عدد كبير من أبناء العشائر العربية للانضمام إلى هذه القوة. وبيّنت المصادر أن الجانب الروسي أكد أن الانضمام إلى قوته يغني عن الخدمة في قوات النظام السوري، كما أن العقوبات المفروضة من قبل النظام تسقط في حال التحاق المحكوم بالقوة الروسية.

روسيا لم تنجح باستمالة قسد

في سياق متصل، نقلت الصحيفة في التقرير، عن الباحث السياسي السوري الكردي فريد سعدون قوله: “لم تفلح روسيا في استمالة “قسد” إلى جانبها، فوجدت أن العشائر العربية ربما تكون البديل”، وأعرب الباحث عن اعتقاده بأن الروس استغلوا ثغرة في هذا الأمر، وهو عدم جدية “الإدارة الذاتية” في دمج العشائر العربية فيها، لذا يحاولون إيجاد قوة جديدة على الأرض.

وأضاف “جهات كثيرة حاولت استغلال العشائر العربية في سورية، لذا فإنه من الصعب على الجانب الروسي استمالتها في ظل عدم وجود جهات يمكن أن تضبط حركة هذه العشائر، التي استنفدت قواها خلال سنوات الحرب. فضلاً عن أن الروس ينوون إرسال قوات إلى ليبيا، وهو ما يمنع أبناء هذه العشائر من الانضمام إليهم”.

وأعرب عن اعتقاده بأن المحاولات الروسية “ربما تكون سبباً للفتنة وإشعال فتيل اقتتال في المنطقة”، مضيفاً “قسد لن تقف مكتوفة اليدين، ولن تقبل بوجود جيش آخر في شرق نهر الفرات، وهو ما سيؤدي إلى حرب أهلية إذا لم يتم تدارك الأمر. روسيا تعمل على أمر ربما يؤدي إلى كارثة”.

فاغنر الروسية تجند عناصر للقتال في ليبيا

في تقرير لها عن محاولات الروس تجنيد شبان سوريين من شمال شرق سوريا، على غرار ما فعلته تركيا، ذكرت صحيفة القدس العربي، أن تقارير ميدانية أفادت بأن روسيا بدأت بتجنيد بالفعل في هذا التجنيد ، من خلال منظمة «فاغنر» منذ قرابة الثلاثة الأسابيع الماضية بنقل مقاتلين سوريين إلى ليبيا كمرتزقة مقابل المال.

وصول أول دفعة

بحسب التقرير، فإن مصدرا خاصا من دير الزور قال للصحيفة :«وصلت منذ أيام أول دفعة من المقاتلين السوريين من أبناء محافظتي دير الزور والحسكة إلى ليبيا، وتضم تلك الدفعة التي وصلت بتاريخ 20 أيار/مايو 43 مقاتلاً من المحافظتين المذكورتين آنفاً، حيث تم نقلهم من مطار القامشلي في الحسكة إلى قاعدة حميميم الروسية في الساحل السوري ومنها إلى ليبيا بطائرة روسية، وغالبية المقاتلين من محافظة دير الزور وبينهم 6 فقط من الحسكة، جرى تجنيدهم عبر وكلاء للروس في المنطقة، حيث تم توقيع عقود معهم.

رواتب التجنيد

على صعيد متصل، بينت الصحيفة أن المتطوعين يتقاضون مبلغ ألف دولار أمريكي شهرياً مع إجازة بين كل شهرين لكل مُقاتل، والتجنيد اختياري وليس إجبارياً، ومن شروط الانضمام للروس للقتال في ليبيا أن يكون العنصر الذي يرغب بالذهاب إليها غير منتسب لجيش النظام السوري، ولا يخدم فيه حالياً، بل يفضل أن يكون من منتسبي الميليشيات الموالية للنظام السوري والتي تقاتل معه في سوريا».

مراكز التطويع

بحسب تقرير الصحيفة، بات حاليا، هناك ثلاثة مراكز لتطويع الشباب للقتال مع فاغنر في دير الزور والحسكة، ففي دير الزور هناك مركزان الاول في حطلة والثاني في مدينة دير الزور في مقر لواء القدس ذاته، وفي الحسكة بات مطار القامشلي وجهة للراغبين بالانتساب حيث تم إنشاء مكتب هناك للراغبين، ومن المنتظر أن يكون مطار القامشلي قريباً قاعدة روسية جديدة في سوريا إضافة لحميميم حسب ما يشاع هناك من عناصر وقيادات من النظام السوري».

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان القدس العربي، العربي الجديد وكالة هاوار
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.