كيف تتعامل موسكو مع الوجود الأمريكي في سوريا؟

قال سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي: “لدينا اتصالات مع الولايات المتحدة من خلال القنوات العسكرية، وذلك ليس لأننا نقر بشرعية وجودهم في سوريا، لكن ببساطة لأنهم يجب أن يتصرفوا في إطار قواعد محددة”.

الأيام السورية؛ جميل عبد الرزاق

أعلن مسؤول مركز المراقبة الروسي السوري المشترك، ديمتري سونتسوف، الإثنين 18 يناير/ كانون الثاني، أنه تم إرسال نحو 300 جندي روسي إلى محافظة الحسكة السورية لتعزيز مراكز المراقبة.

وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، قال سونتسوف للصحافيين: “وصلت وحدتنا إلى إحدى نقاط المراقبة المشتركة في محافظة الحسكة، ومهمتنا الرئيسية هي المساهمة في تهدئة الصراع في المنطقة”.

وأضاف: “تقوم قواتنا بمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار، وتقديم جميع أنواع المساعدة للسكان المحليين”.

روسيا تعزز وجودها

في السياق، قال ناشطون إن روسيا عقدت، أخيراً، اجتماعاً بين قيادات من النظام السوري ووجهاء عشائر وقبائل عربية في ريف الحسكة، وكان اللقاء في القاعدة الروسية بمدينة القامشلي، حيث جرى ترغيب الوجهاء بدفع أبنائهم للانخراط في قوات النظام السوري.

وأوضح الناشطون أن روسيا تسعى منذ أشهر إلى تشكيل قوة عشائرية إلى جانبها في المنطقة تحت مسمى “المقاومة الشعبية” من أجل مواجهة القوات الأميركية في المنطقة، إلا أنها فشلت في تحقيق الهدف حيث تصطدم بالنفوذ الأميركي في المنطقة على الرغم من معارضة الكثير من أبناء العشائر والقبائل لسياسة “قسد” التي تتلقى الدعم من واشنطن، بحسب تقرير لصحيفة العربي الجديد.

في سياق متصل، كانت تعزيزات عسكرية للقوات الروسية، قد وصلت إلى مطار القامشلي في ريف الحسكة الشمالي ضمن إطار تعزيز تمركزها بالمنطقة.

وأفادت مصادر محلية، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 أن الروس استقدموا تعزيزات عسكرية لمطار القامشلي الذي يتخذونه قاعدة عسكرية لهم شمال شرقي سوريا.

وأضافت المصادر، أن التعزيزات تضم 26 عربة عسكرية وشاحنة محملة بالذخائر والأسلحة والمعدات اللوجستية بالإضافة إلى 35 عنصرا من الشرطة العسكرية الروسية.

وسبق أن استقدمت القوات الروسية، 27 تشرين الأول، تعزيزات عسكرية إلى بلدة “عين عيسى” شمال الحسكة قادمة من قاعدة مطار القامشلي، بحسب شبكة ” عين الفرات”.

القوات الأمريكية باقية

كانت القوات الأمريكية أخلت أكثر من نصف قواعدها في سوريا خلال عملية “نبع السلام” التي أطلقتها تركيا ضد التنظيمات الإرهابية شرق نهر الفرات، إلا أنها عادت مجدداً إلى بعض تلك القواعد.

وتخرج دوريات أمريكية يومياً من قاعدة رميلان وتتجول في حقول النفط، ثم تتجه شمالاً لمسافة 40 كم إلى بلدة القحطانية القريبة من الحدود التركية. وحسب إفادة مصادر محلية لوكالة الأناضول فإن الدوريات تجري لتأكيد وجود الجيش الأمريكي في المنطقتين النفطيتين، وضمن سعي من الولايات المتحدة لاستكشاف المنطقة بغية إنشاء مزيد من النقاط العسكرية فيها.

هذه التحركات الميدانية تتوافق مع إعلان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، في بيان، إرسال المزيد من القوات لحماية آبار النفط شرقي سوريا، وتصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي قال: “سنحمي النفط، وسنقرّر ما الذي سنفعله به في المستقبل”.

تعزيز عسكري أمريكي متواصل

في السياق، تتواصل عمليات التعزيز العسكري لقوات التحالف الدولي في المنطقة، وتدخل شاحنات محملة بالأسلحة والمساعدات اللوجستية إلى القواعد العسكرية للولايات المتحدة بمحافظة الحسكة عبر معبر الوليد الحدودي مع شمال العراق، بحسب شبكة” الخابور”.

وكانت القوات الأمريكية المنتشرة في مناطق شرق سوريا بدأت بإنشاء قاعدة عسكرية جديدة في مكان استراتيجي بريف محافظة دير الزور على الحدود السورية العراقية، ضمن إطار جهودها لوقف التمدد الروسي في المنطقة.

وقالت مصادرإعلامية إن القوات الأمريكية تعمل منذ أيام على إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في بادية بلدة الباغوز (على الحدود السورية- العراقية) بريف دير الزور الشرقي، إذ تتموضع قبالة مناطق سيطرة قوات الأسد على الضفة الغربية من نهر الفرات.

تصادم بين الدوريات

يذكر أنه في شهر أب/ أغسطس 2020، تصادمت دورية أمريكية مع أخرى روسية بريف محافظة الحسكة أسفر عن إصابة 4 جنود أمريكيين، واستقدمت الولايات المتحدة على خلفية الحادثة تعزيزات جديدة، وقررت كذلك، إرسال تعزيزات عسكرية متواصلة إلى سوريا بعد تكرار الاشتباكات مع القوات الروسية هناك، وتصاعد التوتر بين البلدين.

وأوضح بيل أربن، المتحدث باسم القيادة المركزية في الجيش الأمريكي، أن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان “سلامة قوات التحالف الدولي”.

وأضاف، في بيان رسمي، أن الولايات المتحدة “لا تسعى إلى أي مواجهة مع دولة أخرى في سوريا، ولكنها ستدافع عن قوات التحالف الدولي، إذا تطلب الأمر ذلك”، بحسب وكالة فرانس برس.

اتهامات روسية لأمريكا

مع استمرار القوات الأمريكية في إجراء دوريات في مناطق نفطية شمالي شرق سوريا، يزداد الانزعاج الروسي من التمدد الأمريكي، فقد اتهمت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها، الولايات المتحدة بممارسة “اللصوصية” على مستوى عالمي بعد إعلان نيتها حماية حقول النفط شرقي سوريا، حسب وكالة رويترز.

ونشرت الوزارة صوراً عبر الأقمار الصناعية، لما قالت إنها قوافل من الصهاريج تتجه إلى خارج سوريا، معتبرة أن هذه الصور تدل على أن عمليات استخراج النفط السوري جرت تحت حماية العسكريين الأمريكيين قبل هزيمة عناصر تنظيم داعش الإرهابي شرقي الفرات وبعدها.

وفي أول تحرك لروسيا، أرسلت موسكو طائرات هليكوبتر مسلحة وقوات إلى قاعدة جوية في شمال سوريا أخلتها القوات الأمريكية، حسب ما ذكرته قناة زفيزدا التلفزيونية التابعة لوزارة الدفاع الروسية.

“أفعال واشنطن الحالية، المتمثلة في الاستيلاء على حقول النفط في شرق سوريا والإبقاء على السيطرة العسكرية عليها، هي باختصار لصوصية عالمية برعاية دولية”.

وذكرت زفيزدا أن روسيا أقامت قاعدة لطائرات الهليكوبتر في مطار في القامشلي بشمال شرق سوريا في خطوة تهدف إلى زيادة سيطرة موسكو على الأحداث على الأرض هناك.

الموقف الروسي الجديد

من جانبه، وصف وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف الوجود الأمريكي في سوريا، في مؤتمر صحفي في موسكو الاثنين 18 يناير/ كانون الثاني، بأنه انتهاك صارخ لمقررات الشرعية الدولية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن روسيا لن تحاربه عسكريا بل هي تطالب الأمريكيين بشدة بعدم استهداف المواقع تابعة للحكومة السورية.

وقال الوزير الروسي: “لدينا اتصالات مع الولايات المتحدة من خلال القنوات العسكرية، وذلك ليس لأننا نقر بشرعية وجودهم في سوريا، لكن ببساطة لأنهم يجب أن يتصرفوا في إطار قواعد محددة”.

وأضاف: “لا يمكننا طردهم من هناك، ولن ننخرط في اشتباكات مسلحة معهم، ولكن نظرا لوجودهم هناك، نجري حوارا معهم حول ما يسمى منع الصدام، نحقق من خلاله امتثالهم بقواعد معينة. ومن بين أمور أخرى، نتحدث بشكل صارم عن عدم جواز استخدام القوة ضد المواقع التابعة للدولة السورية، بحسب” روسيا اليوم”.

مصدر روسيا اليوم، رويترز، الأناضول فرانس برس، شبكة الخابور عين الفرات، وكالة الأنباء الألمانية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.