كيفية التعامل مع الطفل العنيد

معاملة الطفل العنيد ليست بالأمر السهل؛ فهي تتطلب الحكمة والصبر، وعدم اليأس أو الاستسلام للأمر الواقع. ويجب ان تتعاون المدرسة والأسرة على حل مشاكل الطفل وإرشاده، معرفه خصائص مراحل نمو الطفل والمشكلات التي يمر بها وكيفية الوقاية منها وعلاجها.

الأيام السورية؛ ميرا اليازجي

العناد مشكلة من المشكلات السلوكية التي تظهر لدى بعض الأطفال ويعاني منها الكثير من الآباء والمربين، ولمعالجة العناد بطريقة سليمة لا بد من الإلمام ببعض التفاصيل عنه، من حيث الأسباب ووسائل العلاج.

ليس كل عناد مشكلة

العناد عند الطفل ظاهرة طبيعية في حدودها المعقولة، وعدم وجودها يعتبر مؤشراً خطراً لنمو الجوانب العقلية والنفسية في حياة الطفل، كما أن ارتفاعها قد يؤدي بالطفل إلى اضطرابات انفعالية ونفسية. فغضب الطفل وعناده وكذلك حبه للمشاجرة يعتبر سلوكاً عادياً من الطفل وبالذات في مراحل طفولته المبكرة.

يرى علماء النفس أن الطفل يشعر في هذه المرحلة بتفتح قدراته الجسمية والعقلية، فهو أصبح قادراً على المشي والتنقل وقادراً على الاختبار والاستقصاء، وبدأ يُحسن التكلم والتعبير، وأصبح يفهم الشيء الكثير عن محيطه وبيئته، ويعقد صلات الصداقة مع أقرانه وهو يريد أن يثبت وجوده، وأن يكون محط أنظار الجميع، باختصار يريد أن يتصرف كأي شخص آخر لـه اعتباره وشخصيته المستقلة، وهذا يعني أن سلبية الطفل وعناده دليل نمو شخصيته وازديادها قوة ومنعة، لا دليل شذوذه وانحرافه، بشرط أن تكون في إطارها المعقول.

تحدد الدراسات العلمية سن ظهور العناد بالسنة الثانية والنصف وانتهاءه مع السنة الخامسة، وتكون الذروة بين السنة الثالثة والرابعة، ويعتبر العناد في هذه السن طبيعياً ويزول كذلك بصورة طبيعية، بشرط أن يُحسن الوالدان كيفية التعامل مع طفلهم.

علاج العناد عند الأطفال

1/ أثر البيئة المُحيطة بالطفل؛ فالبيئة التربويّة البنَّاءة والتنشئة الأسريّة السليمة تخلق طِفلاً سويّاً متصالحاً مع من حوله ومع ذاته، خالياً من المشاكل النفسية والاضطرابات السلوكية، فيجب إحاطة الطفل بجوٍّ من الحبّ، والعطف، واللين، والكلام اللطيف، والنقاش الدافئ المبني على التواصل الودّي، والإقناع وشرح الأسباب، بالإضافة إلى تلبية حاجاته وإشباعها، والاستجابة لطَلباته العادلة والمنطقيّة.

2/ تجاهل الطفل في حال سلوكه نهج العناد وحرمانه من استثماره؛ ففي حال رفضه القيام ببعض الأعمال ومُقابلة سلوكه بالتجاهل فهو يفقد قيمة هذا العناد وما سيجنيه عليه، وبالتالي سيتراجع عن عناده لعدم تحقيقه غرضه.

3/ مكافئة الطفل وتعزيزه في حال استجابته للتوجيهات والأوامر بشكل سليم وهادئ؛ فالمُعزّزات الماديّة واللفظية وغيرها تترك لديه انطباعاً عن فوائد الطاعة والانصياع للأوامر والاستجابة لها، كما يجب التركيز على الاستجابات الإيجابيّة للطفل وتعزيزها، والثناء عليه ووعده بالمزيد من المكافآت عند استمراره بالسلوكيّات الإيجابية التكيفية.

4/ عقابُ الطّفل بشكلٍ مباشرٍ عند مُمارسته للعناد؛ فكما ذُكر فإنّ الطاعة تجلبُ التعزيزَ والمكافآت؛ فالعناد يجلب العقاب، كحرمان الطفل من مصروفه في اليوم التالي إذا لم يذهب إلى النوم في الموعد المُحدد.

5/ عدم وصف الطفل بأنه طفل عنيد على مسمع منه، أو مُقارنته بمن حوله من الأطفال المُطيعين؛ فإنّ هذا يُؤصّل العنادَ بشكلٍ أكثر في نفسية الطفل وطريقة استجاباته، بالإضافة إلى عدم إلقاء الأوامر بصيغة النفي والرفض فهذا يوحي له بالعناد ويفتح له الباب للمُعارضة.

صورة تعبيرية (حياتك)

كيف نتعامل مع الطفل العنيد؟

يقول علماء التربية: كثيراً ما يكون الآباء والأمهات هم السبب في تأصيل العناد لدى الأطفال؛ فالطفل يولد ولا يعرف شيئاً عن العناد،

قد يعتقدون أن من التربية الإيجابية عدم تحقيق كل طلبات الطفل، في حين أن الطفل يصر عليها، وهي أيضاً تصر على العكس فيتربى الطفل على العناد وفي هذه الحالة يُفضَّل:

1 ـ البعد عن إرغام الطفل على الطاعة، واللجوء إلى دفء المعاملة اللينة والمرونة في الموقف، فالعناد اليسير يمكن أن نغض الطرف عنه، ونستجيب لما يريد هذا الطفل، ما دام تحقيق رغبته لن يأتي بضرر، وما دامت هذه الرغبة في حدود المقبول.

2 ـ شغل الطفل بشيء آخر والتمويه عليه إذا كان صغيراً، ومناقشته والتفاهم معه إذا كان كبيراً.

3 ـ الحوار الدافئ المقنع غير المؤجل من أنجح الأساليب عند ظهور موقف العناد؛ حيث إن إرجاء الحوار إلى وقت لاحق يُشعر الطفل أنه قد ربح المعركة دون وجه حق.

4 ـ العقاب عند وقوع العناد مباشرة، بشرط معرفة نوع العقاب الذي يجدي مع هذا الطفل بالذات؛ لأن نوع العقاب يختلف في تأثيره من طفل إلى آخر، فالعقاب بالحرمان أو عدم الخروج أو عدم ممارسة أشياء محببة قد تعطي ثماراً عند طفل ولا تجدي مع طفل آخر، ولكن ينبغي عدم اللجوء إلى  الضرب والشتائم؛ فإنها لن تجدي، ولكنها قد تشعره بالمهانة والانكسار.

5 ـ عدم صياغة طلباتنا من الطفل بطريقة تشعره بأننا نتوقع منه الرفض؛ لأن ذلك يفتح أمامه الطريق لعدم الاستجابة والعناد.

6 ـ عدم وصفه بالعناد على مسمع منه، أو مقارنته بأطفال آخرين.

7 ـ مدح الطفل عندما يكون جيداً، وعندما يُظهر بادرة حسنة في أي تصرف.

8 ـ اختيار قصة ذات طابع خيالي التركيز على القصص التي تحكي عن علاقة الحيوان بالأم وكيف أن الحيوان الفلاني حصل له كذا وكذا لأنه لم يسمع كلام أمه.

9 ـ الحزم والحب، وعدم جعل الطفل يحس بأن والديه لا حول لها ولا قوه أمام تصرفاته بل يجب أن يحس بالقوة والحزم وفي الوقت نفسه بالحب والحنان .

10 ـ إزالة الفجوات بين الوالدين والأبناء عن طريق اللعب معهم وإقامه رحلات وإفراد وقت خاص لكل طفل للحديث معه عن أموره الخاصة.

11 ـ تكليف الطفل ببعض الأعمال المنزلية حتى يتعود تحمل المسؤولية.

لابد من إدراك أن معاملة الطفل العنيد ليست بالأمر السهل؛ فهي تتطلب الحكمة والصبر، وعدم اليأس أو الاستسلام للأمر الواقع.

ويجب ان تتعاون المدرسة والأسرة على حل مشاكل الطفل وإرشاده، من خلال معرفه خصائص مراحل نمو الطفل والمشكلات التي يمر بها وكيفية الوقاية منها وعلاجها.


المراجع:
ـ مجلة العربي، العدد 375، مقال عناد الطفل، للدكتور نبيه الغبرة.
ـ سايكولوجية الطفولة والمراهقة، د. عبدالعلي الجسماني، الدار العربية للعلوم.
ـ طرق دراسة الطفل، عزة مختار ومحمد البواليز، دار الفكر للنشر والتوزيع.
ـ ظاهرة العناد عند الأطفال، للباحثة المرشدة النفسية والتربوية آمال أبو احمد
ـ عناد الأطفال، حلقة بحث للكاتبة رزان الشماع.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.