كيف أسست روسيا ميليشيات محلية موالية لها في سوريا؟

ما المليشياتٍ المحلية الموالية والتي تشكلها روسيا في المناطق التي يغيب فيها النظام؟، وهل تستطيع فرض نفوذها من خلالها وتنفيذ أجندتها على الأرض؟

الأيام السورية؛ قسم الأخبار

رغم أن روسيا تشرف على تشكيلات عسكرية عدة في سورية، مثل “الفيلق الخامس” و”قوات النمر”، التي تتبع قاعدة حميميم الروسية في ريف اللاذقية مباشرة، لكنها تعمل أيضاً على فرض نفوذها في المناطق التي يغيب فيها النظام، عبر تشكيل مليشياتٍ محلية موالية لها، تستطيع من خلالها تنفيذ أجندتها على الأرض.

ميليشيات في حلب

دعمت روسيا مبادرة “مليشيا آل بري” للسيطرة على الأحياء الشرقية من حلب، واتخذت قواتها موقف المتفرج، حين هاجمت هذه المليشيا مقرات لمليشيات أخرى في أحياء حلب القديمة، وطردتها منها.

مسار التشكيل

1/ أثارت سيطرة “مليشيا آل بري” على الأحياء الشرقية في حلب، استياء المليشيات الأخرى، والتي هدد بعضها باستعادتها بالقوة، ما جعل الروس يفكرون بإنشاء إطار عسكري جديد يجمع كل تلك المليشيات، تحت قيادتهم.

2/ إثر ذلك، اجتمع قادة المليشيات مع الجانب الروسي بحضور ضباطٍ من الأمن العسكري والأمن الجوي التابع للنظام، وتمّ الاتفاق على السعي لتشكيل هيكلٍ مسلح جديد في حلب، مكوّن من كل المليشيات المدعومة من روسيا فيها، وعلى رأسها آل بري والعساسنة، إضافة إلى أخرى محلية.

3/ يحمل التشكيل الجديد اسم “قوات الدفاع المحلي”، وأن يكون برئاسة القيادي في “مليشيا آل بري”، كنان أبو الحسن، والذي كان قاد سابقاً معارك ضد المليشيات المدعومة من إيران في المدينة.

ميليشيات شمال شرقي سوريا

في مناطق شرق الفرات، سعت روسيا بعد انسحاب القوات الأميركية من العديد من المناطق، إلى الحلول مكانها، عبر سلسلة اتفاقات عقدتها مع الأطراف المعنية، ودخلت قوات روسية إلى قواعد أميركية أُخليت في شمال شرقي سورية، كقاعدة السعدية في منبج، وخراب عشق في عين العرب بريف حلب، وقصر يلدا في ريف الحسكة.

لكن أهم المكاسب التي حققها الروس في شرق الفرات، هو ازدياد نشاطهم في مطار القامشلي في الحسكة، الذي زودوه بالعديد من المروحيات، وسط حديث عن نيّة موسكو جعله قاعدة عسكرية لها في المنطقة.

وبغية تدعيم وجودها في منطقة شرق الفرات، شرعت روسيا أخيراً في تشكيل مليشيا محلية من أبناء بعض المناطق في ريف الحسكة، لمساعدتها على إحكام قبضتها.

مسار التشكيل

1/ بحسب وكالة “الأناضول” التركية، فإن المرحلة الأولى من المشروع تتضمن تجنيد 400 شاب، مشيرة إلى أن “وحدات حماية الشعب” هي من سيتولى تدريبهم على مختلف أنواع الأسلحة بإشراف روسي.

2/ مهمة المليشيا ستكون مبدئياً حماية القواعد والنقاط العسكرية الروسية ومرافقتها خلال التجول في المنطقة.

3/ الروس افتتحوا مركزين لتسجيل أسماء الراغبين بالتطوع في مليشيا على غرار “الفيلق الخامس” الذي كانت روسيا أنشأته في الجنوب السوري عام 2018، وذلك في مطار القامشلي وحارة الطي وعامودا.

4/ افتتحوا مركزاً في مبنى “قوات حماية المرأة” في الدرباسية بالقرب من مركز المدينة الجنوبي، وفي محطة الأبقار ببلدة تل تمر غرب الحسكة.

5/ روسيا تدفع نحو 200 دولار كراتبٍ شهري لكل متطوع، مشيراً إلى أن الكثير من منتسبي “الدفاع الوطني” وكتائب “البعث” و”الأنصار” التابعين للنظام بدؤوا بتقديم استقالاتهم، بغية الالتحاق بالمليشيا المدعومة من روسيا.

6/ جرت لقاءات غير معلنة بين ضباط روس وشخصيات عشائرية عربية، حث فيها الضباط الروس العشائر على القيام باحتجاجات وتظاهرات ضد “الادارة الذاتية ” و”قسد”.

7/ قالت مصادر من الأحزاب الكردية المعارضة للإدارة الذاتية، إن القوات الروسية المنتشرة في مدينة عامودا وبلدة تل تمر، فتحت باب التجنيد للشبان هناك برواتب غير ثابتة تصل إلى 150 ألف ليرة سورية.

8/ للعمل مع تلك القوة المزمع إنشاؤها، تمركزت قوة روسية مرافقة مع بعض المدرعات العسكرية في الثانوية المهنية في مدينة عامودا، التي كانت مركزاً لوحدات حماية المرأة.

9/ الروس اتخذوا فيلا “غاندي قرموطي”، التي تقع غربي مدينة قامشلي، مقراً خاصاً بهم، بينما أشار ناشطون إلى أن القوات الروسية اشترت المبنى المملوك لقرموطي بمبلغ 600 ألف دولار.

10/ يرى مراقبون أن روسيا تسعى إلى تثبيت نفوذها في منطقة شرق الفرات عبر هذه المليشيات التي يرجح أن تتمتع بنفوذ وصلاحيات أقوى من تلك التي تتبع لقوات النظام والمليشيات الموالية له، خصوصاً أن موسكو لا تثق بمليشيات “قسد” كون قرارها أميركياً.

11/ تقتصر مهام هذه المليشيات في المرحلة الراهنة على المنطقة الحدودية، لتحل مكان “قسد” المنسحبة من تلك الحدود بعمق 30 كيلومتراً، لضمان وجود فصل بين الأخيرة والقوات التركية.

12/ (المليشيات الروسية) ستتكون غالباً من العشائر العربية، والقوميات الأخرى، ولكن ليس من الأكراد، وسيكون ولاؤها خالصاً لموسكو. و مهام هذه المليشيات قد تتطور لاحقاً، لتسهم في فرض سيطرة الروس وقوات النظام على بعض الموارد الاقتصادية شرقي الفرات.

مصدر العربي الجديد الأناضول
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.