كوفي عنان .. أي وسيط هذا؟! بقلم زهير سالم

كوفي عنان
الغائب عن أصدقاء الشعب السوري
الدائر مع أعدائه … أي وسيط هذا ؟!

1- كوفي عنان الذي تغيب يوم الجمعة عن مؤتمر أصدقاء الشعب السوري ، كان بعد أقل من ست وثلاثين ساعة في دمشق مع أعداء هذا الشعب .
2- أبسط ما ينتظر من الوسيط النزيه أن يستمع إلى الطرفين اللذين يتوسط بينهما بحد أدنى من العدل والإنصاف .
3- كل الوقائع تؤكد أنه منذ أن تسلم السيد كوفي عنان مهمته أنه ومبعوثه الجنرال مود وبعثتهما في دمشق كانوا يتبعون نهجا استرضائيا لسفاحي سورية ووكلائهم من الروس والإيرانيين أيضا ..
4- وبعد ما يزيد على خمسة آلاف شهيد من ضمنهم مئات الأطفال ، وعشرات المذابح ، والكثير من حالات الاغتصاب ، وتدمير المدن والقرى غطى عليها جميعا السيد كوفي عنان ببراعته المعهودة ، التي غطى بمثلها من قبل على جرائم البوسنة ورواندا ؛
5- حتى أصبحنا نستشعرالإثم الشرعي والإثم الإنساني والسياسي أن نجامل في احترام السيد كوفي عنان على حساب دماء أبناء شعبنا وأعراض نسائنا ..
6- إن من حقنا أن نقول للسيد عنان الذي أصبح من همه إنقاذ سمعته أكثر من إنقاذ الشعب السوري المبتلى به كما ببشار الأسد : كف عنا شرك .
7- هيا ارحل ياعنان ، لقد كنت شريكا بل متواطئا بصمتك وبمراوغتك في كل قطرة دم سفكت بغير حق تحت إشراف بعثتك وبإدارتك المباشرة .
8- كف شرك عن أعناق أطفالنا ، عن أعراض نسائنا ، عن دماء شبابنا .
9- توقف عن الاسترسال في لعبة القتل التي يشهد تاريخك الدبلوماسي أنك كنت دائما الأبرع في التغطية على جرائم مجرميها .
10- كف عنا شرك واسحب رجالك وارحل عنا
11- واتركنا لمصيرنا كي لا تمعن في التزوير علينا فتجمع علينا الحشف إلى سوء الكيلة .
12- وإذا أردت أن نذكرك فإليك جردة سريعة لما فعلته خلال ثلاثة أشهر بنا …
· لقد انتدبك المجتمع الدولي لتكون مبعوثا دوليا وعربيا في الوقت نفسه .
· لتمثل في سورية القرار الدولي والقرار العربي .
· ولكن صديقك الجزار السوري رفض أن يستقبلك إلا بوصفك الدولي . وأعلن ذلك رسميا على لسان ممثليه ، فجاريته فيما أراد وازدريت العرب أجمعين .
· دست على قرار بضع وعشرين دولة عربية ، وتجاوزت إرادتها ، وهي تمثل تطلعات شعب مظلوم ، متطلع إلى العدل والحرية والكرامة ؛ فلم يعن لك كل هذا شيئا إلا أن تكسب اعتراف الجزار وتملك رضاه . وتمضي في مغامرتك غير المحسوبة حتى نهايتها.
· أوكل إليك المجتمع الدولي أن تختار فريقا دوليا كفؤا قادرا على القيام بدور الرقيب العدل الموضوعي ، واشترط عليك السفاح الجزار ألا يقبل رقيبا إلا بعد موافقته فحكّمته في رقاب المراقبين ، فتم اختيارهم على عين السفاح ، وبعد أن تمت دراسة ملفاتهم في أقبية الجزارين ، فأمضيت للجزار ذلك !! فكانت بعثتك كلما كتبت تقريرا ولو في مجزرة مثل مجزرة الحولة أو القبير وجدت طريقتها الخبيثة لاستخدام لغة التشكيك والتضعيف لإبطال القيمة الحقوقية لهذه التقارير . دون أن تنسى ولو في مرة واحدة أن تحمّل الضحايا مسئولية ما يفعل الجلاد على وجه القطع والجزم واليقين ..
· طلبت من مساعدك العربي السيد ناصر القدوة – مع الاحترام لمكانته – أن يصل إلى موقع الحدث في سورية للقيام ببعض الدور الموكل إليه . فرفض الجزار السماح له بذلك ، فلم تر في ذلك غضاضة ، بل خضعت لمشيئة الجزار ونزلت على حكمه ، ولم تراع حتى الكرامة الذاتية لشخصية عربية لها احترامها .
· كان القرار دائما ملك يمين الجزار في الوقت الذي لم يكن فيه لضحاياك كلمة تقال في اختيار من يمثلهم أو من يدافع عن دمائهم .
· ويوم قيل لك إن ثلاث مائة مراقب عدد قليل على مساحة مثل مساحة سورية !! قلت سنزود المراقبين بطائرات هيلويكبتر أممية لتعويض بعد المسافات ، وليكونوا في موقع الحدث في الوقت المناسب ( كانت تلك عبارتك بالنص أتذكر ) . وكنت بذلك أشبه بسمسار يحاول تمرير صفقة . ثم عندما رفض صديقك الجزار وجود الطائرات الدولية ابتلعت الصمت ، ولم يسمع أحد منك كلمة احتجاج ، ولم ترجع إلى مجلس الأمن تشكو إليه قلة حيلتك وضعف قوتك ، لأن الأمر في صمتك لم يكن من قلة حيلة ولا من ضعف قوة ولكنه كان من تواطؤ على دماء هذا الشعب المستباح الذي أجمع العالم على خذلانه ورأيت في نفسك ورقة التوت المناسبة للتغطية على سوأة هذا الخذلان …
· وبعد أن وصلت بعثتك إلى الميدان العملي قبلت أنت ومندوبك ان يقيد الجزار خطواتها وان يضع لها برنامج عملها ، وأمر حركتها ، ومسارات دخولها وخروجها . و إليك هاتين الواقعتين:
1- اتصل أحد أبناء حمص أثناء الهجوم على الحولة بأحد رجال بعثتك يستغيث به وقت حدوث المجزرة ، وكنا نسمع صوت الاستغاثة عبر الفضائيات في جوف الليل فقال رقيبك الذي سبق للجزار أن اختاره على عين بالحرف : إننا غير مسموح لنا أن نتحرك في الليل ..
2- وعندما تحركت بعثتك صبيحة مجزرة القبير للوصول إلى مسرح الجريمة الفاجعة ، لم يسمح لها الجزار بذلك ، إلا بعد مضي ثمان وأربعين ساعة ليتم تعفية آثار الدماء . ولم تذكروا هذا في تقاريركم ولم تشهدوا على الجزار أنه كان يعرقل حركتكم …
· كانت تقارير بعثتك دائما تشكك في إدانة القاتل مع وضوح الأدلة وتفسح للضحايا حظا من الاتهام .
· وكنت دائما تتناسى أن من بنود مبادرتك إطلاق سراح المعتقلين وتفقد أحوالهم ولم نجدك تصدر إدانة صريحة تدين الذين يمنعون بعثتك من كشف حالهم ، والوصول إليهم.
· بل لعلها العصابات المسلحة هي التي تملك مفاتيح السجون ، وهي التي تقتل الناس تحت التعذيب ، وهي التي تقتل الأطباء لأنهم أسعفوا جريحا ، والمنقذين لأنهم دفنوا شهيدا ألم يكن دائما هذا هو منطق بعثتك …؟!
· ودائما تتحدثون – أنت وبعثتك – عن طرفين يقتتلان ولكن تقاريركم المريبة والمنحازة لا تركز أبدا على من يملك المدفع والدبابة والصاروخ والطائرة فيهدم الحي والبلدة والمدينة ويردم الأطفال والنساء .
· ورجال بعثتك الذين تمت الموافقة عليهم من قبل الجزارين والقتلة والسفاحين لم يستطيعوا أبدا أن يستخدموا عقولهم في أداء شهادتهم وكتابة تقاريرهم على أساس من الفهم والاستنباط والتحليل والتركيب ولا حتى الإشارة إلى الجهة التي تمنعهم من تحمل الشهادة البصرية الآلية التي كانوا يصرون على أدائها بحرفية ظاهرية تعطل العقل الذي ُكرم الإنسان به.
· وكان رجال بعثتك العتيدة يقضون أوقاتهم الخاصة في ضيافة الجزارين وعلى موائدهم ، ويغدون ويروحون معهم متأثرين بتنهداتهم وتأوهاتهم وبما لا يمكن أن نشير إليه في هذا السياق وكل ذلك على حساب الدماء الزكية المراقة بإذنك وتحت غطائك.
· وها أنت اليوم تفعل فعلهم فتنأى بنفسك عن مؤتمر أصدقاء سورية خوفا من غضب من لا تطيق له غضبا من روسي أو إيراني ..
· منذ اليوم الأول للمبادرة العجيبة جعلت من نفسك حاملا للمبادرة الروسية والناطقين باسم الحكومة الروسية والمدافعين عن مشروعها في ذبح الشعب وتمكين الجلاد من عنقه .
· وكما أعلن السيد لافروف نفسه ناطقا باسم الحكومة السورية مدافعا عنها ، متناسيا مكانته الدولية كوزير خارجية لدولة عظمى حتى دخل في مشروعها الطائفي ودافع عن ثوبها المذهبي ؛
· فإنك تناسيت مكانتك الدولية وتاريخك الدبلوماسي ، لسبب ليس لنا أن نفسره ، وارتضيت لنفسك أن تدور في فلك روسي وإيراني ،
· ولا أدل على ذلك من امتناعك عن إدانة إصرار شريك الجزار الروسي على تزويد القاتل بأدوات القتل .
· وتنديدك الأخير والفج بمحاولات محدودة لمساعدة الضحايا للدفاع عن أنفسهم.
· هؤلاء الضحايا الذين كنت وما زلت تدافع عن مشروع ذبحهم بصمت تحت رداء مبادرتك السوداء .
· إن ما صدر في تصريحك الأخير من إشارة إلى التنديد بدول تساعد الأبرياء – الذين خذلتهم وتآمرت عليهم – على الدفاع عن أنفسهم لهو موقف سيجلب العار والشنار لمن تلبس به ،
· فبدلا من أن يرتفع صوتك في العالم أجمع طلبا لنصرة المظلومين ، وقفت تحرض على خذلانهم وتطالب بإحكام الحصار عليهم ، وتجريدهم حتى من القليل الذي يعينهم على دفع السكين عن أعناق أطفالهم ، لا ليس السكين والساطور فقط بل القذائف الروسية والرصاص المتشظي الذي لم يحظ بلفتة استنكار كريمة من رجل يحتل مكانتك
· ثم والعجب الذي لا ينقطع والذي لا نعرف له سببا إصرارك الغريب على جعل الدم السوري ورقة في يد ملالي طهران يلعبون بها على طاولة ملفهم النووي ، وعلى طاولة صراعهم الإقليمي ، وعلى طاولة تغلغلهم المذهبي ؛ وما هي علاقة ملالي طهران بشعب سورية ؟! وإيران لا هي دولة من الدول الدائمة في مجلس الأمن الدولي ، مسئولة عن الأمن والاستقرار الدوليين ، ولا هي دولة من دول الجامعة العربية ترتبط بشعب سورية بعهد وميثاق ، ولا هي دولة من دول جوار سورية تؤثر فيما يجري فيها وتتأثر !!
· هذا الإصرار العجيب على إقحام إيران في قضية لا ناقة لها فيها ولا جمل هو بعض المؤامرة التي توكلت بها ، وهي بعض الدور الروسي الذي توكلت به ..
· هذا غيض من فيض مما فعلته أيها الدبلوماسي الدمث بشعب سورية على مدى تسعين يوما .
· ومن حقنا أن نقول لك كفى يكفينا جزار وحده اسمه بشار.
· ونظنه إن كان بحاجة إلى مساعد في مشروع ذبح السوريين فقد كنت خير مساعد له فتحملت معه وزر ذبح خمسة آلاف إنسان .
· أعلم ان البعض سيعقب على ما كتبت وسيقول لي بأنني كنت قاسيا عليك !!. تأكد تماما أن كل الثكالى والأرامل والأيتام وأصحاب الأطراف المبتورة والصبايا المنتهكات في سورية كلهم يعتقدون أنك كنت عليهم أقسى …
· فهلا كففت عنا شّرَّكَ… شرك الذي لم نجد منك غيره

مركز الشرق العربي للدراسات

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.