كورونا وبدء العام الدراسي الجديد… هل نجحت تركيا في ملف التعليم زمن الوباء؟

تم رفع الكثير من القيود في تركيا مع تراجع حالات الإصابة بالفيروس في البلاد خلال الصيف، أخذت النبرة المتفائلة بعودة الطلاب إلى مدارسهم بالتصاعد، لكن مع التأكيد بشكل دائم أن الأمر مرتبط بمؤشرات أعداد الإصابة بالفيروس في البلاد.

الأيام السورية؛ خالد المحمد

تعتبر المدارس والتعليم، الجانب الأهم والأكثر حساسية مؤخراً على المستوى العالمي في موضوع انتشار فيروس كورونا.

وكانت قضية عودة الطلاب إلى المدارس ونتائجه وتفاصيله، الملف الداخلي الأهم المطروح على طاولة الحكومات في معظم دول العالم.

وكذلك تركيا تعاملت مع الموضوع على مستوى عالٍ جداً من الحساسية، والأهمية فأوقفت الدوام في المدارس في 12 آذار الماضي، أي بعد يومين فقط من اكتشاف أول حالة إصابة بفيروس كورونا في البلاد.

18 مليون طالب عدد طلاب المدارس في تركيا

حيث تعدّ المدارس، المكان الأخطر لانتشار الأمراض المعدية بسبب تزاحم الطلاب واقترابهم من بعضهم، دون القدرة على ضبطهم، ويبلغ عدد طلاب المدارس في تركيا ما يقارب من 18 مليون طالب موزعين على ثلاث مراحل: الابتدائية والمتوسطة والثانوية.

ولا زالت حالة ترقب كبيرة منذ أكثر من ستة أشهر لحالة المدارس وقرارات وزارة التربية، التي تابعت العام الدراسي الفائت ما بعد 12 آذار بأسلوب التعليم عن بعد، عن طريق قنوات تلفزيونية وموقع /EBA/ الخاص بها، واتخذت قراراً بإنجاح جميع الطلاب في العام الدراسي الفائت.

وتم رفع الكثير من القيود في تركيا مع تراجع حالات الإصابة بالفيروس في البلاد خلال الصيف، أخذت النبرة المتفائلة بعودة الطلاب إلى مدارسهم بالتصاعد، لكن مع التأكيد بشكل دائم أن الأمر مرتبط بمؤشرات أعداد الإصابة بالفيروس في البلاد.

وبعد دراسة العديد من السيناريوهات اعتمدت الوزارة تأجيل العام الدراسي الذي كان مقرراً يوم 31 آب إلى 21 أيلول، وثم اتخذت قرارها باتباع ما يشبه الدوام التجريبي لطلاب الصف الأول البالغ عددهم 1.2 مليون طالب، وكذلك طلاب الروضات، ابتداءً من 21 أيلول وجهاً لوجه، وتبعاً لنجاح هذه التجربة ومؤشرات انتشار الوباء يتم اتخاذ القرار المناسب باستدعاء باقي الطلاب للدوام ضمن الصفوف المدرسية الحية.

الإجراءات والخطط

طرحت وزارة التربية التركية سلسلة من الإجراءات والخطط لضمان نجاح دوام الطلاب دون أي مضاعفات في انتشار الوباء:

•اعتماد الدوام التدريجي للطلاب ابتداء من الصف الأول.
•تقليل عدد الطلاب في الصف بتقسيمهم إلى مجموعات تتناوب الدوام.
•اعتماد التباعد الاجتماعي داخل القاعات الصفية.
•دوام الطلاب ليومين أسبوعياً للدروس المهمة ومتابعة القسم الآخر من الدروس عن بعد من المنزل.
•تخفيض زمن الحصة الدراسية إلى ثلاثين دقيقة فقط وتقليص مدة بقاء الطلاب في المدرسة.
• إطلاق ثلاث محطات تلفزيونية للدروس وتطوير منصة /EBA/ للتعليم عن بعد.
•منح باقات انترنت مجاني لأولياء الأمور لمتابعة التعليم عن بعد.
•توزيع الكمامات مجاناً في المدارس وقياس حرارة جميع الداخلين إلى المدرسة.
•عدم تسجيل غياب الطلاب في حال عدم رغبة الأهالي ارسالهم إلى الدوام.

تفاؤل وارتياح

مع مرور أسبوعين على تجربة الدوام وجهاً لوجه في المدارس التركية لصف الأول، ساد التفاؤل والارتياح خصوصاً مع تصريحات وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة، بأن دوام الطلاب لم يشهد تزايداً في نسب انتشار الوباء، وأنه بالتشاور مع وزارة التربية بدأ التفكير جدياً باستدعاء طلاب الصف الثاني والثامن والبكالوريا للبدء بالدوام وجهاً لوجه.

مع ميل غالبية الأهالي للبدء بعودة أبنائهم إلى مدارسهم، خوفاً من التأخر الدراسي الذي بدأ يظهر لديهم، مع قلة جدوى وفاعلية التعليم عن بعد، وكذلك ظهور مشاكل نفسية وجسدية مع الغياب الطويل لأطفالهم عن المدارس، ولا يخفى التخوف من توقعات الهجمة الثانية للفيروس مع اقتراب فصل الشتاء، وهو ما واجهه مسؤولو التربية الأتراك بأنهم مستعدون لجميع الاحتمالات المطروحة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.