كورونا في الشمال السوري.. عزاء يليه عزاء إن لم نتسلح بالوعي

كل الحالات التي تم رصدها وكل أهوال الموت الذي نراه يوميا ألا يحتم على الجميع التسلح بالوعي، أم أن حياة الناس لا قيمة لها عند بعض الفوضويين…؟

الأيام السورية؛ علياء الأمل

تتالى المناشدات في الشمال السوري المحرر، وتعلو الأصوات لدى أغلب الناشطين بالتخفيف من التجمع في المآتم والأفراح على حد سواء، كخطوة على طريق الوقاية من كوفيد 19، بعدما ازداد عدد الإصابات، وانتشرت العدوى لحد لا يطاق حسب قول الناشطة الإعلامية في منطقة أريحا وريفها.

مات بعد إسعافه بساعتين

تقول السيدة “أم علي” التي مات زوجها مريض الصدر والقلب، بعد إصابته بكوفيد 19، رغم حذره الشديد وخوفه من العدوى، لكنه أصيب بعدوى انتقلت إليه عن طريق ابنته الممرضة، شُفيت ابنته الشابة.، ومات هو بعد إصابته بعشرة أيام.

كان نبأ وفاته في المشفى بعد إسعافه بساعتين صدمة كبيرة، وهو في أوائل عقد الستين من عمره، لم يسمحوا لي بوداعه، حتى أولاده المتواجدين بعيدا عنا في منطقة عفرين لم تنتظرهم سيارة الإسعاف المخصصة لإحضار زوجي لوداع والدهم.

القرية الموبوءة

تقول الناشطة الموجودة في القرية الموبوءة حسب تعبيرها، انتشر الوباء بالقرية القريبة من مدينة أريحا بنسبة 60 %تقريبا، ودب الزعر في أهالي القرية بعد إحضار المتوفى بسيارة الإسعاف، ودفنه فورا من قبلهم، وتعقيم المكان أثناء الدفن، لكن المؤسف بالأمر؛ فرغم مرارة الفقد ما تزال الناس غير آبهة بخطورة تصرفاتها، فقد تجمعت الناس بكثرة على المقبرة، وحضرت الدفن، بل وقامت بتعزية من وجد من أهل الفقيد.

تقول أخت الفقيد؛ رحل أخي سريعا، كغيره من أبناء القرية، يا إلهي ازدادت الإصابات، والخوف يملأ نفوسنا لأن عاداتنا تحتم علينا الالتزام بالعزاء مدة ثلاثة أيام، حيث علينا استقبال جميع أهل القرية وتقبل العزاء.

مخاطر التعزية

تضيف الأخت المهندسة والمثقفة؛ صحيح أن تقدمة العزاء واجب أخلاقي ودليل على محبة الناس لبعضها، لكن مع انتشار الوباء فنحن لا نعتب على أحد، لأن العزاء سيولد عزاء آخر وخاصة للأجساد الضعيفة ولمرضى الصدر والقلب خاصة، ونحن في أسرتنا أكثر من مريض قلب منهم أختي الكبرى التي نخاف عليها كثيرا، وواجب عليها حضور العزاء لأن الناس تطلبها لتقوم بواجب العزاء تجاهها.

تتابع بحرقة قلب؛ رغم أخذنا بإجراءات الوقاية من ارتداء للكمامات واستعمال الكحول والمعقمات بكثرة، إضافة لاستخدام فناجين القهوة لمرة واحدة ومن ثم رميها، بينما كنا سابقا بفنجان واحد ندور به على كامل المتواجدين، يبقى الحذر والخوف يلف المكان؛ فقد تعرضنا لموقف أبكانا وأحرجنا بنفس الوقت، بعد دخول زوجة صديق أخي، وهي امرأة كبيرة في السن، حيث قبلتنا جميعا، ولفت زوجة أخي وقبلتها أكثر من مرة، وبصراحة أمام لهفتها الكبيرة ومحبتها لم نتمكن من توعيتها بعدم الملامسة.

كما إننا لاحظنا بعض الوعي لدى بعض السيدات اللاتي كن يكتفين بالعزاء الشفوي دون ملامسة، والبعض كن يقبلن رأسنا من علو.

رغم التحذير.. لم يستجب إلا القليل

تضيف؛ كتبنا على الباب الخارجي لمكان العزاء “يرجى عدم الملامسة أو التقبيل أثناء تقديم العزاء، كما إننا نتمنى من الجميع ارتداء الكمامات والكفوف”، ولكن للآسف وكأن أهل قريتنا البسطاء بتصرفاتهم وعدم اتخاذهم لأسباب الوقاية يقولون لنا بطريقتهم العفوية؛ بلوها واشربوا ميتها، ما بصيبنا غير يلي كاتبه ربنا علينا، نحنا بنتوضى وبنغسل كتير وبإذن الله ما بصيبنا شي.

تقول الناشطة؛ تسيطر على عقلية الناس أوهاما كثيرة، وعادات سيئة، وهي التجمع والمؤازرة في كل المناسبات، منها بأن الله حاميهم وأنه لا داع لكل ذلك لأن الواحد منهم ما بموت غير بيومه، حسب قول إحدى نساء القرية عندما طلبت إليها وضع الكمامة قبل دخول العزاء.

تضيف الناشطة؛ كل الحالات التي تم رصدها وكل أهوال الموت الذي نراه يوميا ألا يحتم على الجميع التسلح بالوعي، أم أن حياة الناس لا قيمة لها عند بعض الفوضويين…؟

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.