كورونا تسبب أشد أزمة في عالم العمل منذ الكساد الكبير في الثلاثينات

أشارت المنظمة إلى الأثر غير المتكافئ للأزمة على العمال في العالم، بحيث أثرت على النساء والعمال الأصغر سنا أكثر بكثير من غيرهم. وبلغت خسائر الوظائف للنساء في العام الماضي خمسة بالمئة، مقارنة بـ 3,9 بالمئة للرجال.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

تسبب جائحة كورونا في العام 2020، بأزمات اقتصادية في جميع دول العالم دون استثناء، وإن كانت هذه الأزمة متفاوتة التأثير بين بلد وآخر، ومن أهمها الأضرار البالغة في قطاع الوظائف، حيث وثق تقرير منظمة العمل الدولية، الإثنين 25 كانون الثاني/ يناير 2021، خسارة ما يعادل 255 مليون وظيفة عام 2020.

خسارة 8,8% من ساعات العمل

قالت منظمة العمل الدولية، التابعة للأمم المتحدة في تقريرها السابع المخصص لآثار الوباء على عالم الأعمال إنه في عام 2020 “تمت خسارة 8,8% من ساعات العمل في العالم (مقارنة مع الفصل الرابع عام 2019) ما يعادل 255 مليون وظيفة بدوام كامل” أي خسارة ساعات عمل أكثر بمعدل أربع مرات مقارنة مع فترة الأزمة المالية عام 2009.

وأفاد جاي رايدر رئيس منظمة العمل الدولية متحدثا إلى الصحافيين عبر الإنترنت “هذه أشد أزمة في عالم العمل منذ الكساد الكبير في الثلاثينات”.

وأوضحت منظمة العمل أن العالم شهد أيضا “مستويات غير مسبوقة من فقدان الوظائف” العام الماضي.

وأدى هذا إلى ارتفاع البطالة العالمية بنسبة 1,1% بحسب الأرقام الرسمية، أو 33 مليون شخص، لتصل إلى إجمالي 220 مليونا، ما جعل معدل البطالة العالمي 6.5% العام الماضي.

تقلص دخل العمالة العالمي بنسبة 8,3 %

أكد رايدر أن 81 مليون شخص آخر لم يسجلوا كعاطلين عن العمل ولكنهم “ببساطة خرجوا من سوق العمل”.

وتابع “إما أنهم غير قادرين على العمل ربما بسبب القيود الوبائية أو الالتزامات الاجتماعية واما تخلوا عن البحث عن عمل”.

وأضاف “وهكذا فقدوا مواهبهم ومهاراتهم وطاقتهم فقدت بالنسبة لعائلاتهم، فقدت بالنسبة لمجتمعنا، فقدت لنا جميعًا”.

وقالت منظمة العمل الدولية إن ساعات العمل الضائعة العام الماضي قلصت دخل العمالة العالمي بنسبة 8,3 بالمئة.

وأضافت أن هذا يمثل انخفاضا بنحو 3,7 تريليون دولار أو 4,4 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي العالمي.

التأثير على النساء أكبر

أشارت المنظمة إلى الأثر غير المتكافئ للأزمة على العمال في العالم، بحيث أثرت على النساء والعمال الأصغر سنا أكثر بكثير من غيرهم.

على الصعيد العالمي، بلغت خسائر الوظائف للنساء في العام الماضي خمسة بالمئة، مقارنة بـ 3,9 بالمئة للرجال.

ومن المرجح أن تعمل النساء في قطاعات الاقتصاد الأكثر تضرراً، كما أنهن يتحملن المزيد من العبء، على سبيل المثال، رعاية الأطفال المجبرين على البقاء في المنزل.

العمال الأصغر سنًا وخطر حقيقي على جيل الشباب

كان العمال الأصغر سنًا أيضًا أكثر عرضة لفقدان وظائفهم، مع فقدان الوظائف بين الفئة العمرية 15-24 عامًا بنسبة 8,7 بالمئة على مستوى العالم، مقارنة بنسبة 3,7 بالمائة للعمال الأكبر سنًا.

ووجدت منظمة العمل الدولية أن العديد من الشباب أجلوا أيضًا محاولة دخول سوق العمل نظرًا للظروف المعقدة في العام الماضي، محذرة من وجود “خطر حقيقي للغاية يتمثل في ضياع جيل” كامل.

كما سلّط التقرير الضوء على التأثير غير المتكافئ على القطاعات المختلفة، بحيث تأثرت خدمات الإقامة والطعام بشكل أكبر مع انخفاض في التوظيف بأكثر من 20 بالمئة. على النقيض، تضخم التوظيف في مجالات المعلومات والاتصالات، وكذلك في قطاعي التمويل والتأمين.

واستشرافا للمستقبل، دعت منظمة العمل البلدان إلى تقديم دعم خاص للفئات والقطاعات الأكثر تضررا، وكذلك للقطاعات التي من المحتمل أن تكون قادرة على خلق العديد من الوظائف بسرعة.

وشددت على الحاجة إلى مزيد من الدعم للبلدان الأفقر ذات الموارد الأقل لتعزيز إنعاش العمالة.

الأزمة واللقاحات الآمنة

أثار ظهور العديد من اللقاحات الآمنة والفعالة ضد كوفيد-19 الآمال في أن العالم سيتمكن قريبًا من كبح جماح الوباء.

لكنّ منظمة العمل الدولية حذّرت من أن احتمالات انتعاش سوق العمل العالمي هذا العام “بطيئة وغير منتظمة وغير مؤكدة”.

سيناريوهات التعافي

حدد التقرير ثلاثة سيناريوهات للتعافي لعام 2021، اعتمادًا على تدابير الدعم المقدمة على المستويين الوطني والدولي.

ونص السيناريو المتشائم على انخفاض إضافي بنسبة 4,6 بالمئة في ساعات العمل، وحتى السيناريو الأكثر تفاؤلاً توقع أن تتقلص ساعات العمل بنسبة 1,3 بالمئة أخرى هذا العام، أي ما يعادل 36 مليون وظيفة بدوام كامل.

مصدر منظمة العمل الدولية (أ.ف.ب)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.