كواليس مؤتمر أصدقاء الشعب السوري – د. حسان الحموي

بعد انتهاء اجتماعات دولأصدعاء الشعب السوري في استطنبولفي العشرين من نيسان الجاري والتي اقتصرت على أحد عشر وفدا على غير عادة المؤتمرات السابقة حيث تم تركيز الحضور على دول القرار في تحديد مصير طاغية الشام .
استمرت الاجتماعات لساعات طويلة عقد بعدها مؤتمر صحفي اقتصرعلى وزراء خارجية أمريكا و تركيا ورئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض احمد معاذ الخطيب صرح فيها كيري أن باراك اوباما “طلب منه زيادة جهود دول ما يسمى اصدعاء الشعب السوري”. واوضح أن “هذا النزاع تخطى الآن الحدود (السورية) وهدد الدول المجاورة”، مضيفاً أن “حمام الدم هذا يجب ان يتوقف”.
لكن الملفت أن هذه الدول بدل أن تحمل معها ترياق سم الأسد؛ حملت معها سما زعافا من نوع آخر، من خلال خارطة سايكس بيكو جديدة للمعارضة السوريةهادفة إلىتقسيم المقسم وتجزئة المجزئ ؛ وهي تغلف خارطتهابغلاف ضمان حقوق الأقليات والتأكيد على مدنية الدولة السورية القادمة،فقد اتضح أن اجتماعات الأمس أتتلأخذ المزيد من الضمانات و التنازلات والتعهدات ولتفرض المزيد من الالتزامات على جناحي المعارضة السياسية والعسكرية، وعينها طبعا على مبرراتالتدخل بعد سقوط نظام الأسد.
اجتمعوا اليومليقدموا الفتات من المساعدات غير القاتلة من المناظير الليلية و أجهزة الاتصالات ، لمراقبة تحركات المجاهدين !!.
ويصروا على الحل السياسي ، بينما بالمقابل يسمحون بكافة أنواع الدعم العسكري للعصابة الأسدية والايعاز لأطراف خارجية بالتدخل المباشر في الأعمال القتالية، طمعا منهم في قتل المزيد والمزيد من الأكثرية، والتي يعملون جاهدين على تحويلها الى اقلية كي تشملها حمايتهم المزعومة في المستقبل القريب.
ربما الشخص الواقعي الوحيد في هذه المعادلة هو رئيس الائتلاف معاذ الخطيب والذي أعلن استقالته فور انتهاء الاجتماعات ، لأنه كان يدرك مسبقا أن الغرب يشتري منه الوقت لذبح ما تبقى من الشعب السوري ليس إلا .
ولأنه يعلم علم اليقين أنهعند كل اجتماع يكون رد العصابة الأسدية جاهزا من خلال زيادة جرعة القتل ليقول لهم الأسد أني مازلت أملك قرار القتل في سورية.
بالأمس و أثناء الاجتماع تتوالى الأنباء عن مجازر في جديدة الفضل، (566) مدنيا ذبحوا كالنعاج ما بين طفل وامرأة وشيخ على يد الأقليات التي جاءت تلك الدول لتضمن عدم محاسبتهم بعد سقوط العصابة الاسدية.
فهل فكرت المعارضة أن تقرر بحزم مقاطعة المجتمع الدولي وأن تشعرهم أن الدم السوري ليس للبيع ولو للحظة واحدة؟!.
هل فكرت المعارضة بدلا من تقديم التطمينات إبلاغهم أن لو استمر الوضع ستباد قرى العلوية بأكملها؟!،
هل فكرت المعارضة أن تبلغهم بأن الدولة الإسلامية ستقام على حدود جارتهم إسرائيل ان لم يوقفوا هذه المهزلة ؟! ،
هل فكرت المعارضة التحدث بلغة أخرى غير لغة الطاعة والولاء مع اصدعاء الشعب السوري وتهديدهم بأن جميع الكتائب المقاتلة ستعلن الولاء لجبهة النصرة وتبتعد عن الجيش الحر؟! ،
ربما عندها سيفكر الغرب بشكل جدي برفع الغطاء عن عصابة الأسد ..
لقد أدرك الخطيب أن البون ما زال شاسعا ما بين أولويات المعارضة وكما جاء في بيان الائتلاف السوري الذي نشر بمناسبة اجتماعاصدعاءالشعب السوري في اسطنبول بأنه “من الواجب الاخلاقي للأسرة الدولية بقيادة دول مجموعة اصدقاء سوريا اتخاذ اجراءات معينة ومحددة وفورية لحماية المدنيين من اطلاق الصواريخ البالستية واستعمال اسلحة كيميائية”.
وذلك من خلال تقديم الدعم العسكري للجيش الحر ، إضافة الى ضرب مواقع اطلاق صواريخ السكود ومنع قصف الشعب السوري بالطيران، وفرض منطقتي حظر جوي في الشمال والجنوب ، ومساعدة الائتلاف في مساعية لنيل الاعتراف الكامل في الامم المتحدة ، إضافة لتقديم الاعانات الطبية والاغاثية عن طريق الائتلاف والحكومية المؤقتة المزمع تشكيلها في الأيام القادمة .
وبين أولويات اصدعاء الشعب السوري التي لازالت تبرح في دائرة القضاء على الجماعات الاسلامية المتطرفة و الناي بالنفس عن جبهة النصرة ، وضمان حقوق الأقليات ، و ضمان أمن دول الجوار وعلى رأسها اسرائيل.
والتي ضمنته مسبقا من خلال(اعلان نوايا) باسم الائتلاف الوطني السوري الذيتضمن تصور الائتلاف لسوريا بعد الاسد، يجيب فيه عن كل أنواع القلق التي تساور المواطنين السوريين( الأقليات) والقوى الاقليمية والدولية.
تمثل في التركيز على رفض “كل اشكال الارهاب” والتعهد بعدم وصول الاسلحة التي سوف تحصل عليها الى جهات خطأ.
وعدم السماح بوقوع عمليات انتقامية ضد اي مجموعة في سوريا.
كل ذلك مقابل موافقة مبدئية ، على تسليح المعارضة السورية و”تمكين الشعب السوري من الدفاع عن نفسه”، بأسلحة غير قاتلة.
و مقابل تفهم لكل مطالب الائتلاف التي تقدم بها خلال المؤتمر.
وتفهم لمعاناة الشعب السوري!
و تفهم لطلب حماية المدنيين !
ووعود ، باستمرار الجهود !
ووعود بدعم مختلف هذه الطلبات بما في ذلك العسكري منها!،
من دون أن تتم الاجابة بوضوح عن طلب اقامة حظر جوي فوق شمال وجنوب سوريا أو ضرب مواقع اطلاق صواريخ الموت أو…. فكل ذلك يحتاج إلى دراسة بصورة عملانية حسب زعمهم.
أيضا مقابل مضاعفة المساعدة الاميركية “غير القاتلة” للمعارضة السورية بما في ذلك معدات عسكرية دفاعية لم يكشف عنها بقيمة تصل الى (123) مليون دولار.
أي ان المساعدة الاميركية “سوف تتخطى الوجبات الغذائية العسكرية والحقائب الطبية لتتضمن انواعاً اخرى من التجهيزات غير القاتلة”
فقد تضم سترات واقية للرصاص ومركبات ومناظير ليلية حسب ما ذكرته وسائل اعلام متخصصة.
والموافقة على ان يتم تحويل كل المساعدات مستقبلاً من خلال القيادة العسكرية العليا للمعارضة.
فما بين أولوياتالخطيب و ادريس بدعم رؤيتهم التي أكدها اللواء ادريسللصحافيين على هامش مؤتمر اسطنبول، بأنه ليس هناك حل مع النظام السوري من خلال المفاوضات وان الصراع لن يحل إلا بالقوة.
وما بين أولويات المجتمع الغربي بالقضاء على الجماعات الاسلامية وضمان امن اسرائيل وحقوق الأقليات، تضيع القضية وتبقى الارادة السورية هي المتغير الوحيد في المعادلة.
الدكتور حسان الحموي

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.