كل مخابرات العالم تدعي كرهاً بداعش وداعش لاتقر لهم بذاك

بقلم: م. هشام نجار

النمو الطبيعي للنبات في الارض اساسه بذرة فحتى تستمر هذه البذرة بالحياة بجب ان تتضافر عدة مصادر مجتمعه تساعد على نموها:
فهناك تاجر البذور.
وهناك صاحب الارض.
وهناك تاجر الاسمدة.
وهناك صاحب الأدوية النباتية.
وهناك الفلاحين للعناية.
ثم جني المحصول وإرساله الى سوق الجملة لبيعه ليجني المستثمر الأكبر الأرباح بالنهاية.
فكل شيء بالطبيعة التي خلقها الله تحتاج لتضافر جهود وتعاون.
وبذرة الارهاب لا تشذ عن هذه القاعدة.
وهذا مايبدو جليا في الحلقة القادمة.

اخواني…

اثناء الحرب الباردة بين الغرب والاتحاد السوفيتي لم تكن بذرة الارهاب موجودة او انها بذرة خبيثة غير معتنى بها ولم يكن احد يتحدث عنها.
فالغرب كان يحتاج لكل من يمد له عونا لاسقاط السوفييت وقد تم استغلال المسلمين في عملية إسقاط السوفييت الى أقصى حد وكان سبيلهم لذلك هو الضرب على وتر الشيوعية وإخافتهم من نشر الإلحاد في بلادهم.
وبتجييش المسلمين تم اسقاط السوفييت في أفغانستان وبسقوطه انتهت اسطورة الشيوعية.
بعد هذا السقوط انتشر فائض قوة لدى فريق من المسلمين والذين حاربوا في أفغانستان وشعروا انهم قوة كبيرة استطاعت تدمير الشيوعية ،إذن هم قادرون على فرض توجهاتهم وهذا ما تصوروه، الا ان القصور التنظيمي لديهم والثقافة السياسية المحدودة واعتمادهم الغلو وعدم الحداثة واعتمادهم السلاح طريقا لغايتهم لم يستطيعوا كسب مواقع عند شعوبهم, فتم استخدامهم كاداة بيد الغير من حيث لا يعلمون وهي لعبة المخابرات الكبرى.

فبعد سقوط السوفييت كان على الغرب ان يشيطن الشعوب العربية والإسلامية كخطوة استباقية لافشال ثوراتها على حكامهم الديكتاتوريين وكذلك عليهم لإخماد نهضة الشعوب الساعين لبناء دول حديثة ومتقدمة تكنولوجيا، فاستشعرت المخابرات الغربية بهذه التطلعات والتي كانت تلوح بالافق فكان عليها حماية هولاء الحكام او استبدالهم بحكام على شاكلتهم من الذين يمثلوا الأدوات التي زرعها الغرب في معظم هذه الدول لضبط حركات الشعوب.

فكانت اول الاختراقات المخابراتبة الامريكية للقاعدة فهي الأدرى تماما بطبيعتها حيث حاربت في أفغانستان تحت سمع وبصر هذه المخابرات، فكانت تعرف أسماؤهم واعدادهم والى اي الدول ينتمون وكذلك اسماء من قضوا في أفغانستان ومن عاد منهم لوطنه ومن هم المفقودين (وهؤلاء المفقودين كانوا أساس المؤامرات طالما انهم يمكن أحياءهم مخابراتيا بأي لحظة رغم موتهم وتسجيل عمليات ارهابية باسمائهم).
وبانتهاء الحرب في أفغانستان ظهرت القاعدة بشكل أقوى ،الا ان الفخ كان جاهزا ومدروسا وهو تشجيع هذه التنظيمات لكي تاخذ شكلا تنظيميا يخدم المخابرات الغربية فكان التنظيم المفتوح السهل الاختراق، ومثل هذا التنظيم اصبح متاحا لكل مخابرات العالمية ،كل ما عليها ان تفعله هو تشكيل خلاياها من أقصى الشرق الى أقصى الغرب ثم تشرع بتنفيذ ما تشاء من عمليات ارهابية تحت اسم القاعدة، بينما رؤوس وقيادات القاعدة المقيمين في طورا بورا تصدر بيانات التبني وهي في حالة فخر بوصول عملياتها الى أقصى الارض ، وكما يقال (يا غافل الك الله).
ومن هذه البداية يمكن القول ان القاعدة سقطت بالكامل بيد المخابرات العالمية.
فصار كل نظام دولي يصنع مجموعته وينسبها للقاعدة للاستفادة منها امام شعبه لتقوية حكمه الديكتاتوري وجعله مقبول عالميا ، وحصدت الدول الكبرى الاستفادة الكبرى فتم شيطنة الشعوب عن طريق هذه التنظيمات المخترقة حتى النخاع بل بدأوا حتى الغمز من العقيدة الاسلامية تحت هذا الاختراع.

ومن هنا بنى الخبراء المحايدين سواءاً كانوا سياسيين او فنيين اتهامهم للمخابرات الامريكية بفرعها القاعدي بتدمير برجي التجارة العالمية في نيويورك حيث بدات بعدها على الفور حرب إسقاط طالبان كبرهان على عداوتها لها ثم انتقلوا بعدها مباشرة الى العراق يوم لم يكن هناك مايسمى بارهابي واحد فيها.
فكانت خطوة استباقية أمريكية لوضع رجلها في المنطقة واعتماد التحالف السري مع ايران للمساعدة على بقاء الأنظمة التي ترغب بها ومحاربة شعوبها بعد ان ظهر في الأفق ملامح ثورة الشعوب ضد هذه الأنظمة الفاسدة.

رداء القاعدة لم يعد يتسع للمؤامرة الكبيرة والتي نعيشها اليوم فكان لابد من إنهاء تدريجي للقاعدة او تركها بالظل كعامل مساعد بعد ان اغتالت مؤسسها وحافظت على بعض قياداتها في طورا بورا وكان بامكانها اغتيالهم ولكنها كانت بحاجة لهم لتستفيد منهم في شيطنة اتباعهم كما يحصل في سوريا لأحداث المزيد من الفرقة في مكونات الشعب الواحد رغم اني لا اتهم شخصيا قيادات لهم بعينها ولكن عليهم ان يعرفوا ان أحياءهم وجعلهم قوة هو المربح الكبير لاعداء الشعب السوري.

اعزائي القراء:

الصغار الذين ربتهم أمريكا من ملالي طهران وبغداد ودمشق كبروا وصار لهم دور فكان لابد من التعاون معهم في بناء تنظيم جديد حديث وبطريقة أكثر تنظيما معتمدين على خبرتهم في اختراق القاعدة فكان التحالف الامريكي الاسرائيلي الاسدي والمللي في اختراع تكنولوجيا داعش، هنا علينا ان نعود الى البذرة والتي ذكرناها في بداية المقال.
فكان تعاون تاجر الجمله مع صاحب الارض وبقية التجار والمستثمرين لإنتاج نبتة الشر الجديدة بجهود متضافرة فكانت داعش مع استنباط نبتة احتياطية سموها مجموعة خرسان مازالت بالظل قد تظهر في اي وقت يحددونه في حال انتهاء دور داعش.

المهندس هشام نجار: المنسق العام للهيئة السورية للإعمار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.