كثيرون… ولا ينتجون… بقلم د. سماح هدايا

كثيرون، في ثوراتنا الغربية، الذين هريوا بعيدا عن ريادة الإنتاج السياسي الوطني … بسبب الإرث التاريخي الكبير من سلب الفرص لصالح سلطة الاستبداد والفساد. وللأسف عندما تفقد الرؤية بوصلتها وتجف أمام الناس ينابيع الإنتاج الفكري الوطني الخالص تسود العطالة وتنتشر الهرطقة والتنظير والانحراف عن الواقع. لذلك؛ فالآن وفي هذه اللحظات المهمة من ثوراتنا. وهنا، في هذه المكان الخطير من ثوراتنا. عندما ينشغل كثير الناس العاملين في السياسة وشؤون الوطن، حتى الذين كانت عظامهم تقطر وطنيّة عن معالجة المشاكل الوطنية الحقيقية والتخلص من نظام الطغيان والاستبداد وينخرطون بمعارك جانبية قد تكون طاحنة وقد تكون تافهة وزائفة. وأحيانا هي واهمة.، فقد تندرج مواقفهم، بوغي أو من دون وعي تحت فكرة الثورة المضادة، فيتحول التشكيك المستمر إإلى خلط الأوراق المهمة فيالثورة، ومن ثم تفتيت المساعي، وتوحيها في الطريق الخطأ
تتغير النفوس تحت الأفق المسدود الخانق. وتسلك سلوكا ينافي الوطنيّة…ويتحول بعض الذين لم تتشرب الثورة نفي عظامهم، تحت مسميات الشرعية الوطنيّة إلى مفككين لبنية الثورة ومتسابقين على السلطة والنفوذ والقرار والفرص، ويخسرون جدارتهم الوطنية والأخلاقية. جدارة الفرد لا تأتي بالنخبوية وبالسب والنهب والمحاصصة والتهديم والتشكيك المتواصل بكل إنجاز. والتمرّغ في التبطّل تحت صور ذهنية ضبابية. تأتي بوعي الانسان الناضج وإدراكه الحساس لما يدور حوله ، وتأني بفائدة هذا الإنسان فيما يقدمه للمجتمع وللناس. تأتي بإخلاصه للمبادىء الوطنية واحترامه للإنسان الآخر حق الاحترام. من أراد أن يحظى بفرصة الفوز والربح. فليعمل على توظيف إمكاناته للفهم والتطبيق العملي المفيد بما يخدم أبناء الوطن من منظور العموم، وليس من منظور الفئوية. والعنصرية والحزبية والجماعتية. في أي مجتمع..هناك دائما تجمع لمن يريد أن يكون في فكر الأقلية في مواجهة الأغلبية، وذلك عندما يكون الجسم الكلي ضعيفا والعقل كسولا والقلب مريضا. وهنا يتمكن فكر الأقلية الانعزالي أن يخترق الأمة، ويصتع آليات تهديم مجتمعيّة، ويصبح عدوا للكيان الإنساني بكل ما يعنيه الكلام من عدوانية واعتداء بحجة الدفاع عن الذات, ويخوض صراعا مخربا لأجل الهيمنة والسلطة وحصد كل المكاسب ولو كان الثمن دماء الجميع ، وليس صراعا من أجل الديمقراطية والعدالة.
ليست المشكلة لدينا نحن العرب، في جوهرها، هي مشكلة فكر يستوعب المدنية والقانون ومشاركة الأقليات وإنما هي مشكلة في غجزنا عن توسعة أفق التفكير ووعي احترام الذات الجماعية والفردية وممارسة الإرادة الحرة بفخر وعزة. والمجتمع الثائر هو حالة عظيمة للإنجاز….وعلى هذا المجتمع العربي الثائر أن يدفع دما ليشعر بقيمة مايحصل عليه ويحترمه ويدرك أهمية ما ينجزه. الدول التي دفعت دما ستكون معاناتها في البناء فقط. لكن الدول التي لم تدفع دما فمعاناتها طويلة لأنها لم تحسم مواقفها بعد. لكن علينا جميعا في كل المواقع وفي كل المستويات توسعة الفكر واحترام الاختلاف وتبد التطرف في كل المستويات؛ لأن التطرف ليس كما بروجون هو في المنحى الإسلامي المتعصبـ، بل اتضح أنه متأصل في كل الأيدولوجيات المتقاتلة على السلطة، وفي كل المواقع، وبالطبع لن يؤدي إلا إلى مزيد من التطرف والصراع على حساب اليناء الوطني وعلى حساب العدالة الاجتماعية في مجالاتها الحيوية: الاقتصادية والسيادية العقائدية .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.