كتب عربية وعالمية تناولت الثورة السورية

باقة كتبٍ عن الثّورة السّوريّة /2/

لا يعدّ كتاب “الجهاد السوري” مريحًا وسهلاً بسبب مستوى التفاصيل التي فيه بشكل رئيسي؛ فهو ليس للقارئ العام الذي يسعى للحصول على فهم كليّ للحرب الأهلية السورية، ولكنه دليل لا يمكن الاستغناء عنه للفصائل الجهادية المختلفة.

قسم الأخبار

في عشريّة الثورة السورية، نقدم هذا التقرير، الذي يلقي نظرة على عدد من أبرز المؤلفات، التي قدمت فهمها الخاص للثورة السورية، كما تناول كتابها الثورة من مناظير وزاويا مختلفة، بحيث تكوّن صورة أشمل.

1/ كتاب الإسلاميون والدين والثورة في سورية

الكتاب صدر عن مؤسسة فريدريش ايبرت، مكتب الأردن والعراق، العام 2013، من تأليف محمد أبو رمان.

1/ يتبع الباحث تقسيمًا منهجيًا، للتمييز بين اتجاهات فكرية وسياسية رئيسة، تتفرع لمجموعات وجماعات صغيرة ضمن كل اتجاه، وذلك في محاولة لرسم خارطة واضحة يُستند عليها في التعرف على الأطر العامة التي تميز بين الفاعلين الإسلاميين في سورية؛ فكانت على الشكل التالي:

الاتجاه الأول: الإخوان المسلمون
الاتجاه الثاني: السلفي
الاتجاه الثالث: الصوفي
الاتجاه الرابع: الإسلاميون المستقلون

2/ يضيف الباحث إلى الاتجاهات الأربعة السابقة دور المشايخ وعلماء الدين وما يتبع لهم من مؤسسات دينية وجمعيات خيرية، ويحاول أن يناقشها ضمن التصنيفات السابقة، حيث يدرس الباحث الاتجاهات السابقة على مستويين:

الأول: على صعيد البنية والتكوين والحضور والدور. الثاني: على صعيد الخطاب الأيديولوجي وموقفها من طبيعة الصراع والديمقراطية والتعددية وحقوق الأقليات والنظام السياسي المنشود.

3/ يحتوي الكتاب على سبعة فصول، هي:

الفصل الأول: الإخوان المسلمون.

الفصل الثاني: السلفيون القوى الصاعدة.

الفصل الثالث: عقدة القاعدة في الثورة المسلحة.

الفصل الرابع: الصوفية “الراكدة” عسكريًا.

الفصل الخامس: “المختلط” أيديولوجيًا وحركيًا.

الفصل السادس: الأجندات الإسلامية والثورة والدولة.

الفصل السابع: الآفاق القادمة. سؤال الدين والمجتمع.

4/ يعتبر الباحث أن التيارات السلفية خلال الثورة السورية شهدت انتعاشة مطردة، إلا أنها أقرب ما تكون إلى “أداة حرب مؤقتة” أو ما يطلق عليه الباحث “الطفرة السلفية”، بالمقابل يعود ليوضح أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الاتجاه السلفي عمومًا طارئ أو لا يمتلك قاعدة مجتمعية، بينما يرى الباحث السلفية الجهادية تحديدًا تزدهر وتقوى في فترات الصراعات والحروب وفي أتون الصراعات الطائفية والمذهبية، وعندما يتلاشى الأفق السياسي كما حدث في العراق وسورية، يبقى هذا الاتجاه يعاني مع المجتمع عندما ينتقل الحديث إلى أجندته الاجتماعية والسياسية والثقافية.

5/ بعيدًا عن الفرضيات التي أطلقها الباحث وطرأت عليها متغيرات بحكم وقت إعداد الدراسة 2013، إلا أن الباحث يصر في مختلف الفصول على فرضية أثر الريف والمدينة في الثورة السورية، وتحديدًا على صعود التيارات الإسلامية أو أفولها.

غلاف كتاب الإسلاميون والدين والثورة في سورية

2/ كتاب الجهاد السوري: “القاعدة وداعش وتطوّر الثورة”

صدر الكتاب عن دار النشر: Hurst And Company Macmillan UK في العام 2017، وكان من تأليف تشارلز آر ليستر

1/ يقول ليستر: “أطلق حبس أطفال مدينة “درعا” في جنوب سوريا وتعذيبهم في مارس من العام 2011 شرارة الاحتجاجات السلمية، إلا أنّ ردّ الحكومة عليها كان قمعًا وحشيًا. وكان لهذا القمع أثرٌ عكسي، حيث قام السوريون بتشكيل ميليشيات لحماية أنفسهم؛ مما أدى لظهور الجيش السوري الحرّ، الذي عُرف فيما بعد بالمعارضة المعتدلة.

2/ يقوم الكاتب “ليستر” بتعقّب تطوّر الثورة شهرًا بشهر؛ من مارس 2011 حتى سبتمبر 2015. ويقوم بوصف الجماعات المسلحة العديدة بأدق التفاصيل؛ كيف أنها تتنافس فيما بينها، وتجذب دعمًا خارجيًا، وتغيّر تحالفاتها، وأحيانًا تتعاون فيما بينها، أو تتقاتل مع بعضها البعض. ويقول إنّ ظهور الجماعات الجهادية العنيفة كان نتيجة فشل المجتمع الدولي في دعم المعتدلين.

ويقول أيضًا إن الجماعات الإسلامية كانت أنجح في استقطاب التجنيد لأنّ تنظيمها والتزامها وتمويلها كان أفضل. ويقارنها بالجيش السوري الحرّ التي كانت قاعدته متمركزة خارج البلاد جنوب تركيا، والذي كان دعمه المالي يأتي من متبرعين مختلفين، لديهم مصالح مختلفة؛ مما أدى إلى إفراز فصائل تتنافس فيما بينها.

3/ يؤرّخ “ليستر” وصول داعش في ربيع عام 2013. ففي العراق كان لفشل المجتمع الدولي في تأييد نتائج انتخابات عام 2010 ودعم كلّ من إيران والولايات المتحدة رئيس الوزراء الشيعي الطائفي “نوري المالكي” لولاية ثانية كان لكل ذلك آثارٌ كارثية على المنطقة.

4/ كان الأسد قادرًا على الاستفادة كثيرًا من المنافسات الداخلية للمعارضة. فقد أدّى الاقتتال الداخلي في سوريا، بين داعش وجبهة النصرة التابعة للقاعدة، على سبيل المثال، إلى انفصالهما، وإلى تنصّل القاعدة من داعش في فبراير من العام 2014. ويصف “ليستر” كيف أنّ في عام 2014 “كان المتطرّفون والمعتدلون يتقاتلون فيما بينهم، وكان قتال النظام قد انخفض إلى المرتبة الثانية”.

5/ إنّ معرفة “ليستر” بمختلف الجماعات مبهرة؛ فقد كان زميلاً زائرًا إلى مركز بروكينجز الدوحة Brookings Doha Center، وقابل قادة أكثر من مائة فصيل معارض. ويقدّر “ليستر” وجود ما لا يقلّ عن 150.000 ثائر ضمن حوالي 1500 جماعة أو فصيل. وعلى مدار الحرب الأهلية، يقدّر الكاتب أيضًا وصول ما لا يقلّ عن 30.000 مقاتل أجنبي من أكثر من 100 بلد إلى سوريا للقتال.

6/ لا يعدّ كتاب “الجهاد السوري” مريحًا وسهلاً بسبب مستوى التفاصيل التي فيه بشكل رئيسي؛ فهو ليس للقارئ العام الذي يسعى للحصول على فهم كليّ للحرب الأهلية السورية، ولكنه دليل لا يمكن الاستغناء عنه للفصائل الجهادية المختلفة.

الولايات المتحدة تضيّع العديد من الفرص التي تساعد على التأثير في نتائج أفضل في سوريا. في حين كانت إدارة الرئيس السابق أوباما تقيّم كلفة التدخل، إلا أنّ “ليستر” يلوم عدم دراستها التبعات المحتملة لإخفاقها في دعم المعارضة المسلحة المعتدلة دراسةً صادقة. ومع ذلك، فإن اللوم الأكبر ينبغي إلقاؤه على بشار الأسد نفسه الذي كان غير مستعدٍ وغير قابلٍ للإصلاح، في حين يصوّر نفسه البديل الوحيد لداعش، وسط الفوضى التي ساعد هو على تشكيلها. وتبقى المأساة مأساة الشعب السوري الذي يستمر في دفع الثمن.

غلاف كتاب الجهاد السوري
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.