كأنك مفيش…حنظلة السوري

حنظلة السوري
اللقاء الأول الذي جمعني بسيادة الرئيس “أبو عيون جريئة” كان في “مسجد عبد الكريم الرفاعي” في العام 2001، بعد عام من “نزوله عند رغبة الشارع” وقبوله مرغماً بوراثة “العرش” عن القائد “الملهم”.
لم يكن يومها في المسجد غير سيادته وغيري، تبادلنا أطراف الحديث، وكنت معجباً بـ”طول قامته” وحركات يديه يمنةً ويسرى، كنتُ “أقصر منه” بكثير، لكن كلماتي كانت تصل إلى “مستوى تفكيره”، عرفت ذلك من ضحكاته “البلهاء”.
الملفت دائماً في المرات التي التقيتها فيه كان “طول فخامته”، والمشكلة أني لم “أفهم” يوماً من كلامه إلا عبارة: «دعونا أولاً نعرّف الإرهاب».
في وقتها كان يقال أنّ أفضل الحيوانات بعد “الأسد” دون منازع “الزرافة”… وهذا بالتأكيد مخالف لما جاء على لسان “ابن المقفع” في “كليلة ودمنة”.
تأملت في الأيام القليلة الماضية صوراً جمعت “الزرافة” ببعض الوزراء، فكانت قامته تؤكد أنه الأطول بين تلك القامات، ما يعطيه الأفضلية بالنسبة لمنافسيه من ناحية “الطول”، فهو المسؤول الأطول على مستوى البلد وعلى المستوى “العربي” على حدٍّ سواء…. طبعاً الوصف ليس من كتاب “كليلة ودمنة”… إنها سورية المحكومة بين فترتي “الأسد والزرافة”.
بينما تعطي الصور التي تأملتها أن “عماد خميس” كان أقصر مسؤولٍ في الدولة.
الفارق بين المسافتين بعد الجمع والطرح، يؤكد بلا ريب أن وصول فكرة ما يدور على الأرض السورية من “ضربٍ وقسمة” يحتاج سنواتٍ ليصل صعوداً وهبوطاً إلى أفهام “الرجلين”.
أذكر أن إحدى زميلاتي في العمل بعد بدء الحراك السلمي بشهرين تقريباً قالت لي: (( ألا يكفي هؤلاء الرعاع أن لون عينيه جميل؟! )).
بين لون عينيه وطوله “الفارع” تأخذني الأفكار والأسئلة في دوامة، “ما علاقة لون العين والطول بالحنكة السياسية، والحكمة والرئاسة، بل ما علاقة كل هذا بما يدور اليوم؟!”.
وحدها تلك الحكمة تسللت إلى سطوري وأفكاري تقول: « كل طويل لا يخلو من الهبل، وكل قصير لا يخلو من الفتن».
تشير المعطيات وفقاً لما سبق من الناحية العملية إلى نتائج مثيرة للاهتمام تعطي للتاريخ انطباعاً عن المرحلة التي مرّت على سورية، ما بين فترتي الأسد الأب ووريثه.
هذه المؤشرات تؤكد صدق المقولة السابقة إلى درجةٍ يخشى فيها عوام الناس في الشارع السوري نتيجة سياسات “الطويل الأهبل” و”القصير الفتان” إلى مرحلة “الزلط” كما يقال باللهجة العامية، وهي أن يصل الناس إلى “التعري أو بيع حتى ثيابهم للعيش” في ظل التخبط الاقتصادي والاجتماعي الذي وصلت له البلاد، هذا من ناحية.
على المستوى السياسي، فإن “الأسد” ورغم طول “عنقه” إلا أنه اليوم غائب كما “النعامة” لا نجد له حضوراً في المحافل الدولية، وكأنه ليس “الرئيس” المنتخب شرعياً ودستورياً وبقبول 99.99% من الشعب مع التأكيد أن الرفض كان فقط من بعض “الأموات”.
لا دور اليوم للأسد، فقط حضورٌ شكلي وكما يصفه “المصريون” في تعابيرهم الدقيقة “كأنك مفيش”.
أسفي على “المنحبكجية” الذين يخبطون “كفاً فوق كف”، فما بين طول الأسد وهبله وغيابه ودفن رأسه في التراب كالنعامة “سورية تنزف”، والأهم أن ما سبق يؤكد سقوط “الأسد” على مبدأ كلام الشاعر “أحمد فؤاد نجم” في قصيدته: “كأنك مفيش”، يقول فيها:
برغم إن صورك فـ كل الدواير 
وكل المداخل وكل المحاور
ومليا الشوارع على كل حيط .. 
مطنش علينا وعامل عبيط .. 
كأنك مفيش .. 
*** 
يا فرحة قلوبنا رئيسنا ظريف .. 
فُكهي .. 
إبن نكته ودمه خفيف 
فـ عهدك سيادتك فَرَشنا الرصيف 
وآخر مُنانا الغُموس والرغيف 
وكل أمَّا تُخنُق ندوَّر .. 
مفيش !! 
بحسبة بسيطة ومن غير خريطه ..
وكونك مفيش .. لقيت متساويش
ومش فارقه أعيش
نويت أشتكيك للِّي فوقي وفوقك
وأصلي الفرايض ….عسى يفـُك طُوقـك
قالولي إللي يسجد عدو النظام !!
حاولت أحكي حالي …!!
قالولي الحكاوي نميمة وحرام !!
فكرت أكتب ..
لقيتكم سيادتك منعتوا الكلام !!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.