قنديل وبابور الكاز من أساسيّات الحياة في ريف إدلب

لم تكن معاناة المدنيين مقتصرةً على التضرر من القصف ومشاهد العنف، بل تجاوزتها إلى الحرمان من أبسط مقومات الحياة، كيف تعامل الناس مع واقعهم، في ظل غياب الكهرباء والمحروقات؟!

ميس الحاج: الأيام السورية

لا يكاد يخلو بيت في المناطق المحررة من “قنديل الكاز، والبابور” حياةٌ ترجع الأذهان قرناً كاملاً، أو يزيد.

عاد بابور الكاز والقنديل لينتشر بكثافة في ريف إدلب الخاضع لسيطرة المعارضة؛ كبديلٍ يستخدمه الأهالي والنازحين عن الكهرباء والغاز.

يعتبر الكاز من أرخص أنواع المحروقات وأقلّ تلكفةً من الحطب. يبلغ سعر اللتر الواحد حوالي 250 ليرة سورية، قبل ارتفاع أسعار المحروقات،

فضلاً عن توفره بشكلٍ كبير في مناطق المعارضة، وهو ما جعل الأهالي يعتمدون عليه في أغلب أمور الحياة اليومية من طبخ وغسيل وتسخين مياه الحمّام، وفي الإنارة عبر عودة قناديل الكاز للاتسخدام مجدداً.

تتحدث “أم إبراهيم” إحدى سكان مخيمات ريف إدلب الغربي، لـ”الأيام”: ((لا تخلو خيمة أو بيت تخلوان من وجود البابور، بسبب سعره الرخيص وتكاليف تصليحه القليلة في حال تعطله، ووجود العديد من المحلات التي يختصّ أصحابها ببيع وتصليح بوابيرالكاز، إضافةً إلى أنّه موفّرٌ واقتصاديّ بشكلٍ كبيرٍ)).

تشتري أم إبراهيم بحسب ما أكّدت، حوالي 15 لتراً من الكاز شهرياً، وهذه الكمية تكفيها لطهي الطعام وللغسيل والحمّام، بالإضافة لقضاء مختلف أعمالها المنزلية.

أم إبراهيم تضيف أيضاً بأنّ: ((سعر الغاز مرتفعٌ جداً حيث يصل سعر الأسطوانة الواحدة إنْ وجدت يبلغ/تحذف الكلمة  حوالي عشرة آلاف ليرة سورية، منوّهة إلى وجود تكاليفٍ لنقلها إلى  المخيم، فهم بحاجة لآجار سيارة، بينما يتوفّر  الكاز بكثافة، وعند حاجتها ترسل أحد أطفالها/أبنائها إلى المحلات القريبة لتحصل عليه.

من جانبها قالت سهام الحجّي، المقيمة في قرية بكسريا في إدلب، للأيام:

((إنّ استخدام البابور منتشر أكثر من القنديل رغم وجوده الكبير أيضاً؛ فالقنديل يستخدم للإنارة وهناك بدائل عنه يعتمد عليها الأهالي؛ مثل البطاريات)).

إلا أنّ السيدة سهام الحجي تملك قنديل كاز، وتعتمد عليه في الإنارة ليلاً فسعره ومصروفه قليلٌ جداً، وهو غير قابل للتلف أو الخراب فهو ويبقى طويلاً وطريقة تشغيله سهلة جداً. بحسب ما تقول.

أضافت الحجي أنّ ظروف الحرب أرغمت الناس على العودة لهذه الأمور، فأغلب الناس لم يكونوا يعرفون طريقة استعمالها، لكن الحاجة وغلاء الأسعار دفع الناس للبحث عن أقل الأدوات تكلفةً، معتبرةً أنّ البابور له بعض المشاكل، منها رائحته الكريهة والدخان الذي يصدره وطريقة استعماله وتشغيله الصعبة، وتضيف “اعتدنا عليه وبات الأمر طبيعياً بالنسبة لنا فهو رغم ذلك يتميز بقوته وسرعته بتحضير الطعام وتسخين المياه.

في حين أكّد تاجر الكاز “سامر حمدان” أنّ الطلب كبير في هذه المناطق على الكاز والعمل به يشكل له مدخولاً جيداً، فهو يبيع بشكل يومي عدة براميل فالناس تحتاجه كثيراً.

في السابق لم يكن يشكّل أهمية،  لكن عودة انتشار البابور والقنديل بهذه الصورة هو ما أدّى إلى زيادة الطلب عليه. بحسب “حمدان”. الذي وصف انعدام الحيلة لدى الأهالي والبحث عن أبسط

الأمور وأقلها تكلفة للعيش، وتمضية لتجاوز هذه المرحلة العصيبة التي يمرون بها، علها تنقضي إلى ما هو أحسن، فهو أيضاً وأسرته يعتمدون على الكاز حالياً كبديلٍ عن الحطب، بسبب غلاء سعره وما يترتب عليه من تكاليف مرتفعة جداً كأجور النقل والتقطيع، وباقي المحروقات غالية الثمن وغير متوفرة.

يشار إلى أنّ سعر بابور الكاز يبلغ حوالي خمسة آلاف ليرة سورية في هذه المناطق، بينما سعر القنديل يتراوح بين الألفين والثلاثة آلاف بحسب حجمه، وتروّج بين الناس بيع وشراء المستعمل منها أو ما يتعرض لأعطال، لتعمل الأهالي على تصليحها وإعادة استعمالها.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.