قمة “العلا” لمجلس التعاون الخليجي رأب صدع أم تهدئة؟

ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى بأمير قطر يوم الثلاثاء 5يناير/ كانون الثاني2021، وبحث معه العلاقات الثنائية بين البلدين “الشقيقين” وسبل تعزيز العمل الخليجي المشترك.

قسم الأخبار

قال وزير الخارجية السعودي إن المملكة والدول العربية الثلاث المتحالفة معها وافقت جميعا على استعادة العلاقات الكاملة مع الدوحة في القمة التي استضافتها المملكة في العلا، الثلاثاء 5يناير/ كانون الثاني2021.

وأضاف الوزير فيصل بن فرحان آل سعود في مؤتمر صحفي بعد اجتماع قمة دول الخليج العربية، والذي حضرته مصر أيضا، أن هناك إرادة سياسية لضمان تنفيذ اتفاق القمة الخليجية لاستعادة العلاقات الدبلوماسية وغيرها بما في ذلك استئناف الرحلات الجوية، بحسب رويترز.

رأب صدع أم تهدئة؟

نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن مسؤول رفيع في إدارة الرئيس دونالد ترامب أن اتفاق العلا في السعودية لا يعني أن قطر والرباعي العربي سيكونان أفضل أصدقاء، لكنه يسمح بأن يعملا معاً.
وما زال من المبكر الحكم على هذه المصالحة، وما هي شروطها، وأطرافها.

ولكن المؤشرات الأولية توحي بأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بالأساس بين الدوحة والرياض ليس مُرضياً للقاهرة وأبو ظبي، فكلتاهما كانت تضع قطع قطر علاقاتها مع جماعات الإسلام السياسي وخصوصاً جماعة الإخوان المسلمين شرطاً أساسياً رفضته قطر، لأنه يمثل تعدياً على سيادتها، مما يفتح الباب أمام تغييرات قد تحدث في العلاقات بين مصر والإمارات من جانب والسعودية من جانب آخر، بحسب بعض المحللين.
وقد يكون ما حدث هو مصالحة سعودية قطرية مع تهدئة بين الدوحة والدول الثلاث مصر والإمارات والبحرين.

مواقف إماراتية

في ديسمبر/كانون الأول 2020، أثارت تغريدة للمحلل السياسي الإماراتي عبدالخالق عبدالله جدلاً واسعاً، دفعته إلى حذفها في النهاية.

وقال عبدالله في تغريدته: “لن يتحرك قطار المصالحة الخليجية مليمتراً واحداً بدون علم وبدون موافقة وبدون مباركة الإمارات المسبقة”.

وبنبرة هادئة مغايرة عن تغريداته السابقة، قال المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبدالله إن الشروط الـ13 التي قدمتها دول المقاطعة والتي استبدلتها بستة مبادئ كانت “مؤقتة ولحظية وانتهت فعاليتها وصلاحيتها”.

وقال عبدالله في حديث لموقع “الحرة” الأمريكي إنه لا توجد شروط أو مطالب معينة في الوقت الحالي “فقط مجموعة من المبادئ تلتزم بها قطر”.

وأضاف “المطلوب الآن الحد من الأضرار التي ترتبت على المقاطعة وتجاوزها، لأن هذا النزاع أخرج أسوأ ما فينا”.

وتابع “الجميع تضرر من المقاطعة، وبالتالي قطر ودول الرباعي مستعدة للتوصل إلى تفاهمات”، مشيراً إلى أن “ما تقبل به السعودية ستقبل به الإمارات ومصر والبحرين”.

في 6 يناير/ كانون الثاني 2012، أعلن وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، أن بلاده وضعت ثقتها في السعودية لقيادة التفاوض حول المطالب الـ13 لتحقيق المصالحة مع قطر.

وقال قرقاش، في حديث مع شبكة “CNN” الأمريكية، إن بلاده “وضعت ثقتها في السعودية لقيادة العملية التفاوضية، والمطالب الـ13 كانت تعبر عن الحد الأقصى للموقف التفاوضي”.

وفي السياق، أوضح الوزير الإماراتي، أن الفكرة الأساسية للمطالب كانت محاولة وضع قواعد عدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وأضاف: “ما وصلنا إليه هو الخطوط العريضة العامة التي تحكم بشكل أساسي العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي، وفي حالة مصر أيضًا وهي عضو في جامعة الدول العربية”.

وتابع: “راضون جدا عما توصلنا إليه ونريد البناء عليه وأن ننظر إلى المستقبل للبناء عليه، والتأكد من أن دول مجلس التعاون في هذه المنطقة المضطربة للغاية هي أكثر صلابة وتوحيدا وتتطلع للمستقبل بانسجام تام”.، بحسب وكالة الأناضول.

ووفق المسؤول الإماراتي، فإن “اتفاق العلا” شمل القضايا التي تمس دول الخليج، بما في ذلك التطرف والإرهاب، والعمل معًا للمضي قُدمًا.

تقارب بسبب الإجهاد

في السياق، نقلت صحيفة القدس العربي عن مراسل صحيفة “الغارديان” في الشرق الأوسط، مارتن شولوف، قوله: إن المصالحة الخليجية كانت تعبيرا عن تعب وليس تنازلا، وإن لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للبلاد مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، نُظر إليه على أنه اختراق في الأزمة التي جمعت طرفين مستعدين لحل الخلافات بينهما. وفي الوقت الذي اجتمع فيه قادة مجلس التعاون الخليجي لم يكن هناك حديث عن تنازلات أو إنذارات جديدة مثل تلك التي قادت للصدع في العلاقات، مما يعني أن التقارب كان نتيجة للإجهاد وليس التنازلات.

مصدر الحرة، العربي الجديد رويترز، القدس العربي وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.