قطاف الزيتون في إدلب ما بين الطقوس والمعاناة

بلغ عدد أشجار الزيتون في محافظة إدلب ما يقارب أكثر من ١٥ مليون شجرة المثمر منها ١٣ مليون شجرة، وإن إجمالي المساحات المزروعة بهذه الشجرة بلغ ١٢٨٥٥٤ هكتار. حسب مديرية إكثار البذار في الحكومة السورية المؤقتة.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

قطاف الزيتون قبل المطرة الأولى

تعد مدينة إدلب من أكثر المدن السورية التي تشتهر بزراعة مساحات واسعة من أشجار الزيتون، وعلى غير عادتهم في جبل الزاوية وريف إدلب فقد خرج الأهالي لتحصيل موسم قطاف الزيتون الذي يستمر من شهر تشرين الأول إلى شهر كانون الأول دون أن يبلل الزيتون بالمطر مثل كل عام، الغريب خروجهم قبل المطرة الأولى التي تغسل غبار الأشجار وتزيد من ليونته وبركة تحصيل زيته، وسط عجلة لبعض العائلات، واستهجان من عائلات أخرى آلت على نفسها ألا تبدأ بقطاف الزيتون قبل هطول المطر، معللين ذلك بكثرة الغبار وصعوبة القطف، وأكثر الرجال من ذوي الخبرة يصرحون بأن نسبة الزيت بعد المطر تكون أفضل عندما يقطف الزيتون في شهر كانون الأول؛ لذا نجد أغلب الناس تتأخر في القطاف.

طقوس قطف الزيتون

يقول الحاج أحمد العموري من قرية بليون؛ “قطاف الزيتون مناسبة جميلة لاجتماع العائلات، فأنا وأخوتي الخمسة نمتلك أرضا مساحتها أربع دونمات، نجتمع وأطفالنا الصغار والكبار وزوجاتنا وزوجات أولادنا لقطاف الزيتون، وكلنا سعادة وبهجة، ورغم وفاة أهلنا منذ فترة بعيدة لكننا إلى الآن نتشارك القطاف والموسم… أقسم أنه أشبه بالعرس”.

يضيف الحاج؛ في كل يوم نحضر فطورنا معنا إلى الكرم، وخاصة طنجرة المخلوطة (عدس مدروش وأرز) مع فحلين بصل إضافة لخبز التنور، ونأخذ نصف ساعة كاستراحة.

كما تقوم النسوة ممن لهن صغارا بنصب أرجوحة بين شجرتين بحبل رفيع واضعة عود صغير من الأعلى والأسفل، وتلف الأرجوحة بغطاء ثم تضع صغيرها وتضع فوقه غطاء آخر، وتقوم الابنة الأكبر بالهز له إلى أن ينام، وتقوم الأم بإرضاعه بين الفينة والأخرى.

يتابع؛ نستمر في جني المحصول قرابة الأسبوع، فترانا نذهب مع عيالنا لنوفر أجور “الفعالة” في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، والحمد لله نتمكن جميعا من تأمين مؤونة الزيت في ظل الغلاء الذي نعاني منه هذه الأيام.

موسم قطاف الزيتون (العربي الجديد)

الإنتاج ضعيف وأجار الفاعل قليل

يضيف الحاج؛ للأسف هذا العام لن نحصل على موسم وفير؛ بسبب نزوحنا في الفترة الماضية، حيث لم نتمكن من العناية بالأشجار إن كان من حيث شحالتها وتقليمها، أو من حيث تهيئة التربة وفلاحتها، أو من حيث تسميدها.

كما يؤكد أغلب رؤساء المجالس المحلية لقرى جبل الزاوية؛ أن موسم قطاف الزيتون يحتاج لورشات كبيرة من الفعالة تقوم بالعمل من الصباح حتى الساعة الثالثة ظهراً، وإنهم قدّروا أجرة فاعل الزيتون لهذا العام ب٢٠ ليرة تركية، الأمر الذي اعتبره أغلب عمال القطف بالمجحف مقابل تعبهم وغلاء الأسعار والظروف المعيشية القاسية.

من جهة أخرى يعتبر أغلب أصحاب الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون؛ أن المواسم ما بتجيب همّها حسب قول الفلاح أبو ماجد من مدينة أريحا، والذي يملك ٢٠دونما كلها زيتون.

يضيف أبو ماجد؛ في هذا العام بيدونات الزيت وحتى التنك غالي الثمن، حيث يصل سعر البيدونة الفاضية إلى ١٠ تركي، إضافة لغلاء تنك الزيت الفارغ، ناهيك عن أجور المعاصر المرتفع، بحيث يجد المزارع نفسه أمام كسر وسط هذا الغلاء، يضيف؛ الحمد لله نحنا حسنا نقطف موسمنا ونمول بيوتنا من الزيت، بس يلي بحز في نفوسنا أنه هناك ناس حرمت من مواسمها كأهالي كفرنبل وباقي القرى التي سيطرت عليها قوات النظام وفق الحملة العسكرية الأخيرة في بداية العام.

أسباب ضعف الإنتاج

من جهته؛ أعرب تاجر الزيت محمد فواخرجي من مدينة إدلب عن استيائه لما حلّ بموسم الزيتون، مبينا أن تكاليف الإنتاج مرتفعة جدا من الأدوية الزراعية إلى أجور القطف وأجور الفلاحة، وبالنهاية ما حدا أكلها غير الفلاح صاحب الأرض، كما أثّر على هذا الموسم المبارك القطع الجائر لأشجار الزيتون من أجل التدفئة بسبب غلاء المحروقات وانعدام وجودها، ناهيك عن التمدد العمراني، ونزوح الناس إلى المناطق الشمالية وشراء الناس لأراضٍ زراعية للعمار عليها، والتي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، ناهيك عن صعوبة التصدير إلى مناطق النظام بسبب إغلاق الطرق التجارية مع النظام، الأمر الذي تذمر منه أغلب تجار الزيت.

علما؛ إن سوريا تعد من أوائل الدول العربية المنتجة والمصدرة لزيت الزيتون بعد تونس، لكن وبعد سنوات الثورة الطويلة شهدت سوريا تراجعا في إنتاجها، وحسب الإحصائيات الأخيرة الصادرة عن الحكومة المؤقتة لمحافظة إدلب فقد بلغ عدد أشجار الزيتون في محافظة إدلب ما يقارب أكثر من ١٥ مليون شجرة المثمر منها١٣ مليون شجرة، وإن إجمالي المساحات المزروعة بهذه الشجرة بلغ ١٢٨٥٥٤ هكتار، أما الأشجار المروية فقد بلغت حوالي ٤’٦ آلاف هكتار حسب مديرية إكثار البذار التابعة للحكومة المؤقتة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.