قضية آمنة الشرقي.. استخدام القانون القمعي لتقويض حرية التعبير

اعتبرت آمنة القلالي من منظمة العفو الدولية، أن هذا الحكم يشكل صفعة قاسية في وجه حرية التعبير في تونس، وسيكون له تأثير مخيف من خلال منع الآخرين من التجرؤ على التعبير عن آرائهم عبر الإنترنت”

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

أصدرت المحكمة الابتدائية في تونس قرارها بحبس المدونة التونسية آمنة الشرقي ستة أشهر وتغريمها 2000 دينار تونسي، بعد إدانتها بتهم تتصل بتعليق لها على وسائل التواصل الاجتماعي، اعتُبر مسيئاً للإسلام.

التهم الموجهة إلى آمنة الشرقي “الدعوة إلى الكراهية بين الأجناس والأديان أو السكان، وذلك بالتحريض على التمييز واستعمال الوسائل العدائية، والنيل من إحدى الشعائر الدينية المرخص فيها؛ بموجب الفصلين 52 و53 ممن المرسوم المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر.”

صفعة قاسية في وجه حرية التعبير في تونس

تعقيباً على الحكم، قالت آمنة القلالي “نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية”: “يُعد هذا الحكم بمثابة صفعة قاسية في وجه حرية التعبير في تونس، وسيكون له تأثير مخيف من خلال منع الآخرين من التجرؤ على التعبير عن آرائهم عبر الإنترنت”.

وأضافت، “ما كان ينبغي توجيه الاتهام إلى آمنة الشرقي أصلاً، بل كان ينبغي على السلطات أن تفتح تحقيقاً في تهديدات الاغتصاب والقتل التي تلقتها آمنة رداً على تعليقها”.

وتابعت “من غير المقبول أن يواجه شخص ما عقوبة بالسجن تصل إلى ثلاث سنوات فقط لمشاركته تعليقاً ساخراً على فيسبوك. فهذه المحاكمة تبعث برسالة مفادها أن أي شخص يجرؤ على التعبير عن رأي مثير للجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، يواجه خطر العقاب”.

واعتبرت القلالي “أن محاكمة آمنة ما هي إلا مثال آخر على كيف أن السلطات، على الرغم من التقدم الديمقراطي في تونس، تواصل استخدام القانون القمعي لتقويض حرية التعبير”

آراء متباينة

في السادس من أيار/ مايو الفائت، تبادلت آمنة الشرقي 27 عاماً، صورة على فيسبوك تحتوي على نص يقلد شكل آية قرآنية. تحدثت فيه عن فيروس كورونا.

أثارت الصورة رد فعل قوي من الناس على وسائل التواصل الاجتماعي، الذين وجدوا أنه مسيء، للدين الإسلامي؛ وهذا خط أحمر ودعوا إلى معاقبتها لتكون عبرة لغيرها.

آخرون اعتبر تصرفها فعل طائش ومتهور ويجب أن تتحمل مسؤوليته. سيدة استنكرت أن تسجن فتاة بسبب منشور على الفيس بوك، وأخرى لم تجد فيه إلا محاكاة لغوية بطريقة السجع المعروف باللغة العربية.

تهديد بالقتل والاغتصاب

ومنذ نشر تعليقها على فيسبوك، تلقت آمنة رسائل من أشخاص يهددون بقتلها أو اغتصابها، دون أن تتخذ السلطات إجراءات لحمايتها، أو التحقيق في هذه التهديدات.

آمنة الشرقي استنكرت الحكم الذي صدر قائلة: بأنها تمارس حرية الرأي والتعبير الذي يحميه الدستور، ومن جهة ثانية ترى تهديدها بالقتل والاغتصاب إرهاب يتوجب المساءلة. إلا أن النيابة العامة وجهت إليها تهمة الإرهاب وغضت الطرف عمن هددها.

مصدر منظمة العفو الدولية
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.