قصص قصيرة جداً

الأيام السورية؛ سوزان السينو

1/ حضرة المسؤول

الرحلة غداً إلى عين ديوار، لا تهتم بالسياسة، ولا تنتسب إلى أي حزب، ولكنها ستذهب، هكذا قررت فيان، ستكون فرصة للقاء طوله يوم كامل مع كاوا، لبست لباساً رشيقاً يتناسب والرحلات، قليل من الماكياج حتى تبدو طبيعية غير متكلّفة، كثير من الحيوية والنشاط. عند أول حلقة دبكة انخرطت فيها سريعاً في انتظار أن يدخل هو أيضاً، تدور بعينيها، كان كاوا يمسّد الأرض ويمدّ غطاء ليجلس عليه المسؤول الحزبي.
غصّت ولم تفقد الأمل.

شاركت في المسابقة عله يشارك ويتحدثان، رفعت يدها وانتظرت يده.. انتظرتها طويلاً، كانت يده مشغولة بصب كأس من الشاي للمسؤول الحزبي.
تشنّجت ولكنها لم تفقد الأمل..

شهدته مع الحلقة التي تحضّر الطعام، قررت المشاركة لتكون بقربه، حينما بدأت بتحضير السلطة، كان هو ينسحب حاملاً طبقاً من الفاكهة المغسولة للمسؤول الحزبي.
توتّرت ولكنها لم تفقد الأمل..

قررت المبادرة بحديثه ولفت انتباهه، اختارت لحظة كان بعيداً فيها عن مسؤوله، حيته بود ظاهر، ابتسم بود، لكن عينه كانت ترصد حركات المسؤول، قالت له أنها خرجت في الرحلة من أجله.. حاول أن يجيب، صرخ المسؤول كاوااا.. هرول مسرعاً نحوه: بعد ثلاثة أيام الانتخابات وأنا يجب أن أنجح.
نتحدّث لاحقاً.. قال لها، وقرفص في حضرة المسؤول..

2/ وردة جورية حمراء

تواعدا أخيراً.. الساعة السادسة مساء على الكرسي تحت شجرة التوت العملاقة طوال اليوم هو يحلم بابتسامتها ولمس يدها، هي تحلم بوردة حمراء وقبلة.
السادسة إلا خمسة وصل، جلس على الكرسي ينتظر قدومها.
بعد السادسة بعشر دقائق على عادة الصبايا جاءت متأخرة، الكرسي كان محطماً، وردة جورية ممزقة تسبح بدم أحمر كثير، أشلاء مبعثرة، بقايا قذيفة..
تغضب، تغادر، قالت لحالها: من يتأخر عن موعد عشقه الأول لا يجب أن أنتظره!
كانت بقايا يده الحالمة بملامسة يد الحبيبة ما زالت قابضة على وردة جورية حمراء لن تصل لصاحبتها!

3/ اندماج

في رحلة ميترو ألماني، امرأة جالسة بالقرب مني، تتمتم باللغة الألمانية :الطقس اليوم غائم.
أنا، أقرأ عبر الأنترنت أن داعش تقتحم كوباني، وأن قذيفة ما تنزل بالقرب من منزل أمي في الحسكة… أهز برأسي.
تقول، يبدو أنها ستمطر؟

أنا، أقرأ عبر الأنترنت أن قذائف من كل صوب تقع في قامشلو، وأن براميل الموت تحصد عشرين روحاً في سراقب… أتأفف.
تقول من جديد، على الأغلب لن تسطع الشمس هذا اليوم؟
أنا، أقرأ عبر الأنترنت أن صاروخاً يُغيّب عائلة بأكملها في قرية الحارة في درعا، وأن عوائل بأكملها يقتلها الجوع في مخيم اليرموك… أدير ظهري غضباً.
لا تملّ من الكلام، يبدو أن الشتاء سيكون قاسياً هذا العام؟

أصرخ غاضبة: كفى أرجوك يكفيني ما يجري في بلدي لا أستطيع تحملك أنت أيضاً..
تسأل، من أي بلد أنت؟
أقول، من سوريا.. اتركيني بحالي أرجوك…
وهنا نطقت بعربية خالصة، من وين من سوريا؟ أنا كمان من هناك بس شفتك شقرا توقعتك ألمانية!!…

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.