قصر العدل في حمص.. الرشاوي على الملأ

1٬944
الأيام السورية؛ سمير الخالدي

أعادت حكومة الأسد تفعيل العمل الرسمي في مبنى قصر العدل الكائن في حي الوعر داخل محافظة حمص، بعد توقفه عن العمل لنحو ستة أعوام مضت من عمر الثورة السورية، التي تمكن خلالها مقاتلو الجيش السوري الحر من فرض سيطرتهم على كامل حي الوعر في العام 2013، وانتهت عام 2017 بتسويةٍ ضمنتها روسية.

الفساد على عينك يا تاجر:

يتحدّث عبد الغني للأيام وهو أحد المدنيين، عن مغامرته في استخراج دفتر عائلة وتثبيت زواجه، وتسجيل أبنائه الثلاثة الذين وُلدوا في بلدة عزّ الدين شمال شرق حمص، والتي لم يكن يتوفر ضمنها أي دائرة للنفوس خلال أعوام الحصار الذي مرّ على الريف بالقول:

لم يعد هناك  رادع مهني أو أخلاقي للموظفين المتواجدين في مبنى دار العدل، فلكلّ توقيع سعر محدد ومتعارف عليه بين المراجعين، ولم يعد الحصول على الرشوة أمر مخفي أو معيب بل بات يُطلب من المراجع أمام العوام، مضيفاً: ليس من الضروري أن تنتهي معاملتك أثناء الدوام الرسمي، بل على العكس تماماً، حيث يوجد موظفون مختصّون بالبقاء في الدائرة خارج أوقات الدوام من أجل إنهاء معاملات المواطنين الذين دفعوا ما يترتب عليهم من أموال لقاء الانتهاء من تسيير أمورهم.

على سبيل المثال فإنّ استخراج ورقة إخراج قيد تبلغ تكلفتها 500 ل.س، وتوقيع موظف الصحة على الرابور الطبي 1500 ل.س، بينما تبلغ فاتورة استلامك لصك الزواج 3500ل.س، وهي توزع آخر الدوام بعدما يتم خروجها مصدقة أصولاً من قبل مدير القصر العدلي.

سكان الريف الأكثر مراجعة لقصر العدل:

مئات المراجعين يصلون يومياً من ريف حمص الذي تمّ تغييب قاطنيه بشكل تام عن دوائر الشؤون والقيد المدني، ليخلف وراءه تراكماً هائلاً بعدد الولادات والزواج والوفيات، الأمر الذي وجد به موظفو قصر العدل التابع لحكومة الأسد فرصتهم لقبض الأموال من المراجعين.

إلى ذلك أعادت حكومة الأسد تفعيل المحاكم الجزائية داخل قصر العدل، الذي يتضمّن محكمة الجنايات والجنحات بالإضافة للنيابة العامة، لتتم بذلك إعادة تفعيل كافة الأقسام التي تمّ ايقافها عن العمل سابقاً داخل حي الوعر، وإنهاء العمل المؤقت داخل مبنى المحافظة وسط المدينة.

يذكر أنّ حي الوعر المؤلف من ثماني جزر متعارف عليها في الشارع الحمصي، لا تزال معظم منازله خالية بشكل كامل بعد تهجير قاطنيها إلى الشمال السوري، ومنع قوات الأسد دخول أي من أقربائهم للسكن فيها، مشترطين على الراغبين بالعودة إثبات ملكيتهم أولاً، وإلا فالرفض هو مصير جميع الطلبات المقدمة.

وعلى هذا الحال يبقى قصر العدل منفرداً بموقعه بانياً مجداً لموظفيه بعيداً عن جميع مؤسسات الدولة، مستفرداً بالمراجعين دون أي حساب من قبل نظام عشعش الفساد في أدق تفاصيل هرمه المزعوم.

قصر العدل ومحيطه في حي الوعر في محافظة حمص -مصدر الصورة: الأيام السورية
مصدر خاص الأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.