قصة قصيرة جداً

بقلم: جميل عمار – 

خمس سنوات لم يرى فيها النور كانت زنزاته اشبه بقبر لا يدرك ابعاده ومن يشاركه فيه الا بعد ان يعود من حفلة تعذيب او تحقيق فيخرجون رأسه من الكيس الأسود العفن هذا الكيس لكي يسمع المحقق دون ان يراه او يتلقى الصفعات والركلات دون ان يعلم كم عدد الاكف التي تصفعه والاقدام التي تركله.

جريمة عبد الحميد انه التقى صدفة بابن اخته الملاحق والهارب بتهمة ارهابي من الإخوان المسلمين في حلب التقى به بالشارع سلم عليه وهو يرتحف خوفا من ان يراه احد ثم اعطاه 500 ليرة سورية ليشتري بها ما يسد رمقه ولم يتجرأ ان يدعوه الى المنزل خوفا من اعتقاله فالمنزل مراقب وحتى الشارع الذي التقى به كان مراقبا و المخبر لم يتأخر كثيرا بنقل الخبر الى فرع المخابرات الجوية التي سرعان ما القت القبض على عبد الحميد قبل ان يصل الى منزله.

اعترف عبد الحميد من اول صغعة تلقاها انه التقى بابن اخته صدفة بالشارع وما كان منه كونه الخال ان يتجاهله و اعطاه مبلغ 500 ليرة و هو يعلم انه مغرر به او مظلوم ولكن المحقق انتهره قائلا ابن اختك مجرم قاتل كلب كان يجب ان تقبض عليه و تجره الى هنا ولكن بدل ان تفعل ذلك قمت بدعمه بالمال وعليه فانت تتستر على جماعة الاخوان المسلمين و تمدها بالمال وربما تكون فائدا لاحدى الخلايا النائمة هذا الحوار كان يتكرر كلما تم استدعائه للتحقيق وسؤاله عن اسماء لم يسمع بها من قبل و ليبشروه بانهم قتلوا ابن اخته مرة في حي السكري ومرة في المغاير ومرة في الصاخور.
هذه المرة جلس امام المحقق بدون الكيس الأسود فكان قادرا على التنفس و رؤية نور المصباح مما يعني ان الوقت الان هو جزء من المساء او الليل او حتى منتصف النهار من يعلم المحقق يلبس بدلة عسكرية لا تحمل اي رتبه عسكرية تدل عليه.

بعد دقائق من الصمت القاتل قال له المحقق: عبد الحميد نحن نعلم انك رجل وطني ولا ذنب لك بما فعله ابن اختك المجرم ولكن كان يجب ان تسلمه لنا ولكن سنقدر وضعك و حساسية القرابة ونحن نتطلع للافراج عنك ولكن نريد ان نمتحن اخلاصك للوطن و صدق نيتك.
يحيب عبد الحميد : انا جاهز ياسيدي لافتدي سوريا بروحي اعطني كلاشينكوف وضعني على حدود الجولان والله لادخل واقتل كل اسرائيلي حتى استشهد.

ينفجر المحقق ضاحكا : لا نحن لا نريدك ان تستشهد الان والاسرائيليون نحن نتكفل بهم هنالك اعداء داخل الوطن اشدا خطرا من الاسرائيليين نريدك ان تساعدنا بالقبض عليهم.
عبد الحميد : انا جاهز ياسيدي عدو الوطن هو عدوي.
المحقق : انا واثق ومتاكد من وطنيتك اسمع يا عبد الحميد البارحة تم القاء القبض على ارهابي يعمل على ميكروباص كان ينقل افراد من خلية ارهابية هرب افراد الخلية ولكننا تمكنا من القاء القبض على هذا الارهابي بعد ملاحقة ومن خلال كمين وقع فيه افراد الخلية الارهابية لا يعلمون اننا القيناةالقبض عليه المطلوب منك الان أن تقود الميكروباص بنفسك و تسير في الخط الذي سنحدده لك واعضاء الخلية يعرفون الميكروباص و سوف يركبون معك ونحن سنلقي القبض عليهم.
جهز نفسك اغتسل وبدل ثيابك لك هنالك وجبة بروست جاهزة لك و المساعد سيشرح لك خط السير و المحطات التي ستتوقف بها.

غادر عبد الحميد مكتب المحقق وسار به الحاجب الى غرفة مجاورة بها سرير عسكري و طاولة عليها وجبة بروست وفي الغرفة يوجد حمام سال عبد الحميد الحاجب هل يمكنني ان اكل قبل ان اغتسل فاجابه بلكنة جبلية: كل سم الهاري.
اسرع عبد الحميد بالتهام وجبة البروست والتي شعر وكانها اشهى واطيب من خاروف محشي ثم اسرع الى الحمام ليقف تحت الماء يستنشق رائحة الصابون التي لم يعرفها من خمس سنوات ولم يصل الماء لجسده منذ اخر حفلة تعذيب بخراطيم المياه الباردة في الشتاء الماضي كان يتمنى ان يبقى بالحمام يوما كاملا ليغسل قذارة الزنزانة ولكن الحاجب صرخ في وجهه قائلا هيا اخرج فانت ايها القذر لن تنظف حتى لو اغتسلت بالكاز.
ارتدى عبد الحميد الجلابية البيضاء و العرقية والحطه البيضاء ايضا وخرج ليستمع الى شرح المساعد لخط سير الحافلة.
بدأ المساعد يشرح لعبد الحميد خط السير يبدأ من هنا وسوف تسير بهذا الاتجاه ستقف هنا دقائق ان لم يصعد معك احد تسير بهذا الاتجاه ستسير ببطء هنا وبعدها تقف بالقرب من الكنيسة لعدة دقائق ايضا اذا لم يصعد معك احد تتجه باتجاه الميدان هنا تترك الميكروباص وتزل لتشرب شاي في المقهى تحرك بثقة نحن على بعد خطوات منك اياك ان تفكر بالهرب بعد ان يركب اعضاء الخلية بالميكروباص سنلقي القبض عليهم وانت ستعود معنا بسيارة اخرى.

كان عبد الحميد طوال الوقت يهز براسه على انه فهم تفاصيل الخطة تماما ويريد ان يقفز الى الميكروباص باسرع مايمكن فهو بشوق لنور النهار وللشارع ركب عبد الحميد الميكروباص وفتحت البوابه ليرى النور لاول مرة من خمس سنوات اوشك ان يشعر بالعمى اغمض عينيه توقف عن القيادة فبدات سيارة الامن خلفه تطلق زمورها لتحثه على السير وعدم التوقف.
لم يلتفت عبد الحميد الى الخلف فلم يكن يعنيه معرفة ما تحتويه تلك الصناديق الكرتونية وسلل القش و تصور انها للتمويه كان يسير في شوارع حلب وكانه يكتشفها لاول مرة تمنى لو انه يسير بلا مرافقة لتوجه فورا الى الاسماعيلية حيث منزل العائلة ستكون حتما مفاجاة سارة لهم ولكن لا باس من انتظر خمس سنوات ينتظر خمس ساعات اخرى فلقد اكد له المحقق بانه سيتم اطلاق سراحه فورا بعد القبض على الخلية الارهابية..

توقف عبد الحميد عند نقطة التوقف الاولى كانت سيارة البيجو البيضاء خلفه تماما لم يصعد احد الى الميكرو باص انطلق مجددا وسار وفق المخطط كانت السيارة البيجو تبتعد شيئا فشيئا عنه الى ان غابت عنه ولكن عبد الحميد كان قد حفظ خط السير تماما توقف بالقرب من الكنيسة حاول ان يفتح الراديو ليشغل نفسه ولكن سرعان ما انفجر الميكروباص ليحدث انفجاره دويا هائلا وحفرة كبيرة في الشارع و جثث متناثرة هنا وهنالك ورعبا و هرعا لقد قامت سيارة البيجو بتفجير الميكروباص من على بعد ثم استدارت لتعود ادارجها بطريق فرع المخابرات الجوية لتصل سيارات امن اخرى الى موقع الانفجار تبعد المارة و تضرب طوقا حول مسرح الانفجار و يتقدم احد عناصر الامن ليضع في تابلوه السيارة محفظة جلدية فيها هوية عبد الحميد الارهابي و خريطة وتعليمات تشير الى مهمة تفجير تستهدف الكنيسة يوم الاحد.

ساعة و التلفزيون السوري يقطع البث الاعتيادي ليعلن عن عملية ارهابية قام بها الارهابي عبد الحميد و ينشر صورته بلحيته السوداء الكثة و جلابيته البيضاء عملية راح ضحيتها العشرات من ابناء الوطن بفعل هذا الحقد الارهابي من جماعة الاخوان المسلمين حفظ الله الوطن وقائد الوطن والرحمة لشهداء هذه الجريمة النكراء مشاهد ينقلها التلفزيون السوري للجثث المتناثرة مع هتافات الاستنكار و الشجب و المطالبة بالقصاص من الارهابيين المحافظ مع مفتي سوريا احمد حسون يتفقدون موقع التفجير و المفتي احمد حسون يشدد على اللحمة الوطنية بين المسلمين والمسحيين بسوريا وان هذه الاعمال سوف تزيدنا تمسكا بقيادتنا الحكيمة و بقائدنا بشار الاسد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.