قصة بلدة سورية كانت يوماً مزدهرة

قار، مع دخول الحرب السورية سنتها السابعة، فقد سكان البلدة سبل عيشهم ومدخراتهم وأملهم، وفي أوقات السلم، كان سكان هذه البلدة السورية الجبلية النائية يعيشون من خيرات بساتين الكرز المنتجة المنتشرة على أطرافها.

الأيام السورية - قصي الأزروني

كان سكان قارة يعيشون يوماً من خيرات بساتين الكرز الخاصة بهم. ولكن، مع دخول الحرب السورية سنتها السابعة، فقد هؤلاء سبل عيشهم ومدخراتهم وأملهم.

قارة، سوريا – في أوقات السلم، كان سكان هذه البلدة السورية الجبلية النائية يعيشون من خيرات بساتين الكرز المنتجة المنتشرة على أطرافها.

صورة لبساتين الكرز من موقع darougiyahi.com

أما الآن، وبعد ما يقارب ست أعوام على الصراع المدمر، انقطع وصولهم إلى سبل عيشهم وصرف العديد من السكان الباقون مدخراتهم وباعوا مجوهراتهم وحاجيات ثمينة أخرى، بمحاولة يائسة للبقاء على قيد الحياة.

وقال خالد، الذي يبلغ من العمر 43 عاماً والمقيم في المجتمع الذي كان يوماً معتمداً على ذاته والواقع الآن في قبضة شتاء بارد: “لا أستطيع أن أوفر أي شيء لأطفالي الثلاثة، ولا حتى رغيف خبز. فتخيلوا ما هو عليه الحال عندما يتعلق الأمر بالوقود أو غيره من الأمور الأساسية”.

منذ اندلاع الحرب في سوريا في مارس 2011، طلب 4.9 مليون شخص اللجوء في الدول المجاورة، في حين نزح 6.3 مليون شخص إضافي داخلياً. وبالإجمال، بات حوالي 13.5 مليون شخص مثل خالد يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

كان عدد سكان قارة، الواقعة على ارتفاع 1300 متر في جبال القلمون على بعد نحو 95 كلم شمال دمشق، يبلغ 23,000 نسمة. ولكن شوارع البلدة القديمة باتت الآن فارغة وأُغلقت متاجرها حتى أصبحت مدينة أشباح.

“لا أستطيع أن أوفر أي شيء لأطفالي الثلاثة، ولا حتى رغيف خبز”

انجرفت قارة، المبنية حول ساحة قديمة، مع الحرب عندما اندلعت اشتباكات بين النظام والمعارضين هناك منذ ثلاثة أعوام، مما حمل السكان على الفرار إلى القرى المجاورة أو عبر الحدود إلى لبنان.

عندما عاد البعض، اكتشفوا أنه تم الاستيلاء على بساتين الكرز وأنه تم قطع التبادلات التجارية عبر الحدود مع لبنان – التي كانت تشكل مصادر دخل أخرى.

وقال زكي سرور، رئيس منظمة الهلال الأحمر العربي السوري المحلي، التي تقود الجهود الإنسانية في البلدة:”كان لمحصول الكرز عائدات اقتصادية جيدة، ولكن فقد الناس مصدراً رئيسياً للدخل كان يدعم سبل العيش الأخرى بأرباح صافية”.

وأضاف سرور، الذي هو أيضاً عضو في كنيسة خيرية محلية في مجتمع غالبية سكانه من المسلمين: “اكتأب الناس. فقد خسروا قدراتهم وممتلكاتهم وأعمالهم التجارية”.

بعد أن سيطرت مجموعة مسلحة ( على حد تعبيره)على البساتين التي تقع في جنوب غرب قارة، تم قطع إمددات المياه الرئيسية. فبات السكان يعتمدون الآن على النبع المجتمعي الوحيد في شمال البلدة.

وكان في البلدة المزدهرة يوماً مستشفى ونادٍ للشباب ومدرسة. وكان الدعم للجمعيات الخيرية المحلية قوياً. فيجد العديد من السكان الآن صعوبة في تقبل التراجع الحاد في حظهم.

وقال سرور: “لا يتقبل سكان قارة الذين كانوا ميسورين، التسول طلباً للمساعدة. اعتادوا على أن يعطوا بسخاء، ولم يتخيلوا أبداً أنهم سيطلبون يوماً المساعدة من الجمعيات الخيرية.”

لدى الناس الصامدين في سوريا أمل وتفاؤل

كان فصل الشتاء قاسياً لا سيما بالنسبة للسكان، نظراً لأن درجات الحرارة انخفضت إلى ما دون 16 درجة مئوية. فأجبر كثيرون على جمع القمامة وحرقها للتدفئة. فبات المجتمع الذي كان يوماً معتمداً على ذاته، يعتمد الآن على المساعدات الخارجية.

وفي مسعى لمساعدتهم على تلبية احتياجاتهم، تعمل المفوضية منذ عام 2013 على توفير مواد الإغاثة التي تشتد الحاجة إليها، بما في ذلك البطانيات الحرارية والملابس، لسكان قارة، بغية مساعدتهم على البقاء على قيد الحياة في ظل الشتاء القاسي.

مدخل مدينة قارة “جبال القلمون السورية”

في منتصف عام 2016، تم إنشاء مركز مجتمعي تابع للمفوضية في شراكة مع منظمة الهلال الأحمر العربي السوري. ومنذ ذلك الحين، قدم المركز برامج تدريب مهني وأنشطة خاصة بحماية الطفل، بما في ذلك الأنشطة الترفيهية والتعليم والدعم النفسي والاجتماعي. كما تم طرح خطط أخرى لمعالجة نقص فرص العمل في عام 2017.

 

وقال سجاد مالك، ممثل المفوضية في سوريا: “لا يجب أن نخذل الشعب السوري. علينا أن نفعل ما في وسعنا لعدم السماح للعواقب المروعة للحرب، التي انتهت من عامها السادس، بتعميق الجراح المفتوحة بسبب القتال.”

إندلع النزاع في سوريا في مارس 2011. وتشارك الأطراف المتحاربة في جولات مستمرة من محادثات السلام ويعقد السوريون آمالاً أولية بأن تضع هذه المحادثات حداً لحرب طويلة.

تم تغيير الإسم لأسباب تتعتلق بالحماية

المصدر:UNHCR

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.