قصائد

الأيام السورية؛ مصطفى حمو

**1**

اليباس الممتد
إلى مجرى النسغ الكامل يرتّب لحوله الثاني …
وذلك الذبول عن التفتّح
يشي بهبوب ينزع سنوات أخرى عن الكمأ
وأنا ما زلت أزرع خسارات
على عري البيادر منذ آخر صيف
فلا عابرة سبيل حزني
ترتب لصباحاتي الندى
ولا ماكثة أضغاث حلمي
تعيد للنعاس خدره الأليف
إنه الصقيع إذا…
لا حدود واضحة بين المد… يا صديقي والانحسار
لا مناطق وسطى بين ابتسامات تتقافز على كتف أيامك
ودموع تترك لمقتفٍ رجفه قلبك انسيابا في التبصر
وحده النادم على سفر

خذل حقائبه المعبأة على عجل
يستمر إلى نهايته ب … لا بأس
وحده الفاقد وجهه منذ آخر فرح
يمضي في سؤال الفرح
وإن كان ينوي أن يجس باقي الطريق
مع حفاة الحظ
لينتقي (حسنا) من بين الإجابات…
يا صاحبي هذه الحياة
إما ضحكة كبرى
أو دمعة كبرى
وما بينهما هي كذبة وضحكة كبرى

**2**

أذكر
كيف بدت الأعوام بالتراكم في ضفتها الأخرى
كذخيرة شتاء
كيف بدا تناقص الأعوام في وجه وجهتها
يهدد شعرها بتكاثر البياض
وما لبثت العيون بالتراجع عن كحلها
والانحراف عن تصويب خيط ممتد منذ طفولة
باكرة على خرم الإبر
أذكر
أنها رشت طفولتنا الهاربة من الركون

لاقتلاع البياض من شعر الأمهات
كمحاولة أخيرة
لنكرات فعل السنون…

**3**

لانتظار يرسم شكلا لعينيه أقرب إلى … الغروب
الأمل يعطي شكلا
لجلوسه عند ذلك الجدار المهمل
أقرب إلى…. التوسل
والخريف المتسلل على حين غفلة من أربعينه
يجعله أقرب إلى هشاشة صورة معلقة في الذاكرة
عن.. ضحكات ملء الموائد
ذات صيف…
في انتظاره للجزء الثاني
من مشهد تنفسه
تباطؤ ابتساماته
يحافظ قلبه على رتابة انحداره …
لا يصيبه جنون لغمزة عابرة
ولا يهبط القلب إلى الأقدام
إن خاب الحظ
التحف جيدا برداء الرحيل
أيها العابر خيباتك الكثيرة
واقبض من الجهات على الشمال
لا تلتفت في الربع الأول للنحيب إلى
مَن في الخلف
يصوّبون أصابعهم
إلى ظهرك الذي يدلف الشمال
وهم يصوّبون الأعين إلى خط رحيلك
عن دفئهم
لا تلتفت أيها الناجي إلى نهايتك الباردة
لا تلتفت كي لا تنطفئ
على شفاهك ابتسامتك الأخيرة
وكي لا تجف في عينيك
دمعتك الكبيرة


مصطفى حمو: شاعر كردي سوري، من مدينة عفرين، يقيم في هولندا.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.