قسد تطلق حملة إعلامية لنيل اعتراف دولي.. هل ستدعمها فرنسا؟

فشلت محاولات الفرنسيين في إحداث تقسيمات سورية على أسس طائفية. وبالتالي، التقسيم على أسس طائفية في سوريا الحالية غير واقعي، بالنسبة للدول العظمى، ولا تشجّع هذه الدول على استقلال شرق الفرات، ولا تريد انفلات المنطقة إلى حروبٍ لا يمكنها السيطرة عليها.

قسم الأخبار

استقبل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الإثنين 19 تموز/ يوليو2021، وفداً ضمّ ممثّلين عن “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا، بحسب ما أعلن الإليزيه.

وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان إنّه خلال لقائه هؤلاء الممثّلين عن الإدارة في شمال شرقي سوريا، شدّد ماكرون على “ضرورة مواصلة العمل من أجل إرساء استقرار سياسي في شمال شرقي سوريا وحوكمة شاملة”.

من جهتها قالت المسؤولة في الإدارة الذاتية بيريفان خالد التي شاركت في الاجتماع لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ النقاش ركّز بشكل خاص على “دعم فرنسا لاعتراف المجتمع الدولي بالإدارة الذاتية”.

وضمّ الوفد أيضاً إلهام أحمد، الرئيسة المشاركة لمجلس سوريا الديموقراطية، وغسان يوسف أحد قيادات المجلس المدني لمدينة دير الزور.

وأكّد الرئيس الفرنسي أيضاً أنّ بلاده “ستستمرّ في محاربة الإرهاب إلى جانب قوات سوريا الديموقراطية”، وفق البيان.

كما وعد ماكرون بأن تواصل فرنسا “عملها الإنساني” في شمال شرقي سوريا، حيث صرفت فرنسا أكثر من 100 مليون يورو منذ سيطرة تنظيم “الدولة” على الرقّة، بحسب وكالة فرانس برس.

حملة إعلامية لنيل اعتراف دولي

من جانبه، دعا قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، إلى المشاركة في حملة إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي أطلقها ما يُسمّى بـ”الإعلام الافتراضي في كردستان”، من أجل نيل اعتراف دولي بـ”الإدارة الذاتية” و”ضمان مستقبل منطقة شمال شرقي سوريا”، وفق عبدي.

مواقف متباينة

1/ نفى الرئيس المشترك لـ”مسد”، رياض درار، أن تكون محاولة الحصول على اعتراف سياسي بـ”الإدارة الذاتية”، مقدمة لانفصال الشمال الشرقي من سوريا. وقال درار: “هذا رأي من يراه كذلك. دائماً يوجد خصم للمشاريع البناءة، لأنه لا يرى أبعد من مصلحته”. وتابع: “القائمون على مشروع الإدارة الذاتية لشمال سوريا وشرقها من عرب وأكراد وسريان آشوريين وتركمان وغيرهم من المشاركين، يرونه طريقاً لوحدة الشعوب على الأرض السورية وفق مفهوم الأخوة ومفهوم الشعب السياسي السوري الواحد”.

2/ في تعليق على الخطوة، أشار القيادي في “قسد” شرفان درويش، إلى “أن الإدارة الذاتية و”قسد”، شريكتان مع العالم بالحرب على أكبر تنظيم إرهابي يهدد العالم”، ورأى درويش أنه “من حق الشعب في شمال سوريا وشرقها نيل الاعتراف بتجربته التي تعد الأنجح على الرغم من كل الظروف والضغوط التي تعرضت لها وفي كل المجالات”، مضيفاً أن “المجتمع الدولي مطالب بالقيام بواجبه تجاه الإدارة ومشاركتها بمساعي الحل السياسي في سوريا، لأنه من دون مشاركة الإدارة، ستكون الحلول ناقصة، فلا يمكن أن ينجح هذا الحل من دون مشاركة كل السوريين”.

3/ أما المتحدثة باسم حزب “الاتحاد الديمقراطي” سما بكداش، فأشارت إلى أن “الإدارة الذاتية تؤسس لمشروع ديمقراطي في شمال شرقي سوريا”، معربة عن اعتقادها بأنه “المشروع الأنسب لسوريا”. وأضافت بكداش: “نسعى بجميع الوسائل لإكساب الإدارة الذاتية الشرعية”.

4/ أكد عضو تيار “المستقبل الكردي” في سوريا، فارس تمو، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “الشارع الكردي المنتمي للحاضن الوطني السوري يرفض تماماً الإدارة الذاتية التي يقودها حزب العمال الكردستاني، ويعتبرها مجرد وهم وخديعة كبرى من قبل نظام الأسد”.

هل تغيرت مواقف قسد؟

على صعيد متصل، كان القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي قد قال في وقت سابق، إنه “حتى نتوصل مع الحكومة السورية إلى اتفاق، لنا شرطانِ أساسيان: الأول، أن تكون الإدارة القائمة حالياً جزءاً من إدارة سوريا عامّةً، ضمن الدستور. والثاني، أن تكون لقوات سوريا الديموقراطية، كمؤسسةٍ، استقلالية، أو يمكننا القول؛ أن تكون لها خصوصيتها ضمن منظومة الحماية العامة لسوريا”.

وبحسب سيهانوك ديبو، عضو المجلس الرئاسي لمجلس سوريا الديموقراطية، “إن الوثيقة التأسيسية لقوات سوريا الديموقراطية منذ تأسيسها في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، تقر بأنها جزء من الجيش السوري حين الوصول للحل السياسي”، معتبرا “أنه لا يمكن إعادة إنتاج الصيغة المركزية، التي كانت قائمة قبل عام 2011″، وأشار إلى “أن الصيغة التي تحدث بها النظام مع (قسد) كانت أقرب ما تكون لطريقة مخاطبة مجموعة مسلحة مارقة، وليس كقوة نظامية ينظر لها العالم كرمز في هزيمة الإرهاب”، وشدد على “أنه لا يمكن الحديث عن إدماج (قسد) في الجيش قبل الوصول لحل سياسي يضمن أن يتم الاعتراف دستوريا بالإدارة الذاتية في شمال وشرقي سوريا، بحسب اندبندنت عربية.

تقسيم سوريا ليس واردا

يرى مراقبون أن تقسيمُ سوريا ليس وارداً أصلاً ضمن الأجندة الأميركية، بوصف الولايات المتحدة دولة إمبريالية عالمية؛ فسوريا دولة حديثة النشوء، وكانت إقليماً ضمن سوريا الكبرى قبل مائة عام ونيف، حيث تمت صياغة أول دستور سوري لبلاد الشام، على أيدي خبراء وسياسيين سوريين وعرب، بقيادة الملك فيصل، لكن الاحتلال الفرنسي وأده، وهو الذي دخل سوريا بموجب اتفاق سايكس بيكو (1916) لتقسيم المنطقة؛ فيما فشلت محاولات الفرنسيين في إحداث تقسيمات سوريا على أسس طائفية. وبالتالي، التقسيم على أسس طائفية في سوريا الحالية غير واقعي، بالنسبة للدول العظمى، ولا تشجّع هذه الدول على استقلال شرق الفرات، ولا تريد انفلات المنطقة إلى حروبٍ لا يمكنها السيطرة عليها. الأجندة الدولية هي بالاستفادة من الحساسيات الدينية والقومية في المنطقة، ودعم قوى الأمر الواقع، والتي كلها ديكتاتورية الطابع، لإضعاف سوريا. ووحدها إسرائيل تشجع الانقسامات القومية والطائفية في المنطقة، كون هذه الانقسامات تتناسب مع هويتها العنصرية، بحسب تقرير في صحيفة العربي الجديد.

مصدر مواقع التواصل الاجتماعي، العربي الجديد اندبندنت عربية فرانس برس
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.