قريباً.. وداعاً لكهرباء الأمبيرات في منطقة درع الفرات

قام النظام بتدمير البنى التحتية لشبكات الكهرباء في المناطق المحررة مما دفع الناس لإيجاد بدائل لتوليد التيار الكهربائي والتي كانت مكلفة وغير كافية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، لكن انفراج الأزمة قد اقترب مع ظهور مشروع جديد لتزويد منطقة درع الفرات بالكهرباء وعلى مدار الساعة

خاص للأيام - أحمد الصوراني

بعد سنوات الحرب الطويلة في سوريا، وبعد دخول الثورة السورية عامها الثامن، فإن قطاع الكهرباء قد أصابه شلل شبه تام ولم تعد الكهرباء تغذي مناطق الشمال السوري المحرر، مع وجود تغذية متقطعة للمناطق التي تقع تحت سيطرة نظام الأسد.

وقد تعمد النظام استهداف محطات التغذية الكهربائية في المناطق التي خرجت عن سيطرته، بالإضافة لاستهدافه خطوط التوتر العالي التي كانت تنقل التيار الكهربائي لكافة المناطق السورية، كل ذلك دفع السوريين إلى البحث عن بدائل للتيار الكهربائي النظامي، وذلك من خلال اللجوء إلى المولدات الكهربائية الصغيرة، للحصول على حاجتهم من الكهرباء التي أصبحت من ضروريات الحياة.

ومع الوقت تطورت الأوضاع وأقدم بعض المستثمرين على شراء مولدات كهربائية كبيرة، وعملوا على تغذية المئات من المنازل من خلال توزيع التيار الكهربائي بناء على نظام الأمبيرات، والذي يعتمد على تخصيص مقدار معين من الأمبيرات أو شدة التيار في مقابل مبلغ مالي أسبوعي يتقاضونه ثمناً للأمبير الواحد.

وكان سعر الأمبير الواحد أسبوعياً يتراوح بين 1300 إلى 1500 ليرة سورية، حيث يتم وضع قاطع لكل منزل لضبط عملية الاستهلاك ولمنع المستهلك من تجاوز عدد الأمبيرات المتفق عليه بينه وبين مزود الكهرباء.

كما تم تحديد ساعات التشغيل مع اختلاف مدة التزويد بالكهرباء من منطقة إلى أخرى، حيث يتم تشغيل الأمبيرات لمدة أقصاها 8 ساعات يومياً في بعض المناطق، بينما لا يتم تشغيلها في مناطق أخرى سوى 4 ساعات فقط.

شركة أكي انيرجي للطاقة والكهرباء وآفاق انفراج الأزمة

خطوة جديرة بالاهتمام، وهي ما أقدمت عليه شركة أكي انيرجي التركية في مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي، من إطلاقها مشروعاً ضخماً لتزويد المدينة بالكهرباء وإيصال التيار الكهربائي عبر الشبكة النظامية إلى كافة البيوت، معتمدة على نظام العداد الكهربائي مع عدم تقييد الاشتراك بعدد أمبيرات معين، أي أن المستهلك يستطيع أن يشغل أي شيء في منزله وبوقت واحد وبدون أي قيد كما هو الحال في اشتراكات الأمبيرات المحدودة.

يقول كامل موسى وهو من بلدة صوران اعزاز: “مللنا من اشتراك الأمبيرات فهي مكلفة جداً ومحدودة الاستطاعة وكنت أنوي أن أجهز منزلي بألواح للطاقة الشمسية كبديل يمكن أن يزود منزلي بكهرباء غير محدودة، ولكن عندما سمعت بمشروع الكهرباء في مدينة اعزاز وأن التجربة سوف تعمم على كامل المنطقة توقفت، وأنتظر الآن أن يتم تزويد بلدتنا بالكهرباء على مدار الساعة وبتيار غير محدود كما أعلنت عن ذلك الشركة المزودة”.

أهالي مدينة اعزاز سيحصلون على الكهرباء على مدار الساعة

يقول رامز عشاوي مساعد إداري في شركة أكي انيرجي: “انتهينا من تسجيل المرحلة الأولى وهي 5000 مشترك، بتاريخ 10 مايو/أيار 2018 وسوف يتم تزويد المشتركين في مدينة اعزاز بالكهرباء في مدة أقصاها شهرين، وذلك بعد الانتهاء من أعمال صيانة الشبكة الكهربائية بشكل كامل وتهيئتها لنقل التيار الكهربائي إلى كافة المنازل في المدينة، في مدة أقصاها 4 أشهر حيث سينعم الناس بالكهرباء مع بدء فصل الخريف إن شاء الله”.

أما عن تكلفة الاشتراك وثمن الاستهلاك الشهري الوسطي فيضيف عشاوي:” بالنسبة للاشتراك فإن على المشترك دفع رسم تأمين 400 ليرة تركية، بالإضافة لثمن عداد الكهرباء الذي سيكون سعره بين 70 إلى 90 ليرة تركية، ومن ثم يمكن للمستهلك أن يشتري بطاقات لتعبئة الرصيد تبدأ من فئة الـ 50 ليرة تركيا وما فوق، مع العلم أن الكلفة الشهرية للاستهلاك ستكون تقديرياً نصف قيمة كهرباء الأمبيرات الحالية، ناهيك على أن الكهرباء التي سنقدمها للمواطنين غير محدودة القوة وعلى مدار الساعة وهي قفزة نوعية على مستوى المناطق المحررة”.

محطة توليد كهربائية ستزود اعزاز بالكهرباء

وعن مصدر الكهرباء التي ستعتمده الشركة يقول الأستاذ محمد حاج عمر رئيس المكتب الخدمي في المجلس المحلي لمدينة اعزاز: “أولاً تعتبر شركة أكي انيرجي شركة تركية خاصة وسيتم إدخال محطة كهرباء كبيرة إلى الأراضي السورية بالتنسيق الكامل مع الحكومة التركية وستولد الكهرباء باستطاعة تتراوح بين 30 إلى 35 ميغا واط وهذا كافٍ لتغذية مدينة اعزاز بالكامل أولاً ومن ثم هناك خطة مستقبلية لتوسيع المشروع ليشمل كامل منطقة درع الفرات من خلال إدخال محطات توليد أخرى إن شاء الله”.

وحول اعتراض بعض المواطنين على الكلفة العالية للتأمين يجيب حاج عمر: “الشركة اعتمدت نفس النظام المطبق في تركيا فيما يخص آلية توزيع الاشتراكات فمثلاً في مدينة كلس التركية القريبة من مدينة اعزاز يتم دفع رسم اشتراك وتأمين وقدره 700 ليرة لمن يريد أن يشترك بالشبكة الكهربائية ونحن أقنعنا الشركة على تخفيض مبلغ التأمين مراعاة لظروف المواطن السوري مع العلم أن المبلغ يستطيع المشترك استرداده في حال قرر إنهاء اشتراكه في الخدمة”.

في ردة فعلها على المشروع عبَّرت أم محمود وهي ربة منزل عن سعادتها قائلة: “لدينا اشتراك 3 أمبير ولكن لا نستطيع أن نشغل غسالة وثلاجة بنفس الوقت، حتى الثلاجة لا تبرد بشكل جيد بسبب الحر الشديد ولأنها تعمل فقط لساعات محدودة، فنحن لا نستطيع تخزين الطعام فيها لمدة طويلة وحتى الماء لا يتجمد فيها، وفي حال أتتنا الكهرباء على مدار الساعة فهذا سيكون أمرا رائعاً وسيحل لنا مشاكل كثيرة عانينا منها لسنوات”.

يذكر أن الحكومة التركية قامت بتزويد مدينة جرابلس بالكهرباء بعد تحريرها من تنظيم داعش، من خلال محطة تم انشاؤها داخل الأراضي التركية في شهر سبتمبر/أيلول 2016  وتم توزيع التيار الكهربائي بأسعار مخفضة على سكان المدينة، إلا أن مشروع اعزاز هو الأول من نوعه على مستوى المناطق المحررة لتوليد الكهرباء من داخل الأراضي السورية، ولعل محافظة إدلب ستكون الوجهة التالية لمثل هكذا مشاريع، وذلك بعد تحسن الواقع الأمني هناك ووجود قرار تركي بإعادة تأهيل البنى التحتية في المنطقة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.