قرار ألماني سيسمح للحكومة بعمليات ترحيل من يشكلون تهديداً للأمن الألماني إلى سوريا

اعتبر الوزير الأمر بمثابة رسالة إلى المخالفين السوريين الذين يرتكبون جرائم أو يعرضون أمن الدولة للخطر مفادها أن هذه الممارسات جعلتهم “يخسرون حقهم في الإقامة في ألمانيا”.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

ستسمح ألمانيا مجدداً بعمليات الترحيل إلى سوريا التي تدمرها الحرب اعتباراً من بداية عام 2021 في حال اعتبروا أنهم يشكلون تهديداً للأمن الألماني، حسبما أعلن مسؤول في وزارة الداخلية الجمعة 11 كانون الأول/ ديسمبر 2020.

تصريحات وزارة الداخلية الألمانية

كان نائب وزير الداخلية الألمانية هانس غيورغ أنغيلكه، أعلن أن ألمانيا ستسمح ابتداء من العام المقبل بترحيل سوريين إلى بلادهم. ويتعلق الأمر بمجرمين ومتورطين في أعمال تهدد الأمن الألماني.

قال أنغيلكه للصحافيين إن “الحظر العام على الترحيل (إلى سوريا) ستنتهي مدته في نهاية هذا العام”. وأضاف “الذين يرتكبون جرائم أو يسعون وراء أهداف إرهابية لإلحاق أذى خطير بدولتنا وشعبنا، يجب أن يغادروا البلاد وسوف يغادرون”.

وأضاف أنغيلكه الذي ينوب عن زيهوفر الموجود في العزل بسبب فيروس كورونا المستجد، في مؤتمر صحافي إن “نحو 90 سوريا يشتبه في أنهم من المتطرفين، موجودون في ألمانيا”.

إنهاء حظر الترحيل

جاء القرار خلال مؤتمر عبر الهاتف بين وزير الداخلية الفدرالي المحافظ هورست زيهوفر، الذي كثيرا ما طالب بإنهاء حظر الترحيل، ووزراء الداخلية الـ16 على مستوى الولايات. والوزير زيهوفر ينتمي للاتحاد الاجتماعي المسيحي (البافاري) وهو الشريك الأصغر في حكومة أنغيلا ميركل المكونة من “ائتلاف كبير” يمين-يسار.

ويعدّ هذا القرار اختراقاً في بلد استقبل حوالي 790 ألف سوري منذ عشر سنوات ويضمّ حالياً أكبر جالية سورية في أوروبا.

وذكرت متحدثة باسم سيهوفر، أن تعليق إعادة بعض السوريين الذي يتجدد في كل فصل، “لا يمكن أن يُطبّق من دون استثناء”، مما أثار غضب اليسار وحزب الخضر ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.

واعتبر الوزير الأمر بمثابة رسالة إلى المخالفين السوريين الذين يرتكبون جرائم أو يعرضون أمن الدولة للخطر مفادها أن هذه الممارسات جعلتهم “يخسرون حقهم في الإقامة في ألمانيا”.

وكان الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك الآخر في الائتلاف قد فشل في مسعى تمديد الحماية المطبقة منذ 2012 لستة أشهر. وقال الحزب إن الوضع المحفوف بالمخاطر في سوريا لا يسمح بالدفاع عن عمليات الترحيل إليها.

من مسببات القرار

تصاعدت الدعوات لتغيير في الموقف منذ توقيف سوري في تشرين الثاني/نوفمبر بشبهة تنفيذ اعتداء دام بسكين في مدينة دريسدن. وقال المدعون إن الشاب البالغ من العمر 20 عاما، والمتهم بقتل سائح وإصابة آخر بجروح خطيرة، كان مدانا بعدد من الجرائم ومعروف بقربه من الأوساط الإسلامية. وكان يقيم في ألمانيا بموجب وضع خاص يمنح للأشخاص الذين تُرفض طلباتهم للجوء، ولكن لا يمكن ترحيلهم.

وكانت أحداث كولونيا، التي وقعت في ليلة رأس السنة الجديدة 2016/2015 بداية فاصلة لتغير مزاج الألمان تجاه اللاجئين. حيث شهدت تلك الليلة عملية تحرش جماعي كبرى لم تشهدها ألمانيا من قبل. تلقت الشرطة مئات البلاغات من نساء تعرضن للتحرش والسرقة وفتحت الشرطة أكثر من 1500 تحقيق لكن السلطات لم تنجح في التعرف إلا على عدد قليل من المشتبه بهم، الذين كانت ملامحهم شرق أوسطية وشمال إفريقية، طبقا لشهود.

أعمال التحرش الجنسي في كولونيا تسببت في موجة استياء واسعة في ألمانيا بداية من عام 2016، وقد دفعت كثيرين للمطالبة بتشديد القوانين لترحيل الجناة وجعلت آخرين يطالبون بتفادي تجريم فئة معينة في المجتمع.

ووجد زعيم الحزب الاجتماعي المسيحي المحافظ آنذاك هورست زيهوفر في الواقعة فرصة للتأكيد على طلبه الرئيسي المتمثل في تحديد سقف أعلى لعدد اللاجئين المسموح لهم بدخول ألمانيا. لكن ميركل كانت قد رفضت الأمر في مؤتمر حزب “الاتحاد الاجتماعي المسيحي” (البافاري) في ميونيخ.

وقام بعض اللاجئين بأعمال عنف و”إرهاب” جعلت مؤيدين كُثراً يسحبون دعمهم لسياسة الترحيب. ومن أبرز هذه الاعتداءات، ما حصل بمدينة أنسباخ جنوبي ألمانيا. فقد فجَّر طالب لجوء سوري عبوة ناسفة من صنعه وهو ما أدى إلى مقتله وإصابة 12 شخصاً. كما أصاب طالب لجوء آخر (2016) خمسة أشخاص بجروح بفأس وسكين على متن قطار في فورتسبورغ.

وفي 19 ديسمبر/ كانون الأول 2016 اهتزت برلين لفاجعة الدهس بشاحنة، التي أدت لمقتل 12 شخصاً وإصابة 48 آخرين. هذا العمل الإرهابي قام به لاجئ في ألمانيا، فقد وُجهت التهمة لأنيس العامري، وهو تونسي الجنسية، كان يبلغ حينها 24 عاماً، باختطاف شاحنة بولندية ضخمة، ودهس بها تجمعاً بشرياً بأحد أسواق أعياد الميلاد في قلب برلين، قبل أن تقتله الشرطة الألمانية. وقد أعلنت “داعش” فيما بعد تبنيها للاعتداء.

مواقف رافضة

قال بوريس بيستوريوس من الحزب الاشتراكي الديمقراطي ووزير داخلية مقاطعة سكسونيا السفلى، إنه من الناحية العملية فإن إجراءات الترحيل إلى سوريا يمكن أن تبقى شبه مستحيلة “لعدم وجود مؤسسات دولة لدينا علاقات دبلوماسية معها”.

لكنه انتقد بشكل حاد رمزية معنى أن تصبح ألمانيا التي استقبلت أكثر من مليون مهاجر، بينهم مئات آلاف السوريين، في ذروة أزمة تدفق المهاجرين بين 2015 و2016، أول دولة في الاتحاد الأوروبي تقوم بإلغاء حظر الترحيل. وقال بيستوريوس “إنه وضع استثنائي لا نحتاج بالضرورة أن نفتخر به”.

وكانت علّقت ألمانيا منذ العام 2012 عمليات الترحيل إلى سوريا بسبب النزاع الدامي فيها، لكن الوزير المحافظ هورست سيهوفر يأمل بإجراء تقييم “لكل حالة على حدة على الأقل للمجرمين والأشخاص الذين يُعتبرون خطرين”.

عملياً، تصطدم هذه الإرادة السياسية بعقبات كبيرة. على غرار دول غربية أخرى، قطعت برلين علاقاتها الدبلوماسية بدمشق ولم يعد لديها متحدث باسمها في سوريا.

مصدر (د.ب.أ) (أ ف ب)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
تعليق 1
  1. Nadim يقول

    نتمنى على السلطات الحكومية والقضائية الالمانية الكريمة وعلى رأسهم المستشارة المحترمة والكريمة انجيلا ميركل ان تتخذ قرارا جديا وحازما ومبرما باعتقال وتوقيف ومحاكمة كل من تثبت عليه جراىم وادانات وموالاة للنظام البربري الهمجي الارهابي القومجي الاسدي الذي يتحكم بالشام وان يتم طرد كل الموالين والمصفقين وشبيحة النظام المتواجدين في المانيا اذ لاسبب يجعل من بقائهم في المانيا يعيشون ويقتاتون ويكدسون الاموال ويجنون الثروات ويعيشون حياة الرغد والرفاهية وهم اصلا لا مشاكل ولا تهديدات امنية ولا خطر على حياتهم في العودة الى سوريا وانضمامهم مجددا الى النظام الذي يدينون له بالولاء فضلا عن ان الغالبية العظمى من هؤلاء الانذال يشكلون جيشا للتجسس والاستخبارات وامداد النظام بالمعلومات والاسرار عن اللاجئين والمعارضين والثورة السورية وانا هنا احيي واشد على ايادي الدولة الالمانية الكريمة واشكرها على قراراتها بخصوص مراجعة قوانين اللجوء والسياسات المتعلقة به وانه ينبغي وضع حد لاستغلال المانيا وامكانياتها واستنزاف ثرواتها وطاقتها من قبل النظام الاسدي الارهابي القاتل ومجاميع وقطعان وجيوش التجسس والتشبيح التي تم ارسالها الى اوروبا تحت غطاء وعنوان اللجوء والهجرة المزعومة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.