قراءه في رواية أخاديد الأسوار… بقلم – أحمد العربي

ل.الزهره رميج.ط1.المركز الثقافي العربي.2007. ورقيه…

.فضاء الروايه المغرب العربي.. والروايه..تتكلم في موضوع قديم..قدم الظلم في الارض..عن الاعتقال السياسي. .واسبابه.وتبعياته تتحدث..منذ شرق المتوسط لعبد الرحمن منيف..وفضاء الرواية العربية يتحفنا بالمؤلم والموثق..لانتهاكات الحكام لانسانية الانسان عبر اسوأ مظاهره.وهو الاعتقال السياسي.
.الرواية اقرب للشهاده الذاتيه..فنحن امام بطلة الرواية زوجة المعتقل السابق..الذي مات (فجأة؟!!.).كتراكم لليأس او المرض الخفي او الالم العميق وقرار الانسحاب من الحياة…
.البطلة الزوجة..التي تعرفت على البطل(المعتقل).وراء القضبان..فهو في المعتقل وهي طالبة ناشطة انسانيا تتعرف عليه..في الزيارة الدورية للسجن..وتتالى الزيارات ووتتوطد العلاقه…تعرف انه من الريف البعيد الممتد عميقا بالصحراء..وقرار الاهل ان يتعلم..ليفك رموز العالم ويصنع له ولهم حياة افضل..هو الطفل المتشرب لقيم الخير والعدل والحرية.قيم المقاومه .من احاديث جده الدائمه عن مقاومة المحتل (فرنسا) .في ريف الجزائر..نشأ ممتلئا بحب الوطن وقيم البطولة والبحث عن الدور…سرعان ما التحق بالمدينة ليكمل رسالة العلم..ورسالة الحياة..وليدخل في احدى التحزبات (اليسارية)..ويمتلئ نفسيا بانه مناضل…لا نتعرف على العمق الفكري لتحزبه.فالاهم البعد الانساني عنده وفي الحزب وعند رفاق الطريق..سنكتشف ان التحزب ممتلئ بكل امراض المجتمع.من ريبه ونميمه ومصلحيه وخيانه وانتهازيه ايضا..سيقع ضحية اعتقال مدبر..وسيكتشف انه دخل العنوان الخطأ..فهو تحزب ليصل للحرية والعداله والحياة الافضل.لكنه وجده غير ذلك..في المعتقل سيكتشف كم هو رخيص ومنتهك..ومفتقد للكرامة الانسانيه. .سينتهك جسديا ونفسيا..وسيجرح من وطن يستهلك ابناؤه..ويدخلهم في امتحان الاحساس بان الوطن باع ابناءه في سوق العبيد .وحول الوطن لمزرعتة الخاصه والشعب لقطيع…سيخرج من السجن ..ويلتقيان ويتزوجان..ويحاولان بناء حياة جديده..لكنه سيكتشف انه خسر انسانيته هناك خلف اسوار السجن..سيعيش غريبا ومنفيا..سيكتشف انه فاقد للاعتبار الانساني من الحاكم ومن تخلف الناس.. واغراقهم في التخلف والفقر وامراض القهر جميعا. سيعيش حياة مؤقته قبل مرحلة الغياب(الموت)..سيعلن فلسفة اليأس من كل شيئ..من الوجود الغريب في كون بالكاد ان تحضر وتعي وجودك لتذهب قبل تشرب الوجود ومعناه…في عالم القوي به مدجج بالعلم والسلاح..يستغل ويحتل وينتهك وجود الاخرين…بمالهم ودمائهم واركان حياتهم افراد وجماعات ومجتمعات.والحصيلة ملايين من البشر ضحايا موت في حروب او قهر اوفقر ..في حياة الموت افضل منها…سيكتشف ان رسالة الحق والخير والحرية والعدالة والحياة الافضل…هي مجرد (وهم)..يقتات به الانسان قبل ان يغادر الدنيا لعدم مخيف..كان يسكن الغياب..حتى خطفه الموت فجأه…بطلتنا تعيش على استعادة الماضي المشترك مع حبيبها..(الذي سكن الجزيرة السوداء)؟!!. التي لم يعد منها احد…تتذكر حميمية العلاقه..والتوقد النفسي وخصاؤه الجسدي..بعد رحلة الاعتقال والتعذيب..ستذهب للسجن (الذي اهمل).بعد فترة المصالحه الوطنيه التي سادت البلاد.وستتذكر ثنائية السجن والبحر .البحر بامتداده وعمقه كمسرح للحرية .والسجن كمقبرة لها..والمقبرة المجاورة للسجن التي تذكر دائما بالعدم..سيرفض التعويض عن فترة اعتقاله..لا شيئ يعوض عن الاستشهاد والتعذيب واللوعة النفسية والعمر المهدور..حتى الغفران لا يقدر عليه.ستذهب لمكتب التعويض وتدخل روتين الاوراق والادلة والشهود .و..وتكتشف ان لا شيئ تغير…ستعود في رحلة التوحد مع ذكرى حبيبها المفقود..لتمتلئ مجددا بان كل مبررات نضاله ما زالت قائمه..شعب فقير وجاهل ومتخلف ضحية سلطات واحزاب ترتزق بفقره وتخلفه..ستتوقف امام الزبالة المتراكمة…والشركات الاجنبية التي عجزت عن حل المشكله..سنعرف ان تراكم زبالتنا هي تراكم تخلفنا. ..وتبعياته. .سيتكتشف ان بيأة الفقر والقهر تنبت الارهاب والحلول الخلاصية الوهميه وستحصل تفجيرات المغرب ..وسيختلط الدم البريئ بالتراب..وسيتنصل كل المتورطين بصناعة الظاهرة منها..وهم الحكام ومن وراءهم الغرب المستغل والمحتل صانع الظاهرة ومستثمرها…ستذهب بفكرها للعراق المنهك والمحتل..وتتوقف امام ابو غريب..واستعادة السجن العربي لمجده.وهذه المرة بيد الامريكان..ستتابع تفاصيل الامراض القديمة والجديدة المستعصية في جسد المجتمع وعقلة ووجدانه..ولسان حالها لا امل..ستفكر فلسفيا..في الوجود والعدم..و(مزحة)الحياة السخيفه..ستستحضر حبيبها في المنام والكابوس ..ستفتقد للحميمية للتوحد للحب للخلود ولو لثواني في وجود عدم…هي تنوس دوما بين اليأس والامل..بين حضورة المتوقد..وغيابها عن الواقع..ستتعاقد مع الشمس(مصدر النور)..والتنوير هنا..سترتد اخيرا لانسانيتها…يعني للامل..واننا مطالبون رغم كل ذلك بدور ويجب ان نقوم به…هنا تنتهي الروايه…
.ولسان حالنا يقول لم يتغير شيئ..مازال السجن العربي يتسع ويتجذر..ومازال الحاكم يوغل بالدم العربي..ومازال السوريون يدفعون ثمن طلبهم الخروج من سجن النظام واستبداده.. في دمائهم واعمارهم وجنى عمرهم…ومازالت الرسالة مستمرة..نعمل للحرية والكرامة والعدالة والحياة الافضل..والثمن مدفوع سلفا وبكل الاحوال…
.تنتهي الرواية..بابيات من الشعر.مهمه..
.(بذره..بذره..تولد غابة النخيل.
.زهرة ..زهرة..يولد البستان الجميل.
.قطرة.. قطرة..يولد البحر العميق..
.ومضه ..ومضه ..يولد الفجر المضيئ)…
..احمد العربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.