قراءة كردية… دائماً و عبر العصور

خاص بالأيام|| حليم العربي

يسقط الأكراد في فخ من يستخدمهم طعماً، لتحقيق مكاسبه السياسية والإقليمية، ثم يرميهم عند انتهاء مهمتهم ، ليغرقوا في مستنقع ساروا إليه بأرجلهم ،ومن يقرأ التاريخ يستخلص العبر.
لعلنا جميعا قد تابعنا النهايات المؤلمة، من مجازر وسحق وتهجير التي طالت الكرد على وجه الخصوص، لكن لا نعلم ما هي الأسباب التي أوصلتهم لتلك النتائج الدامية، وما سبب تلك الهجمات الشرسة عليهم من شعوب وأعراق متعددة .
ولعل ما حدث أمس من مهرجان جثث السنة، وقبله مناصرة الأسد والسير في مشروع حصار الثورة ، سيفسر لنا كل الحوادث السابقة التي مروا بها.
فذاكرتهم التي لم تسعفهم في استحضار اضطهاد الأسد أمس ، ليتخذوا الموقف المناسب ضده اليوم،لن تسعفهم حتماً في استحضار التاريخ الأقدم، وما فعل بهم، وكيف تم استجرارهم لمستنقعات الدم.
و كيف ستسعفهم ذاكرتهم ، لاسترجاع الحملات المغولية والتركمانية ،وسحق المدن ذات الغالبية الكردية، مع سلالات عائلاتهم الحاكمة في معركة ملاذ كرد عام 1071 م .
ليتزعمهم بعدها السلاجقة، ويتم تهميشهم في عصور الامبراطوريات الكبيرة المتعاقبة كالعثمانية والصفوية ، واعادتهم إلى الحياة القبلية في البراري والجبال.
ليس جديدا على الكرد استغلالهم للحروب ، و فراغ السلطة، للتوسع على حساب الشعوب المحيطة بهم فقد فعلها أجدادهم ، حين توغلوا باتجاه اصفهان عام 1719 بعد سيطرتهم على همدان.
كما استغلتهم روسيا القيصرية، للضغط على الدول المجاورة، ورسم الحدود قبل الحرب العالمية،وبعد الحرب وكالعادة لم تعطي الدول الحليفة لكردستان اي استقلال ، وتخلت فرنسا وبريطانيا عن وعودهما للكرد لمصلحة دول الجوار، و لم يتخلى اتاتورك عن وعوده فقط !
بل قمعهم كما فعل ذلك رضا شاه ونظام الخميني الذي دعموه ثم انقلب عليهم بعد اسابيع من تسلمه الحكم ، وقتل منهم عشرين الف وأعدم أية الله الخلخالي الآلاف منهم دون مراجعة أحد.
كل هذا القمع والقتل، إلا أنهم ومع بداية الثورة، انضم الكثير منهم إليها مع معارضة الخارج ، ليظهروا أمام الرأي العام، بدور المعطل للاجتماعات، بكثرة انسحاباتهم منها ، ومحاولتهم فرض شروطهم عليها ،وهي وليدة مرحلة لا طاقة لها، وغير مخولة بتقديم أي تنازل باسم الشعب السوري الثائر.
والقسم الأهم الذي على الأرض يهادن النظام والشيعة، بمفارقة عجيبة ، ليطعن الثورة ثم يتلذذ بعدها بجثث شهداء الثورة من الفصائل الذين وقفوا بوجه جيش الثوار أولا ًعندما هدد مصالحهم.
فكيف سيكون الرد على الكرد وكل ما تفعله عصاباتهم، من تهجير وقتل وتمثيل وحصار وقطع طريق إمداد الوقود ، مدون في ذاكرة الثورة ، مع صمت كردي دون الأخذ على أيدي أولئك الطغاة.
لا شك أن الرد سنشاهده في مرحلة قادمة، لا أظنها ستكون إلا كسابقاتها، و لا أظن أن العرب اليوم سينظرون لبعض المرتزقة الكرد، كما نظروا لصلاح الدين حين ساد الأمة، و نصروه ليرفع راية الحق والعدل ،ويجمع الناس كأمة واحدة ،لا كعصابات لتصفية الحسابات واغتنام الفرص لحصد الامتيازات والفيدرالايات السخيفة .
ففي الحرب ستسحق الدبلوماسية والنفاق السياسي والمجاملات الفيسبوكية،وما سيحصده الكرد من نتائج، لن يكون بأفضل مما حصده أجدادهم، وإن تجاهل الثوار اليوم ما يفعله مرتزقتهم، فبسبب انشغالهم بما هو أهم، لا بسبب الخوف منهم أو الغفلة ، ومن يقف بوجه النظام مدعوما من العالم كله،
ووجه داعش وتمددهم.
لن يترك الكرد تسلبهم المناطق التي حررها إخوانهم، في غفلة منهم أو عند استراحة محارب.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.