قراءة في رواية_ “الذروة” للكاتبه : ربيعه جلطي

قراءة للكاتب: أحمد العربي

الكاتبه جزائريه . والرواية تتحدث عن بلد عربي مغاربي..ما.. . من خلال رصد حياة بطلة الروايه اندلس..
تبدأ الرواية بلسان بطلة الروايه اندلس التي تتحدث بها عن وقائع حياتها. مبتدئة بطفولتها مترصدة الاقرباء والاهل المحيطين بها.. وتحدثنا عن عمتها زهية الفتاة الجميلة و المتمكنة من نفسها والتي تعمل في احد دوائر الدولة المهمة. زهية المرحه العاقله المتفاعله مع محيطها. والممتلئة بمعاناتها مما تراه في دوائر المسؤولين. حيث تعيد تفريغ معاناتها النفسية يوميا باختراع اشكال ومجسمات للمسؤولين. وتبدأ بمحاسبتهم على اخطائهم وفسادهم وقلة اخلاقهم وموت ضميرهم.. الكل يحب زهيه ويحاول التقرب منها. وحتى طلبها للزواج. وزهيه لا تقبل بالطالبين رغم غناهم وسلطتهم وسطوتهم. زهيه ستتزوج بحبيبها الذي يعمل صيادا في البحر. احبته واحبها وغادرت كل شيئ والتحقت به لتبني اسرة ترضى عنها… اندلس تعيش في بيت جدتها التي تحمل اسمها. الجده التي هي بمثابة الام لها .فاندلس انفصلت عن امها بعد ولادتها. فامها وابوها انفصلا قبل ولادتها. جدتها ترعاها في كل شيئ وتصنع داخلها نموذجا للانسان المحترم نفسه والمنتمي للخير ونموذج المرأة المتميزة المحبوبة المرغوبة .. الاب وحيد اهله نموذج للانسان المنفتح على الحياة المزواج . كان من الثوار . وجدها لوالدها استشهد في ثورة عبد القادر الجزائري. .. .اندلس تتعلم وتتميز وتكون قبلة لمن حولها من الشباب والبنات. وتكون مسار حسد لبعض الفتيات اللواتي يغرن من تفوقها .ويغطين على تقصيرهم وانحرافهم ايضا.. من زميلاتها ياقوت وسعديه اللتان اخذتا مسار الانحراف الاخلاقي والضياع الاجتماعي . رغم كون ياقوت صارت بمثلبة مستشارة عند رأس البلاد.(الزعيم ابو الغلاله). وسعديه التي صارت طبيبه ولكنها لم تنجح.. وتحولت لتكون من رواد الحانات.. سنتعرف على واقع البلاد الغنية بنفطها ومواردها. وفقر الناس وعوزهم. واضطرارهم للمخاطرة بحياتهم في البحر للسفر الى اوربا لبناء حياة افضل لهم .حيث البلاد لاتقدم لهم فرص العيش او العمل او الكرامة. سندخل عبر ياقوت الى عالم الزعيم رأس البلاد. الإله في ملكه. والمتعامل مع الناس كعبيد. يمتلئ وحاشيته بالثروات . اما الشعب فيعيش الفقر والظلم والتخلف… سنتعرف على اهتمامات الزعيم. واهمها مجونه الجنسي الذي تتابعه ياقوت. وبداية عجزة الجنسي. لقد اصبح الحاكم اقرب للعنين. وكل اهتمامه. كيف يعيد لنفسه طاقته الجنسيه. يبدل النساء كما يبدل الملابس ولا فائده… تحاول ياقوت ان تجد له حلولا ولا فائده.. ويقرر الزعيم ان حله ان يتزوج اندلس. الفنانه الجميله النظيفة الاخلاقية النموذجية… وتحاول ياقوت ان تحول صديقتها سعديه لنموذج مماثل لاندلس عبر عمليات تجميل تطال كل جسدها ولا فائده.. ويصر الزعيم على اندلس. ويذهب اليها ويعرض عليها ان تكون زوجته والسيدة الاولى. لكن اندلس ترفض .. لان لاندلس حبيبا احبته منذ سنوات بعيده . كان نموزجا للانسان الفنان المحب الخير نصير الفقراء والمظلومين . تركها لسفر على ان يعود ويتزوجا ولكنه يذهب ولا يعود.. ويعتقد انه اعتقل عند الحكم.. وما زالت تنتظره… الزعيم يريد بزواجه من اندلس ان يعيد شرعيته مع نموذج لانسانة تحترم انسانيتها . تعيد اليه قدرته الجنسية وقدرته على الاخصاب والانجاب .. وكانت اندلس نموذجه. لكن اندلس رفضت . واستمهلها لعدة ايام.. وقبل نهاية المهله سقط الزعيم جراء انقلاب اطاح به.. انفلاب غير المجموعة الحاكمة كاملة . وحاء زعيم جديد بطاقم جديد يعيد سيرة الزعيم السابق. ويحلم مثله ان يستحصل على اندلس وينام تحت لوحتها الفنيه في غرفة نومه الموسرة..

هنا تنتهي الرواية..

في قراءتها نقول: اننا امام رواية تهجي الحكام جميعا. وتتهمهم بالفساد وسرقة اموال البلاد. وترك الناس ضحية التخلف والفقر والبحث عن الخلاص ولو بالمخاطرة بالهجرة عبر رحلة الموت في البحار.. الحكام المنشغلبن بغرائزهم.. الممتهنين للبشر عبر تحويلهم لمجرد ادوات متعه او استغلال… الحكام العاجزين الغير قادرين على الانجاب ..(اعطاء والتقدم والحياة الافضل للشعب).. حكام يظهروا هم واعمالهم وقدراتهم نموذجا للعجز والعدم..
رواية قاسية ولا تسكت عن اي مبتذل بقصد فضحه. تفضح الحكام المستبدين ومحاولاتهم ان يخدعوا الشعوب ويروضوها. لكن الشعوب لن تسكت عن حقها بالعيش بكرامة وحرية وعدالة وحياة افضل..
الرواية نشرت قبل الربيع العربي بسنه. وهي من مؤشرات ارهاصات الثورات العربيه التي حصلت ومستمرة بالمستقبل حتى تحقق اهدافها..

اصدار: دار الاداب..
عام 2010. ط1. ورقيه..

تعليق 1
  1. حمد الرابطي محمد يقول

    قرأت رواية الروائية الجزائرية ربيعة جلطي منذ خمس سنوات أصبت بالذهول فعلا وأنا أكتشف قلما نادر الجمال والعمق ربيعة جلطي جزائرية تنبأت في هذه الرواية وبوقت طويل عن زلزال العالم العربي . من كلن آنذاك يتكلم عن الثورة ويستطيع النقد اللاذع بهذه الطريقة ومن كان آنذاك منذ ست سنوات يصف الغارقين في البحر
    لا أملك سوى أن أترك إعجابي بالروائية الجزائرية ربيعة جلطي ألف مرة والله عليها

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.