قراءة في رواية غواية الماء

غواية الماء رواية معاصرة بامتياز، ليس لأنها حديثة فقط، بل هي تتحرك في فضاء جديد كلياً.

الأيام السورية؛ قراءة: أحمد العربي

المؤلفة: ابتسام إبراهيم تريسي.

أبطال الرواية مجموعة من الأشخاص يلتقون عبر الانترنت.

هاجر؛ المرأة الخمسينية التي تعمل في مجال الثقافة وتتابع دراستها الجامعية، متزوجة مرتين، هي الآن مطلقه، عندها ابنة متزوجة، وابنتها تطلقت أيضاً، ومعها ابنها الصغير.

هاجر فلسطينية الأصل وتعيش متنقلة بين لبنان وسوريا. من خلال الانترنت التقت بالحسن العراقي عند بحثها عن مشروعها البحثي حول أبي النواس، وتعرفت على شاعرة جزائرية.

تبدأ الرواية بالتشكل من تداخل حيوات الجميع، الشخصية والمجتمعية وعودة للتاريخ أيضاً.

هاجر مسكونة برواية تريد إنجازها ولم تستطع؛ رواية تحمل الكثير من حياتها الشخصية؛ حب لم يكتمل، وحبيب ذهب ولم يعد، زواج أول من أحد مقاتلي المقاومة الفلسطينية، رفيق والدها الفدائي، ينتهي بمقتله في اجتياح (إسرائيل) بيروت 82 تاركاً طفلة، ومن ثم تتزوج آخر ثرياً، كصفقة تؤمِّن عيشاً مريحاً، وينتهي الزواج الثاني لأنه لا يحوي الحب وقوداً لحياة مشتركة، ابنتها دخلت في مجال الفن وتزوجت وطُلِّقَتْ، عندها طفل وتعيش حياتها بانفتاح كامل وأمها تعيش معها كمربية وشاهد أخرس.

هاجر تعوض بالأدب والانترنت عن جدب حياتها والعمر الذي يمضي مسرعاً، تلتقي بالحسن العراقي عبر الانترنت، الذي يحملها لوجع العراق في العقود الماضية؛ ظلم النظام ووحشيته، حروب خاسرة ودمار وخراب اجتماعي.

وجد الحسن في النت بديلاً حياتياً عن الورود والحب والعلاقات والأماني الخائبة، إنه عالم كامل من التعويض، وكذلك هاجر التي وجدت بصديقتها غفران الجزائرية نافذة على وجع الجزائر من الاستبداد والصراع الأهلي، وباحثة عن حب تلحقه إلى فرنسا ثم إلى غزة، وتعايش الاعتداء والحصار، لتكتشف أن من تركض وراءه له زوجة وأولاد، وكانت هي مجرد محطة في حياته، وهذه حكاية محبطة أخرى في عالم النت. الحسن قدم الحب كنزاً لهاجر يعوض عن حياة بائسة، وحباً لغفران الجزائرية قبل اليأس من وجود الحب، طبعاً دون علمه بمعرفة الاثنتين لبعضهم، وبمعرفة هاجر لذلك، عاد الحب سلعة، وعاد الجميع لحقيقة فراغ حياتهم، وأنّ صراخهم الإلكتروني ليس إلا صرخة يأس.

تنتهي الرواية وكلٌّ يعيش واقعه المقيت، ويحلم بواقع أفضل عبر بالنت، ويتداخل العالمان ولكن دون تقديم الحل أو الأمان.
تؤكد الرواية مشكلة وجودية عند الإنسان؛ وأحادية الحب، وتعددية غرائزية الإنسان وأنه ابن بيئته، فخراب العراق واستعمار الأمريكان له، واجتياح لبنان من قبل (إسرائيل) وكذلك اجتياح غزة، والحرب الأهلية في الجزائر، كل ذلك لن يخلق إنساناً متوازناً ومحباً وناجحاً أيضاً.

 

ابتسام تريسي: روائية سورية متميزة، قرأنا لها أغلب رواياتها، وبعضها تناول الثورة السورية.

الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون/ ط١. ورقية.٢٠١١.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.