قراءة في رواية: الخبز الأحمر

الخبز الأحمر تتحدث عن الربيع السوري في بداياته الأولى، انطلاقاً من درعا مهد الثورة السورية.

الأيام السورية؛ أحمد العربي

الكاتب: قصي أبو قويدر.
الناشر: نون 4. ورقية. 2016.

تبدأ الرواية من حياة أسرة من درعا، يحيى وأمه وأخته مريم؛ الأم تعمل في صناعة الخبز المنزلي حيث تخبزه في بيتها وتعده وترسله لزبائنها صباح كل يوم، ابنها يحيى هو من يوزع الخبز على الزبائن لكن ليس كل الوقت، فيحيى سجل في جامعة دمشق وسيصبح محامياً في المستقبل، مريم تكبر يحيى بعدة سنوات تركت متابعة الدراسة لمساعدة والدتها بصناعة الخبز ولإعالة البيت، الوالد معتقل منذ أكثر من عشرين عاماً أيام أحداث الثمانينات في سوريا ولم يعرف مصيره حتى الآن، يهتم في شؤون العائلة عم يحيى ووالد أمينة التي يحبها يحيى وتحبه.

الحياة في درعا وسوريا عموماً عادية، سوى أحاديث تتناثر هنا وهناك عن ما يحصل في دول الربيع العربي تونس وبعدها مصر، والناس يتبادلون الحديث سراً وهمساً؛ هل يصل الربيع لسوريا أم لا…

في درعا أطفال يكتبون على جدران المدارس عبارات ينددون بالنظام ورأسه، والنظام يستنفر كل أجهزته لاعتقالهم، والناس يحاولون أن يحلوا الموضوع دون تبعيات تؤذي الأطفال.

يحيى يعيش في بيته أجواء رعب سياسي فأباه معتقل وأهله يخافون عليه ويمنعونه من الاقتراب من السياسة، لكن يحيى يعيش غياب والده في كل لحظه يقرأ كل ما يصل إلى يديه، يتابع ما يحصل في بلاد الربيع العربي وما بدأ يحصل في درعا، يتعرف على بعض الشباب “مراد وغازي ويوسف” الذين يتابعون محنة الأطفال المعتقلين عند الأمن، وسيتعرف على أحد وجوه البلدة الأستاذ أبو أيوب الذي أنشأ أجيالاً على يديه؛ أبو أيوب المطلع على حقيقة النظام: كنظام استبدادي قمعي استغلالي لا يتورع عن استعمال العنف الدموي على الشعب ليحمي حكمه ومصالحه كما حصل بالثمانينات من القرن الماضي؛ حيث قتل عشرات الآلاف واعتقل مثلهم.

وأهم جرائمه اجتياح مدينة حماة وتدميرها وقتل عشرات الآلاف من الناس فيها، ولم يسلم أبا أيوب من النظام شخصياً، فقد علم النظام أن أبا أيوب يكتب في إحدى الصحف اللبنانية باسم مستعار ضد النظام، ومعرياً له وكاشفاً عيوبه، فيقتل النظام زوجته وابنه في حادث سير مفتعل، وهكذا فإن كل من شارك في حراك الربيع السوري له حكاية خاصه ومبرر من ظلم ومظلومية تدفع لمواجهة النظام والثورة عليه…

سيجتمع يحيى وأصدقاؤه مراد والآخرين في الجامع العمري ويبحثوا في شأن اعتقال الأطفال والتنكيل بهم، وسيجتمع وجوه درعا ويقرروا الذهاب لمواجهة رئيس الأمن ومطالبته بأبنائهم الصغار، لكن رئيس الأمن سوف يواجههم بالأسوأ ويغيظهم ويرفض إعطاءهم الأطفال ويتحدث معهم متعدياً على الأعراض والحرمات، سيعودون مخذولين وممتلئين بالغيظ والتحدي.

سيقرر الشباب الاعتصام بالجامع العمري؛ الذي أصبح القلعة الأولى للثورة، سيحاول أهل يحيى ثنيه عن العمل مع الشباب، لكنه سيقنع أهله وخاصة أمه وأخته بأن هذه الثورة هي ثورته الشخصية، وسينسق مع الأستاذ أبو أيوب وسيبدؤون بالتظاهر ويجهزون منصة أمام الجامع العمري ويتبادلون الأدوار عليها خطابة وتشجيعاً واحتفالاً بالثورة، سيخرج جموع الناس تطالب بحقوقها بالحرية والكرامة والعدالة المهدورة عند نظام مستبد وحشي قاتل، أما النظام فقد أخذ قراره بمواجهة التظاهر والربيع السوري بالعنف والوحشية، فسرعان ما سيحضر دباباته وجيشه ويهاجم درعا وجامعها العمري ويفك الاعتصام ويقتل ويجرح أعداداً من المعتصمين، وسيهرب الناشطين الأساسيين، أما يحيى ومراد والآخرين فقد تحولوا لخلية متابعه لشأن المواجهة مع النظام في بيت أبا أيوب؛ مراد كان قد وقع في حب مريم أخت يحيى وخطبها ووعد أن يحتفل بزواجهما في ساحة الاعتصام أمام الجامع العمري، لكن هجمة النظام غيرت كل شيء، داهم بيوت الناشطين وسيبحث عن يحيى في بيته، وسيعرف المداهمون أن مريم كانت تكتب اللافتات، فقرروا اغتصابها وهذا ما حصل.

سيصل الخبر لمراد ويحيى وسيعلن مراد زواجه من مريم رداً لكرامتها، ويقرر الشباب وعلى رأسهم يحيى ومراد مواجهة النظام ومحاسبة القتلة، سوف يتناقشون كثيراً وسيوضح لهم أبا أيوب أن النظام مدجج بالسلاح، وأنه يعمل منذ عقود ليثبت نظامه عبر شبكة مصالح واسعه ومنتفعين وانتهازيين وفاسدين في الداخل السوري، وأنه جزء من شبكة مصالح خارجية منها روسيا وإيران وحزب الله اللبناني، وحتى أمريكا والغرب يحتاجه، وأن للنظام خطوط تواصل مع (إسرائيل) تؤكد وحدة مصالحهم وأنهم حريصون على النظام ومصالحه، وإن ظهر غير ذلك بالعلن، سيخبرهم أبا أيوب أن استعمال السلاح لمواجهة النظام خطأ لكن لا حل أمام الناس إلا المواجهه أو الاستسلام مجدداً للنظام كعبيد في مزرعته المؤبدة،

رالشباب أخذوا قرارهم: سوف يواجهون النظام وبدمائهم ولن يتركوا كرامتهم مهدورة على الأرض، ولن يعودوا عبيداً مجدداً؛ فخططوا لاعتقال المجموعة التي هاجمت بيت يحيى وهذا ما حصل.
من هنا انطلقت شرارة الثورة السورية في درعا وفي سوريا كلها.

هنا تنتهي الرواية…

في قراءتها نقول أنها رواية تحاول تأريخ اللحظة التاريخية للربيع السوري ودوافعه الذاتية والموضوعية وبداياته، تستغرق بالتفاصيل الصغيرة، كانت تحتاج للغوص مجتمعياً وسياسياً بأسباب الثورة السورية أكثر، وكنا نحتاج أن تتحدث عن مسار الثورة وليس بدايتها فقط…

بكل الأحوال هي كلمة عن الثورة وفيها ومنتصرة لها ومعها وهنا تميزها.

حصلت تغيرات كثيرة في ثورتنا السورية، الحساب الواقعي أننا تحولنا لموقع صراع دولي وإقليمي، وشهداءنا بمئات الآلاف ومشردينا بالملايين ودمرت أغلب سوريا، وأصبحنا مأساة إنسانية يرعاها كل العالم، لكل منا نحن الملايين السوريين رواية تستحق أن تكتب وستكتب… سننتصر لحقوقنا الإنسانية بالحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية والحياة الأفضل.
سنستمر بالعمل لذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.