قراءة في رواية: ابو عمر المصري

قراءة: أحمد العربي
تأليف عز الدين شكري فشير

اصدار . دارالشروق

هذه الرواية الثانيه التي نقرأها للكاتب عز الدين فشير، ونكتشف عبرها اننا امام روائي متميز جدا، يلامس الموضوعات التي يعالجها بدقه وجدارة وقدره عاليه، وموضوعاته ملحة وتمثل مآزق انساننا العربي. في هذه المرحله،  وتتابعها بمصداقيه عاليه.

ففي روايته هذه ابو عمر المصري، يعالج الظروف الموضوعيه المنتجه للتطرف المؤدي للارهاب وتبعياته.

.تعتمد الرواية اسلوب الخطف خلفا، حيث تورد احداث النهايات لتعود بعد ذلك تستقرئ حياة بطل الرواية من أولها.

أبو عمر المصري ومن مكمنه يراقب اللواء سمير المسؤول في الامن، منذ اسابيع وينتظر لحظة مواتية ليصوب عليه بندقيته القناصة ليرديه قتيلا،في ختام رحلة انتقام طويله ممن خرقوا (قانون العداله) وظلموا الناس .؟!!..

يصوب ويرن هاتفه ويرد في لحظة حرجه،  يخبره احدهم ان ابنه الموجود بالسودان برعاية المجموعات الجهاديه متهم بالخيانه وانه حكم عليه بالقتل، وسينفذ ذلك بعد يومين،  ذهل من الخبر وتفاجأ كيف يحكم على ابنه بغيابه، ويقرر انه سيذهب اليهم ويتصرف قبل التنفيذ وينقذ ابنه،  يصوب مجددا ويطلق رصاصته القاتله،  ويردي اللواء قتيلا،  يغادر مكمنه ويذهب ليتابع موضوع ابنه،
فخر الدين الذي سيصبح ابو عمر المصري لاحقا، هو من الشباب المصري الذي وعى على الدنيا.في قريته حيث كان واهله ضحية ظلم عمه كبير عائلتهم الذي سلبهم حقوقهم،  وكذلك ناظر مدرسته الظالم له ولزملائه الطلاب دون وجه حق، وان هناك ظلم اجتماعي وسياسي على الناس ورمزه السلطة الحاكمة، وشارك بالنشاطات الطلابيه المندده واعتقل مع زملائه، أحدهم قتل تحت التعذيب، وهو خرج وفي نفسه جرح بليغ، واصرار على تعديل ميزان العداله، اختار ان يدرس الحقوق ونجح فيها وعندما اصبح محاميا صار هو وبعض زملائه.محامي السياسيين والفقراء والمظلومين.

hf,

وعندما خدم في الجيش كان في حفر الباطن في السعوديه، ورفض ان يقاتل مع الامريكان ضد العراق،  وحوكم هناك وكاد ان يعدم…عمل كمحامي وطورد من السلطة وامنها وأغلقوا مكتبهم،  واصبح فخر الدين وزملاؤه يلتقون بالناس على القهوة،  ويتابعون مشاكلهم ودعاويهم، ولم تستطع السلطه ومنتفعيها منعهم من ان يشكلوا ظاهرة مزعجه لهم، فقرر الامن التخلص من فخر الدين وراقبوه لفترة هو وابن خالته عيسى، رصدوهم واردوا عيسى قتيلا بعملية اغتيال، وظنوا ان المقتول فخر الدين الضابط الامني المسؤول هو العقيد سمير اختفى فخر الدين وصحبه من المحامين، وادركوا خطورة وضعهم، وانهم تجاوزوا خطوطا حمرا، وان حياتهم في خطر، وبحثوا عن مخارج، احدهم قرر ان يلتحق في الدير كراهب مغادرا حياة الظلم والظالمين، والاخر قرر ان يعود الى قريته ويكون بجوار اخاه المنتمي للجماعات الاسلاميه، التي تنشط لكسب الشباب ودفعهم للذهاب للجهاد في افغانستان ضد الروس الملحدين. وبعلم السلطة ورضاها،  اما فخر الدين فقد انتحل شخصية ابن خالته عيسى. واعلن انه هو (فخر الدين ) من قتل، وقرر السفر لفرنسا مستفيدا من منحة اتت لعيسى ليكمل دراسة الدكتواة بالقانون.. وهكذا كان فخر الدين لم يستسلم فقد قرر ان تكون رحلة التخصص وقتا للتفكير بكيفية ادارة صراعه مع الظلم والظالمين، متمثلة بالسلطة الحاكمة في مصر وباجهزتها الامنيه.. في فرنسا سيعايش واقع المصريين والعرب هناك.. سيكتشف ان هناك مظلومية اخرى يعيشها ذوي الاصول العربيه والاسلاميه،  وان هناك تمييز عنصري مبطن،  سيضطر ان يسكن في حي الجزائريين الشعبي، وسيجد من يشجعه على مغادرة الحي،  والابتعاد عن هؤلاء الناس لانهم في قعر السلم الاجتماعي، وانه ان اراد ان يصعد اجتماعيا ومهنيا عليه ان يلتحق بالفرنسيين فكرا وسلوكا وحتى في امكنة عيشهم،  اصطدم باسلوب اساتذته المسؤولين عن رسالته الفوقي والمضطهد. ولم يحدد ما هو موضوعه الذي سيدرسه.

ويريده ان يرتبط صميميا، بقضيته الشخصيه كمظلوم ويريد استرداد حقه، وكجزء من شعب مصري يرزح تحت ظروف قهر وتخلف واستغلال واستبداد سياسي.

تعرف على بعض بلدياته كالبحيري المحامي الذي يعمل في ورش الدهان في ضواحي باريس لكي يعيش واماما لاحد مساجده، واستعاد علاقته مع حبيبته السابقه شيرين،  التي كانت حبيبته من ايام الدراسه، والتي لم تستطع ان تواجه والدها بعلاقتها بفخر الدين، وقررت ان تتزوج على رأيه، واستقرت مع زوجها في باريس، وانجبت منه طفله، لكن حياتها لم تكن على ما يرام، التقت مع فخر الدين مرارا ومع الوقت باحت له بسوء عيشها وزادت حياتها سوء، بعد حضورة لفرنسا ومعرفة زوجها بذلك، ووصلت الى مرحلة مغادرة بيت الزوجية مع طفلتها،  ولجأت لفخر الدين.

وسكنت عنده، ومع الوقت تعايشا كزوجين، ورفض زوجها تطليقها، وكانت هي تحب فخر الدين وتخاف الزواج منه، ولا تريد الانجاب ثانية لتحافظ على ارثها من والدها لابنتها.

تحب فخر الدين. وتكرة منطقه الغير متقبل للحياة وانه ثائر يناطح طواحين الهواء.،تخاصمه قليلا وتعود اليه دائما… وبتعايشهم الدائم تحمل طفلها منه، وتقرر اسقاط الطفل لكن ذلك مستحيل طبيا،وتعلم زوجها لتتطلق وتتزوج فخر الدين، ويبتزها زوجها بان يأخذ ابنتها منها، وترفض.. وتدخل في حالة رفض نفسي للحمل وتدمن على المهدئات، التي استحكمت بها..

وفخر الدين لا يدري كيف يتصرف. يحب شيرين ويريد الطفل ومستعد لاي ثمن…

شيرين تدخل المشفى أغلب وقت الحمل وتصل لنهايته منهكه… وتنجب طفلها.. وتتوفى هي… يتنازل زوج شيرين عن الطفل لفخر الدين. ويسميه عمر،  ويكتشف بعد ولادة ابنه وموت حبيبته، أن ماهرب منه في مصر وجده امامه في فرنسا، ظلم بوجه آخر.. وقرر ان يترك حكاية الدكتوراة في القانون،  وان يختار طريق عمل يقربه من عودته لمصر لينتقم من كل اعدائه، ويؤمن له البحيري فرصة عمل كمحاسب في السودان في شركة خليجيه،  تعمل في اسثمار الارض وتربية الحيوانات،  ويحمل ابنه الرضيع ويذهب به للسودان،  يصل للخرطوم ويكتشف ان السودان غارق بصراعاته البينيه وتخلفه وفقره، يحضر امرأة تحتضن ابنه.

ويعمل محاسبا في شركة يديرها رجل سعودي يلقبونه الشيخ، سيتعرف على اجواء الشركة ومحاسبتها،  وسيكتشف حجمها الكبير وامتدادها في السودان وخارجها،  وسلطة اصحابها واتساع نفوذهم.

وسيكتشف انه موضع اختبار بعمله وولائه ومهنيته. وينجح في اقناعهم بمصداقيته،  فهو لا يريد من عمله الا مرحلة تجهيز للعودة لمصر والانتقام،  خاصة ان ظروف خالته هناك كانت سيئه. وان ابنة عمه وابنها التحقوا بها. وان زملاءه تشردوا وبعضهم سجن او قتل من قبل الامن… استمر بالعمل والتقدم بالشركه، وصار محاسبها الاساسي.

وبدأ يكشف ان للشركه عمقا آخر غير العمل الزراعي وتربية الحيوان والتجاره،  بل هي غطاء لانتقال الاموال واستيراد شحنات الاسلحه وغطاء لمراكز التدريب على السلاح واللياقه البدنيه،  علم فخر الدين بذلك اول باول واكتشف ان الشيخ يقف على رأس شبكة تمتد في كل العالم ،  وتستقطب الشباب المسلم وتدربه وترسله الى افغانستان، وعلم ان الدولة السودانية تعلم بذلك وتتستر عليه  اكتسب ثقة الشيخ فبدأ يدخل دورات تدريب على ركوب الخيل والسلاح وعلى تحمل المشاق
كل ذلك اعتبره فخر الدين مهما لمهمة الانتقام التي يريدها، كان يميز بين طريقه هو وانه يود الانتقام ممن هضم حقه وشرده وقتل ابن خالته عيسى في مصر، اما الشيخ والجهاديين فلهم اهداف اخرى في افغانستان وغيرها  استمر فخر الدين على هذه الحال حتى جاء ملتحقا بهم صديقه حسين،  وهو احد افراد مجموعة المحامين الذي هرب للصعيد والتحق باخيه والجهاديين،  جاء يخبره بسوء الحال ومزيد من الاساءة من الامن والسلطة في مصر بحق الناس..

وجاء كذلك صديقه الاخر البحيري من باريس،  فقد ضيقت عليهم السلطات ومنعتهم من العمل،  وتوسعت في حملة الاعتقالات في مساجد باريس وكان هو احد أئمتها،  وتداولوا بالامر وقرروا ان ينتقموا من السلطة المصريه التي كانت سبب تشردهم وظلمهم،  وذلك من خلال تدمير قنصليتها في الخرطوم عبر عبوة ناسفه…

فكروا بالامر لوحدهم واستعانوا ببعض الباكستانيين والافغان، لم يخبروا الشيخ بنيتهم، ونفذوا العمل،  فشلوا بقتل المسؤول الامني، وقتل بعض المراجعين وبعض الحراس، وكانت نتيجة العمل محرجه للحكومة السودانيه.

وغصة في قلب فخر الدين، فقررت الحكومه ترحيل من قام بالعمل،  ورحل فخر الدين والبحيري وحسين الى افغانستان..

لا ملجأ لهم غيرها،  وذلك عبر التنقل بين عدة دول افريقيه،  وكان احدها في سفينة غرقت وانقذ البحيري فخر الدين ومات هو. ونجى حسين ايضا،  وصلا لافغانستان وكانت ممتلئة بفصائل المجاهدين من كل البلدان، والتحقا بالمجموعه المصريه.

وكانت هناك توصيه بهم من قبل الشيخ،  وقرر حسين وفخر الدين ان يكونوا مع الجهاديين وبايعونهم،  واقسموا على الطاعة، ولهم حق المشورة..

في هذه الفترة اكتشف فخر الدين ان طريقه يزداد صعوبه،  وان عليه ان يستثمر وجوده في افغانستان ويتدرب ليعود وينفذ انتقامه الشخصي، كان يختلف مع نظرة المجاهدين العرب في التورط بقتال الغرب وامريكا، خاصة بعد ان سقط الحكم الداعم للسوفييت في افغانستان،  واختلاف المجموعات المقاتله، بين شاة مسعود ورباني  وثم صعود شباب الطلبه (الطالبان) ووقوف المجاهدين العرب على الحياد بداية،  ثم انتصروا للطالبان واصبحوا يقاتلون معهم، ثم اعلنوا جهادهم العالمي ضد امريكا وحلفائها… دخل فخر الدين وحسين في دورات تدريبيه عده اتقنوا فيها الرماية وتحمل الاجهاد، واساليب الصراع الجسدي وقتال الاسلحة البيضاء.. بالمختصر صاروا مقاتلين متميزين واقوياء ولهم سمعتهم،  وتميز فخر الدين بالتصويب الدقيق واصبح قناصا بارعا..

وبدأ يدخل في صراعات طالبان ضد الاخرين، واستمر كذلك حوالي الثلاث سنوات،  حيث عاد الشيخ لافغانستان بعد طردهم من السودان. واصبح فخر الدين قريبا منه، ولكن لم يقتنع بطريقتم واعمالهم. رغم انه كان قاتلا بارعا،  ينفذ كل ما يطلب منه وبنجاح، لكنه كان يخطط للعودة الى مصر وتصفية حساباته هناك،  وكان قد تعرف على هند الصحفيه الفلسطينية الاصل،  التي تعمل لوكالة اجنبيه في اوساط الحرب الافغانيه.

وكانت بينهما قصة اقرب للحب عوضت عن حرمانهم الانساني والجسدي،  ومع الوقت اصبحت جزء من حياته،  وكان يتابع اخبار ابنه عمر الذي تركه في صحبة ام ياسر وزوجها الشيخ حمزة بين اولادها،  تربيه حتى يتفرغ فخر الدين من معاركه ويعود ليأخذ ابنه و في بداية القرن الجديد، يقرر فخر الدين ان يغادر افغانستان ويعود الى مصر، ويلتقي بهند وينسق معها ان عادت ان يلتقيا… وعاد الى السودان والتقى بالشيخ حمزة وبابنه وام ياسر التي تحتضنه، وغادر من هناك الى مصر عبر الصحراء بمسيرة اربعين يوم،  ليدخل مصر ،  وقد قلبت الدنيا باحداث 11 ايلول 2001،  حيث ضربت امريكا من القاعده… وليظهر للعلن وقد اعد افادة عن ماضيه، بانه وعبر خمسة عشر عاما عاشها بالخارج، كان بداية في فرنسا منتحلا اسم ابن خاله عيسى .

ثم غادر لليبيا وعمل بها، وعاد الى مصر من هناك عندما طرد ودخل لمصر بطريقة غير رسميه، وانه لم يعد مزعجا للسلطات وانه يريد الامان والعيش فقط، وانه سيشتري سيارة اجرة ويعيش بالعمل عليها،  وسيعيش مع خالته وابنة عمه وابنها في بيته القديم…

وهكذا كان.. عاد وتلقفه الامن وراقبه وتأكد من توبته، وسمح له بشراء سيارته اجرة ، ومنح رخصة سواقه وصار يعمل سائق تاكسي، واصبح مقربا من الامن ويلبي طلباتهم، وخاصة النقيب ايمن الرئيس الجديد للامن السياسي في حييهم… استقر فخر الدين وثبت عنه انه انسان بحاله، وسرعان ما عادت هند لمصر والتقت به، واخبرها بانه سيبدأ بعملية انتقام شخصي تعدل ميزان العدل، تبدأ بالصغار كعمه الذي ظلمهم، وناظر المدرسه، ووكيل النيابه الذي اغلق ملف مقتله سابقا، دون تحقيق جدي،  ووصولا للواء سمير الذي قتل عيس ابن خاله على انه فخر الدين نفسه،  والذي ما زال للآن على رأس اهم مؤسسة امنيه في مصر…

وهكذا حصل فخر الدين حياتان، الاولى سائق تكسي مواظب على عمله يعيل خالته وابنة عمه،  ويراجع الامن دوريا ويخدمهم بسيارته،  سواء عائلة النقيب ايمن او قسم الامن نفسه..

وحياة اخرى يختار ضحاياه ويخطط لقتلهم باساليب مختلفه،  وتساعده في ذلك هند ويقضي على ضحاياه بعد ان يلتقي بهم ويخبرهم بذنبهم وانهم يستحقون القتل ويقتلون، واحيانا يقتل من يراه يستحق ذلك ولو لم يكن بالخطة الموضوعه، كان يعتقد انه سيرتاح نفسيا، وضميرة سيهدأ،  لكن ذلك لم يحصل، وخاصة ان هند ناقشته اكثر من مرة مؤكدة له،  انك لن تحقق العدل ولن تغير من واقع الامر شيئ.
فموت واحد مخطئ يعوض عنه بعشرات،  وما زال الظرف العام ينتج الاسوأ دوما،  وانه كان الاجدر بك ان تعمل قدر طاقتك وتكون اكثر انسانية وخدمة للاخرين، لم يكن يتقبل، وقرر انه ينتقم للعدالة قدر الامكان…

ساعد خالته وابنة عمته وابنها،  وساعد بعض اطفال حيه بالتعليم، وانتظر ان يقتل اللواء سمير اخيرا، ولكن لم يعرف ماذا سيفعل بعد ذلك… قتل النائب العام السابق، وكذلك نقيب المحامين السابق، واستنفر الامن وبدأ حملة اعتقالات كبيره باوساط الاسلاميين، لعله يصل لطرف خيط يعرف من خلاله من يقوم بالاغتيالات المدروسه.

ولكن وهو يقتل اللواء سمير يأتيه اتصال بأن الجماعة التي تحتضن ابنه قررت قتله،  لانه خانها واخبر عنها الامن،  وامامه يومين فقط… اذهل للخبر… وقتل اللواء سمير، وانسحب من مكمنه،  واتصل بهند وخطط معها كيف يصل للسودان في يوم واحد.

ويذهب معها في مركب بحري ويعبر للسودان وهي تعود، ويصل للشيخ حمزة ويفاجئهم بوجوده. ويطلب ابنه ويحضروه له، ويخبروه انه خانهم مع الامن المصري وانهم خطفوة وآخر، وانهم مارسوا الرذيلة معه، وهددوة ان يخبر عنهم كل شيئ،  وانهم طلبوا منه نقل متفحرة لمقرهم لقتلهم جميعا،  وانه ضبط قبل العمل واعترف .

واجتمع مجلس الشورى وقرر اعدامه ذهل فخر الدين وتفاجأ بولده الذي حضر مذهولا وغير مهتم بأي شيئ، سأل فخر الدين لماذا لم يخبروه بما حصل وهو والده، وله عليهم كلهم افضال، وقيل له انه كان بعيدا،  وانه خرج من الحركة،  والافضل له ان يبارك الخطوة… وهنا بادر فخر الدين وضرب حارس الشيخ وافقده وعيه.

وهدد الشيخ حمزه بحياته. او يعطوه ولده ويغادر وليس لهم معه او ابنه اي شيئ.. وهكذا كان.. لكن مشكلة فخر الدين لم تنتهي هنا،  فابنه كان قد صام عن الكلام وعن الطعام والشراب. وكأنه يعلن انتحارا ذاتيا…

واخذه فخر الدين في طريق العوده الى مصر عبر الصحراء مجددا.. بصحبة فرس وناقتين وبعض الماء والغذاء.. وعمر لا يستجيب. ودخل في حالة غيبوبه وكاد يموت، وتوقف فخر الدين في احدى المغارات، وبدأ بالاهتمام بابنه، فانه لن يستطيع دخول الصحراء لاربعين يوما ان لم يكن عمر بحالة صحية جيده…

اما عمر فقد كان يعاقب والده على تقصيره نحوة. فهو يعرف ما فعل… ويحمل ابوه المسؤولية الكامله… متهما اياه انه لم يكن اباه. ولم يره ولم يرعاه. وتركه في يد معلمين يذلوه. والشيخ حمزة الذي استدرجه منذ طفولته وفعل معه الرذيلة.

وعندما اخبر زوجته ام ياسر لجمته واسكتته. واصبح مع الزمن مدمنا لهذه الممارسه، وصار عند الشيخ حمزة اكثر من طفل وشعلت المنافسه بينهم، وعندما كبر قليلا.قرر ان والده مجرم،  فكيف يترك ابنه بين هؤلاء،  وانهم كلهم مجرمون وانهم يستحقون القتل. وانه هو من بادر بالذهاب للامن واعلن استعداده للمساعده،  وهو حزين الان انه لم يستطع ان يزرع متفجرته بهم وتقتلهم جميعا.. والان جاء من يدعي انه ابوه ليسمع منه حكايته،  ومن ثم يقتله غسلا لعار الرذيله،  ولعار انه اراد قتل الجماعة ايضا…

لكن فخر الدين لا يستسلم لصمت ابنه او محاولة انتحاره.. ويعالجه وعلى ايام طويلة في مغارة في الصحراء ليستعيد ابنه له.. لكن عمر يقرر ان ينتقم من ابيه،  ويوهمه انه يستجيب ثم يهرب منه ويتركه يموت في الصحراء ، عقوبة له ويذهب على فرسه ومائه وبقايا غذائه.. وهكذا يحصل،  ويتفاجأ فخر الدين ويبحث عن ابنه اربع ايام في كل الاتحاهات ولا يجده،  وفي يومه الخامس وهو مدرك انه هالك يسقط في قلب الصحراء،  ويصحو على ابنه يلقمه الماء والطعام في المغارة، لتبدأ رحلة بوح متبادل.. وليعترف الاب بخطأه ويعتذر وانه سيعوض له بالايام القادمه.عن الماضي،  والابن لا يرى ان هناك فرصة للتعويض، وان يعودوا للقاهرة ويصلوا الى بيته ويلتحقوا بخالته التي تحتاج العناية والعلاج،  وابنة عمه التي صارت تدير مركزا لرعاية المسنين،  وابنها الذي يعمل على شبكة الانترنت .ويخلق له فضاء تفاعليا انسانيا وكباب رزق ايضا،  وليدخل عمر في هذه الحياة محاولا ان يجدد ذاته ويبني حياته.. وكذلك فخر الدين والده ابو عمر المصري…

هنا تنتهي الروايه،  واما عن قراءتها،  فنقول ان الرواية تحدثنا عن سبب وجود ونمو الجماعات المتطرفه الاسلاميه،  وتحمل المسؤوليه، للسلطات المستبده وراعية الظلم والتخلف والفساد والتمييز الاجتماعي،  الفقر وغياب العمل والامان والحياة الانسانيه السويه، ويدعم ذلك فكر اسلامي متخلف ظلامي معادي لروح الاسلام، و لجوهره اصلا ووجود القوى الدوليه المعاديه لنا كعرب ومسلمين وكيف يستثمروا كل ذلك لنكون الضحيه، كقاتل ومقتول وبلاد متخلفه وظلم غشوم ودائم…

في الرواية ارهاصات اعمال تنتصر للانسان عبر ممكنات الدكتورة شيماء عملها الطبي،  وابنة عمه ومركز رعاية المسنين، وابنها وشبكة تواصله عبر الانترنت، كلهم كانوا يبذرون للربيع العربي الذي سيأتي قريبا،  واتى واثمر وحورب وعادت ظروف صناعة التطرف مجددا..

وما زلنا ننتظر ان ينتصر انساننا ويحقق الحرية والعدالة والكرامة الانسانية والديمقراطيه والحياة الافضل.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.