قراءة في رواية”شجرة العابد..لعمار علي حسن”-أحمد العربي

ط.2. .دار الشروق.ورقيه..2012

الكاتب مصري والرواية تتحدث عن زمن ماضي ايام المماليك..
نحن امام عالم غرائبي بطل الرواية عاكف..واحد من مريدي الشيخ القناوي .وهذا داعية ديني وصاحب طريقة صوفيه.. يقف في وجه السلطان المملوكي .ضد ظلمه وعسفة واضطهاد اهل البلد .السلطان من نسل المماليك الذين وجدوا يوما كقوة بيد الحاكم .وتحولوا ليصبحوا هم الحكام والناس عبيدهم يرهقونهم بالمكوس (الضرائب). ويستغلونهم ويعذبونهم …عاكف وشيخه ومريديه يفكرون في ظلم السلطان والخروج عليه .والسلطان يبادرهم بالاعتقال والتعذيب والمطارده.. عاكف يهرب لمسقط رأسه في الصعيد.. وهناك يختفي في قريته .وفي جنباتها يلتقي بصبية تسلبه فؤاده ..ثم يجد انها جنيه ويشغف بها وتشغف به.. ويهابها ويحاول ان يتزوج ليرتاح منها ولا ينجح وتأخذه الجنية الى عالمها .في الكواكب والفضاء وعالم الاحلام المحققة .تخترق به الحجب تعلمه بما كان وبما صار وسيصير..تجعلة حبها الاوحد يدخل معها جنة التواصل ويصير مشبعا في ومن كل شيئ…ومن الزمن يحن لاصله الترابي يستيقظ به حبه للارض .ويطالبها بالعودة اليها. تحاول ان تثنيه ولا تنجح و تنصاع له اخيرا..فبين الجن والانس مشترك يبحثون عنه ..انه الشجرة المباركة .الساكنة في عالم الطلسم والسحر والحلم..شجرة في السماء ومثلها في الارض ومثلها في قاع البحر..شجرة تعني للمتصوف العابد مستقر المقام بالتوحد بين الخلق والخالق .وعند العالم جماع العلم. وعند الحاكم شجرة الثروة والخير المديد المستمر..سيكون للجان خطة للوصول الى شجرة الارض و شجرة قاع البحر .سيستخدم عاكف لذلك وستكون نمار (الجنية التي تحبه وأخذته لعالمها) .هي وسيلة الجن معه للوصول لشجرة الارض.. سيكون بين عاكف ونمار حب مستحيل الاستمرار. وهدف يتحركون له…وسيعود عاكف ونمار للارض وليبحثا عن شجرتها المباركة.. وسيعود عاكف مجددا للاقتراب من اجواء السلطان..غيابة دام ثلاثين عاما..شيخة القناوي قعيد بعد شلله من التعذيب في سجون السلطان. وسيموت بعد مده. لم يتغير شيئ مازال الظلم وسوم العباد كالعبيد. والحروب مع الاخرين. والمال الوفير عند الحاكم ومماليكه والشعب يرزح تحت فقر وجوع مقيم.. بعض اخوة الطريق مات والبعض اصبح من الناس العاديين في حياة اكلتهم وهم يبحثون عن لقمة العيش وبالكاد يحصلوها. عمل مع السلطان للوصول للشجرة المباركة عبر اوراق مطلسمة ومتقاطعه..ولا من نتائج..ستترك نمار عاكف لان مهمتها انتهت .ولان قلب عاكف مال لصفية ابنة الشيخ حسين.ذلك الصوفي الذي صرف عمرة متعبدا وباحثا عن الشجرة المباركة ومات ساجدا ولم يصل.. .سيكتشف محدوديته وان الطاقات المعرفية التي كانت تعينه عليها نمار ذهبت مع ذهابها…سيصل لصديقة صفوان اخوة في الطريق لمواجهة السلطان ومن اتباع شيخة القناوي..وكانت صفية زوجته..سيعيد كرته الاولى بالتنديد بالسلطان وظلمة ويقرر قتلة.ردعا له وتخويفا لاي احد ان يفكر بمواجهة السلطان .وسيعفوا عنه ويحوله السلطان لحرب الفرنجة. ويستشهد هناك.. سيهرب عاكف و صفيه من السلطان وسيسكن حبها في قلبه .وستعتبرة اخوها في الطريقة والطريق للوصول الى شجرة العلم. وستعطيه عهد الولاء لله والترفع عن كل ملذات الدنيا وشهواتها .وتموت تاركتة في غياهب الوجود.وان يستمر باحثا عن الشجرة المباركة…سيدخل في غار ويعتزل الناس ويقرأ ويفهم ويتواصل مع عوالم الغيب والواقع.سنين عديده..ويأتيه اخيرا كائنا غريبا يأخذه للشجرة المباركة بعد عمر مديد ويرتاح لحضور عارم لرضى عن النفس ونشوة وخلود…هنا تنتهي الرواية..
.الرواية يتداخل فيها المستحيل مع الممكن. ففي عالم الوجود كل الكائنات لها لغتها وافعالها…في الرواية دخول لكل ما يجول في النفس ويتحول لواقع…وكل المحرمات والمستحيلات والآمال كلها تتحول لممكنات في عالم الجن .وهو هنا الغيب.. وسيستمر البشرفي الواقع كل يبحث عن شجرته.. المعرفة الخلاص الثروة والسلطة والخلود.. والكل يسقط على الطريق ميتا وفق قانون الوجود ولا يقين..
.في الرواية اطلالة على الحكام المستبدين الظالمين ويبشر بيوم يخرج الناس لمواجهتهم وخرج الناس وصنعوا الربيع العربي…
.في الرواية قول فصل ان لا خلاص الا بان تكون جزء من اهلك وناسك .يعني محتمعك .وان تنتصر لانسانيتك واقصى ما تستطيعه كعابد صوفي هو خلاص فردي قد لا تحصله. وواقع غياب لايخفف حدته انك جزء من صحراء الطبيعة وصحراء الغياب ..وعنوان ضياع …حتى وان عشت احساس الحضور والخلود..
.الرواية مكتوبه قبل الربيع العربي مسكونة بالترميز..ولكنها تبشر بربيعنا الذي ازهر..وعمد بالدم.وهذا حديث آخر…

..احمد العربي…
20.3.2014

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.