قراءةٌ في البرتوكول الإضافي لمذكرة استقرار الوضع في إدلب

هل كشف البرتوكول الموقّع وقّع الرئيسين، بوتين وأردوغان، حجم التباين الذي بين تركيا وروسيا في علاج مسألة إدلب، ومن ورائها المسألة السورية عمومًا؟

بقلم: د. محمد عادل شوك

منذُ أن وقّع الرئيسان، بوتين وأردوغان، على مذكرة “البرتوكول الإضافي لمذكرة استقرار الوضع في إدلب”، في موسكو، يوم الخميس: 6 أذار/ مارس الجاري؛ ما تزال التعليقات تتوالى، فكلّ مَنْ يدلي بدلوه نراه يختم قوله بعبارة “وننتظر المزيد حوله، مع قادم الأيام، حتى تتضح الصورة، ويكشف المزيد عن بنوده”، لدرجة أنّ المندوب الفرنسي في مجلس الأمن يصفه بالاتفاق الغامض.

وقد تباينت ردود أفعال الأطراف المحلية حوله، فالجيش الوطني والائتلاف الوطني يرحبان به، في حين أنّ هيئة تحرير الشام لا ترى فيه جديدًا، فالغموض يشوبه، وعباراته فضفاضة وهو يتيح لروسيا استخدامه لاستئناف تصعيدها، وتمكينها من المناطق التي بسطت سيطرتها عليها مؤخرًا، وفيه من البنود ما لا يمكن تطبيقها البتة، وهو إهانة وإذلال لتضحيات السوريين.

هذا فضلًا على خيبة الأمل الكبيرة التي مُنيتْ بها الحواضن الشعبية، ولاسيّما النازحون منهم، الذين كانوا يعلّقون آمالهم على اللقاء، ويرون فيه فرصة حقيقية للعودة إلى قراهم وبيوتهم، وإن كان الدمار قد طالها، والتعفيش قد أتى عليها.

يرى المراقبون في هذا البرتوكول تأكيدًا على حجم التباين الذي بين تركيا وروسيا في علاج مسألة إدلب، ومن ورائها المسألة السورية عمومًا، وأنّه لم يأت بجديد سوى البحث في وقف إطلاق النار، بانتظار تغيّر المعطيات ليعاود كلّ منهما حملته العسكرية؛ تمهيدًا لرسم معالم جديدة على الأرض، تحسِّن من فرض رؤيته في شكل الحلّ السياسي المرتقب.

فالحديث عن المنطقة الآمنة على جانبي ” +m4 m5 “، وعودة المدنيين، وحديث توزيع المساعدات الإنسانية، وانسحاب الجماعات المصنفة إرهابيًا، كلّها أمور سبق الحديث عنها في سوتشي، في: 17 أيلول/ سبتمبر 2018، وحتى تسميته بهذا الاسم الكبير، أمرٌ لا يبعث على الطمأنينة والأمل.

يرى المراقبون أن هذا البرتوكول لم يأت بجديد سوى البحث في وقف إطلاق النار، بانتظار تغيّر المعطيات ليعاود كلّ منهما حملته العسكرية؛ تمهيدًا لرسم معالم جديدة على الأرض، تحسِّن من فرض رؤيته في شكل الحلّ السياسي المرتقب.

لا بلْ هناك أمور عملياتية تنتظر توضيحًا حولها، كوضع نقاط المراقبة المحاصرة حاليًا، والعودة إلى حدود سوتشي، ووضع المثلث بين الطريقين في مناطق الغاب وجبل الزاوية من جهة الشرق؛ كونه يقع في مناطق انتشار الدوريات الروسية، التي لن تكون سوى من عناصر شركة فاغنر، التي هي ذاتها من قاتلت فيها من قبل.

إنّهم يرون فيه رفعًا للحرج الذي وقع فيه الرئيسان، عندما صعد كلاهما إلى الشجرة، وصعّد من نبرة خطابه، فباتَ كلٌّ منهما بحاجة إلى السُّلم لينزل من الأعلى، وعليه فلا انتصر أردوغان، ولا انهزم بوتين.

وهم يرون أيضًا في تحرّك روسيا لإقراره في مجلس الأمن مسعى منها لفرض سياسة الأمر الواقع؛ بجعله بديلاً عن القرار الأممي ” 2254 “، قبيل بدء مفاعيل قانون قيصر الأمريكي، في شهر تموز/ يونيو القادم؛ الأمر الذي جعل حق النقض الثلاثي “أمريكا، فرنسا، بريطانيا” يقف في وجهه.

وهو أمر سيصبّ في خانة تركيا، التي ذهب رئيسها إلى الحدّ الأقصى، وجعل برلمانها يتخذ قرارات سرية لا يماط عنها اللثام إلاّ بعد عشر سنوات، ودخلت في مواجهة مع دول الاتحاد الأوروبي بخصوص أمواج اللاجئين، ودعم الناتو لها.

وفوق كلّ ذلك إنّهم يرون في لغة الجسد التي صاحبت الرئيسين، الكثيرَ من تباين الرؤى بينهما؛ على الرغم من طول الساعات التي سبقت المؤتمر الصحفي “40. 3 للوفدين+ 3 للزعيمين”، وعلى الرغم من إقرار كلا الطرفين بحقوق الطرف الآخر في حماية مصالحه؛ فلم يكن هناك ارتياح في تعابير الوجوه، وكان كلّ طرف يصحّح للطرف الآخر ما يراه مخالفًا لما يريد من عبارات البيان الختامي.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.