الثورة السورية في الصحف الألمانية

لميس سيريس _ برلين

نشرت صحيفة فرانكفورتر الألماينة مقال للصحفي السياسي  “راينر هيرمان تحدث فيه عن المعركة الحاسمة في حلب وقال: أن نهاية المعركة ليست في الأفق المنظور، ومع ذلك ساهمت أكبر معركة سورية في الأيام الأخيرة  بتوضيح نقطتين، من ناحية شكلت معركة حلب نقطة تحول في الحرب السورية لأن من يمثل الانتفاضة ضد النظام هو تحالف للإسلاميين المتشددين.

وهذا التحالف الذي تم إنشاؤه من قبل فرع حديث من تنظيم القاعدة في سوريا كان الأكثر نجاحاً في المعركة ضد النظام وحلفائه، ويستفيد هذا التحالف المتشدد من حقيقة أن السكان المدنيين يقبلون بكل أشكال الهيمنة مقابل عودة بعض الحياة الطبيعية بسبب اليأس.

معركة حلب تظهر من ناحية أخرى أن الحرب تقاد  مجدداً على أسس الإنقسامات الطائفية وقد كانت وطأة القتال في الأيام القليلة الماضية لدى معارضي النظام من السنة شديدة التركيز على وحدات النخبة في حزب الله الشيعي في لبنان، و قد تم استقطاب هؤلاء المقاتلين من أماكن بعيدة، لردع و منع الجماعات الاسلامية المتمردة عن محاصرة غرب حلب و السيطرة عليها وهي  تلك المنطقة لتي يسيطر عليها النظام.

أصبح هذا الاحتمال ممكناً بعد أن تقلص القصف الروسي على شرق حلب إبان اجتماع رؤساء روسيا وتركيا في الأسبوع الماضي و قد أتاح هذا الأمر بعض الفرص لدعم المتمردين من قبل تركيا.

هذا و قد استفادت روسيا، في الوقت نفسه من الموجة الأخيرة من عمليات التطهير في تركيا والتي أضعفت الجيش في الجناح الأطلسي وعززت الجناح أل أور-اسي.

شهدت المجموعة الأوروبية-الآسيوية مهمتها الهامة دائماً في حماية المصالح الإقليمية، على سبيل المثال في الحرب ضد الأكراد، والأقل أهمية  في التحالف مع أمريكا البعيدة، و سوف تتوضح  نتائج التعاون الروسي-التركي الجديد من خلال ما تؤول إليه الأمور في الشمال السوري، بيد أن الخبر السار الذي ورد في عطلة نهاية الأسبوع والذي ينص على أن تحالفا من المقاتلين الأكراد والعرب تمكنوا من إخراج داعش من معقله في منبج، يظهر بوضوح أن الأكراد هم الحلفاء الأكثر أهمية في المعركة ضد التنظيم، و قد تتغير الأمور من جراء إلحاح أنقرة  فتتعاون روسيا و أمريكا في دعم الأكراد السوريين.

يبدو أن بعض الأمور تم توضيحها في حلب ولكن مع ذلك،  فإن أسلوب الحكم المستقبلي في سوريا ما زال غير واضح.

رابط المقال في الصحيفة:” http://www.faz.net/aktuell/politik/ausland/naher-osten/krieg-in-syrien-schlacht-um-aleppo-14387896.html

أما صحيفة تسايت  أونلاين الألمانية فقد نشرت مقالأ عن الإسلاميين الذين انضموا لصفوف داعش بعد أن غادروا ألمانيا وجاء في نص المقال:
جميع الإسلاميين الذين غادروا البلاد حتى نهاية عام 2015 من ألمانيا للالتحاق بالميليشيا الارهابية “الدولة الإسلامية” حوالي الربع منهم لديه خلفية تركية، وهذا ما صرحت به  حكومة ألمانية الاتحادية بناءعلى طلب وجه إليها من قبل  حزب اليسار في البرلمان، وتشير إلى أنه وفقاً للسلطات الأمنية سافرمجموعه 760 من الإسلاميين من ألمانيا باتجاه سوريا أو العراق، وكان نحو ربعهم لديهم الجنسية التركية أو من أصل تركي، هذا يعني أن عددهم حوالي 190 هذا و قد أكدت  صحيفة “دي فيلت” أن هذا العدد ارتفع هذا العام بشكل ملحوظ وفقا لمعلومات وردت عن المكتب الاتحادي لحماية الدستور في منتصف مايو  (أيار) ، حيث غادر على الأقل حوالي  820 إسلامي  من ألمانيا إلى سوريا والعراق، و قد أشارت الشرطة الجنائية في ألمانيا في نهاية يونيو  أن ثلث الذين  غادروا  مؤخراً هم أيضا من جمهورية ألمانيا الاتحادية وأن  140  منهم  قد لقوا حتفهم في منطقة الحرب.

وفي الجزء  السري للمحادثات في سياق الإجابة على الأسئلة التي وجهت من قبل حزب اليسار أجابت الحكومة الاتحادية أنها ترى في هذه الأمور ارتباطاً واضحاً مع تركيا، و بالتالي فإن حكومة ألمانيا الاتحادية تعتبرتركيا في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان “منصة مركزية ” للإسلاميين والمنظمات الاسلامية الإرهابية في الشرق الأوسط، و بناء على ذلك فإن أنقرة تعمل جنباً إلى جنب مع الإسلاميين هذا ولا يزال رد  الحكومة التركية على هذه المعطيات معلقاً.

كما و أراد حزب اليسار في الجزء السري من من الاجتماع أن يعرف، من بين أمور أخرى، كم من النفوذ  اكتسب وإلى أي مدى يسيطر الإخوان المسلمين على حكومة حزب العدالة والتنمية الاسلامي برئاسة رجب طيب أردوغان، و قد ردت الحكومة الاتحادية على أنه منذ عام 2011، ومع الأسلمة التدريجية  في سياسة  أنقرة الداخلية والخارجية ، أصبحت تركيا منصة مركزية لعمل الجماعات الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط.

و فيما يخص العلاقة بين تركيا ومصر قالت الحكومة الاتحادية أن الرئيس التركي وحزبه  كانوا متضامنين مع الرئيس المصري السابق محمد مرسي و دعموا الإخوان المسلمين، هناك عدد كبير من المنفيين من مصر يعيشون الآن  في تركيا.
هذا  وقد أطاحت احتجاجات حاشدة في عام 2013 بالرئيس مرسي و أدت هذه الاحتجاجات  إلى استلام  الجيش لزمام الأمور وكانت تركيا أنذاك  في تحالف وثيق مع حزب الإخوان المسلمين و الذي ينتمي إليه مرسي.

وعلاوة على ذلك،  فقد تمكنت في السنوات الأخيرة وسائل الإعلام التابعة للاخوان المسلمين المصريين من تدعيم البنية التحتية للإعلام في تركيا و صار لديها عدد من القنوات الفضائية تبث عبر أقمار صناعية  دعايات ضد الحكومة المصرية

ترى الحكومة الاتحادية في ألمانيا في سياسة حزب العدالة والتنمية فى تركيا ووفقا لما سبق أن تركيا تدعم جماعة الإخوان  المسلمين و أن العديد من العبارات التضامنية  و الإجراءات الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين المصرية  وحماس ومجموعات من المعارضة الإسلامية المسلحة في سوريا تتلقى دعما من قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم و الرئيس أردوغان يؤكد على التقارب الإيديولوجي مع جماعة الإخوان المسلمين.

رابط المقال في الصحيفة:” http://www.zeit.de/politik/ausland/2016-08/islamischer-staat-deutschland-syrien-irak-tuerkisch”

كما نشرت صحيفة دير ستاندارد مقالاً بعنوان الرمال المتحركة في الشرق الأوسط يدور كل شيء حول روسيا وجاء في نص المقال:

فتحت إيران قاعد تها العسكرية للقاذفات الروسية كما هو الحال مع التقارب التركي مع موسكو يطرح السؤال فيم إذا كانت المسألة مرتبطة بقرارات استراتيجية مستقبلية.

موسكو / طهران / فيينا – الشرق الأوسط يشبه  في الوقت الراهن الرمال المتحركة: التربة الاستراتيجية هي في حركة دائمة و ليس واضحاً  كيف و متى سيستقر، والواضح  فقط أن التحولات – في الحالة التركية – و التقارب – في الحاله الإيرانية – تدور في الوقت الحالي حول روسيا.

تفيد الأخبار في هذا الأسبوع بأن إيران فتحت القاعدة العسكرية (همدان) للقاذفات الروسية المتجهة إلى سوريا، كما ورد  يوم الخميس فإن القوات الجوية الروسية وفقاً لبيانات خاصة انطلقت بهجمات على مواقع “تنظيم الدولة الإسلامية” قرب دير الزور.

المزايا العسكرية لهذا الأمر  تكمن في أن الطائرات الروسية  والتي لا يمكن تزويدها بالوقود جواً  توفر على نفسها آلاف الأميال وبإمكانها تحميل حمولات هائلة من القنابل

السؤال الكبير هو فيما إذا كانت قرارات تحديد المسارات  الاستراتيجية من جديد هي قرارات طويلة الأجل، أم أنها نقلات تكتيكية لتثبيت المواقف قبيل التوصل إلى  حل سياسي في سوريا.

في الحالة الأولى ستتغير الأمور بشكل كبير بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية  وحلف شمال الأطلسي، على الأخص إذا كانت تركيا جادة في تعاملها مع روسيا

الجميع ضد الدولة الإسلامية

وبالفعل هناك الأصوات الأولى الأتية من موسكوالتي تزعم أن سلاح الجو الروسي قد يستخدم بالإضافة إلى  (همدان) قاعدة انجرليك التركية، على الرغم من أن هذا غير واقعي تماماً  لأن انجرليك هي أيضا قاعدة حلف شمال الاطلسي حيث تخزن الأسلحة النووية الأمريكية، كما أن الخلافات التركية الروسية بخصوص سوريا ما زالت قائمة  ولم تحل، ولكن الحجة الروسية توحي بأن التعاون سيكون ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ألا يتماشى هذا مع رغبة الولايات المتحدة؟

تلك الرغبة التي لم  يتم التوصل إليها في نهاية فترة ولاية  الرئيس باراك أوباما  الذي يود أن يثبت للمرشحة الديمقراطية “هيلاري كلينتون” خدمة كبيرة للتغلب على أمر بالغ الأهمية؟ يقول المثل: البطة المزعومة تبدو أكثر من عرجاء.

خرق لقانون العقوبات؟

الولايات المتحدة التي تجري من شهور محادثات مع موسكو بشأن التعاون في الوضع السوري  لم تتمكن من إخفاء دهشتها  بصدد التعاون العسكري ما بين إيران و روسيا ومع ذلك، موسكو تعترض بشدة على الاتهامات العنيفة بأن هذا التعاون يعتبر خرق لقانون حظر الأسلحة الذي أقره مجلس الأمن  في عام 2015 على إيران.

تقول المصادر الإيرانية من طهران أن القاذفات الروسية المنطلقة إلى سوريا تزود هناك فقط بالوقود، وبالنسبة لإيران تعتبر هذه الخطوة قفزة كبيرة حيث أن الاستقلال العسكري وحظر القواعد العسكرية الأجنبية مثبت في دستور الجمهورية الإسلامية، حتى أن الشاه الذي أطيح  به  في عام 1979 و بالرغم من كل العلاقات الإستراتيجية مع الولايات المتحدة لم يسمح  لها  أبدا بأن  تستخدم قواعده الإيرانية،  كان آخر تواجد  روسي  (سوفييتي) في ايران خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1941  ولم يكن طوعياً  وقد استغرق الأمرفترة طويلة حتى تخلى السوفييت عن أجزاء من إيران.

تركت القيادة الإيرانية  أمر تبرير التواجد الروسي للشخصيات ذات العلاقة بالزعماء الدينيين، مثل وزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي وذلك لإضفاء شرعية خاصة لهذا القرار، يبدو أن إيران كانت  الدولة الداعية.

ولمعرفة الخلفية يتوجب البحث  في السنة السابقة ، فبعد التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا فقدت طهران  ثقلها و علت اصوات  الانتقادات الإيرانية تجاه الروس و منذ ذلك الوقت تعتبر العلاقات الإيرانية الروسية متوترة، أما الآن و قبل أن يقرر في أمر سوريا  تسعى إيران لإيجاد مكان آمن لها في القارب الروسي.

ويأتي الإحباط  لدى إيران بسبب بطء ظهور ثمار  تعديل الاتفاق النووي وعدم توفر  الثقة من قبل الدول  الغربية و هذا ما يعرقل المزيد من الدعم للإقتصاد الإيراني.

في العراق المجاور يوجد محاولات لتقليص  دور إيران قبل معركة الموصل لإرضاء أهل السنة في العراق وفي العالم العربي،  إيران تظهر الآن لخصمها  “المملكة العربية السعودية” بخصوص  أمر الهيمنة الإقليمية  أن لها مع موسكو خيارات أخرى.

أما روسيا فمن مصلحتها  تبني إيران قبل أن ينفتح على الأخرين، وليس فقط الانفتاح على الغرب بل أيضا على الصين،  وهذه النقطة بالضبط يمكن أن تكون لإيران بمثابة طلقة في الركبة لأن إيران في  نهاية المطاف تحتاج إلى إنفتاح  أوسع للتنمية  المستمرة و هي بشكل خاص تحتاج للغرب.

كما أن الخلافات في المصالح في سوريا لا تزال قائمة.

إيران بحاجة إلى  نظام الأسد للحفاظ على نفوذها أكثر من حاجتها لروسيا.

بالنسبة لموسكو الأسد ليس سوى أداة من أدوات سياستها في الشرق الأوسط ، وروسيا موجودة في سوريا  للبقاء هناك، وهذا ليس من مصلحة إيران .

رابط المقال في الصحيفة:”http://derstandard.at/2000043036207/Im-nahoestlichen-Treibsand-kreist-alles-um-Russland

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.