قدوم الحجاج فرحة ينغّصها الخوف

على بعد أمتار لوّح لهم بيديه مرتدياً اﻷبيض الكامل، يعلو رأسه وشاحٌ يُخفي ما حلق من شعره، ولحيةٌ خفيفةٌ طالتْ تبين تمسّكه بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

هرع إليه اﻷحباب، لحظاتٌ من العناق ودموع تعلو الوجنات، ودعاءٌ بالبركة، من هنا تبدأ طقوس الفرحة بعودة زوار بيت الله الحرام.

لبّوا نداء ربهم بعد أن هفت قلوبهم لرؤية الكعبة المشرفة وزيارة قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لتكتمل الفرحة بالعودة إلى الديار، واستقبال اﻷحبة بالطقوس الشامية-السورية.

ﻻ تختلف طقوس استقبال الحجيج كثيراً قبل الثورة في معظم المحافظات السورية عما هي عليه أثناء الثورة، بل تشترك في مظاهر واحدة ترتسم منذ اللحظة التي تبدأ بتلبية نداء الله تعالى لزيارة بيته المقدس في مكة المكرمة والتحضير للرحلة، وتنتهي لحظة استقبالهم في المطار واﻻنتقال بهم إلى منازلهم بما يسمى “العراضة الشامية”.

وفد الرحمن، هكذا يسميهم أبناء سورية، وﻷجل تكريمهم تكتسب تلك اللحظات خاصيةً وطقوساً لدى السوريين.

مدخل البناء مزين بأوراق الشجر اﻷخضر سابقاً، أما الآن فيكتفون بكتابة العبارات التالية على جدران المنزل الخارجية:

حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً.

أهلاً بزوار البيت الحرام.

توافدُ المحبين إلى بيوت العائدين إحدى مظاهر تلك الطقوس التي تؤكد تلاحم المجتمع السوري وفرحته بما ناله الحاج من حظ الزيارة، ولعل تقديم التمر والمسبحة وكأساً صغيراً من “ماء زمزم” من أهم الطقوس التي ما زالت إلى الآن.

الحرب في سورية أنهت تلك المظاهر تقريباً؛ فالفرحةُ لا تكاد تكتمل إلا بتذكّر شهيد أو مغيّبٍ ومشرد.

بلغ عدد حجاج بيت الله الحرام هذا العام بحسب تقديرات لزمان الوصل وسمارت في الشمال المحرر قرابة 4120حاجاً وحاجة،  توافدوا من معبري باب الهوى، و باب السلامة.

قال الحاج أبو مصطفى من مدينة جسر الشغور قبل ذهابه للأيام السورية : “من أبرز الصعوبات التي عانى منها حجاج بيت الله هذا العام هو ارتفاع تكلفة  السفر لأداء فريضة الحج والتي بلغت مليون و300 ألف ليرة سورية للفرد الواحد، أي ما يعادل 2500دولار تقريباً، لذا اقتصر الأمر على الميسورين نوعاً ما”.

الطرقات في إدلب وغيرها حتى اليوم ﻻ توحي بأنّ العادات والطقوس التي اعتادها السوريون ما تزال موجودة، البعض يؤكد أنها تقتصر على اﻷقارب، في ظل أوضاعٍ إنسانية قاسية وترقبٍ لحربٍ وشيكة.

ما يحمله العائدون من زيارتهم لبيت الله الحرام من هدايا اختلفت عن السابق، يرجّح البعض السبب إلى ضيق اليد والحالة المعيشية المتردية.

يقال هنا: إنّ اﻷثرياء هم فقط من تمكنوا من السفر ﻷداء فريضة الحج، أما الحجاج فيؤكدون أنهم تعبوا طيلة عامٍ أو أكثر حتى استطاعوا تأمين التكلفة.

ما يهمّ الشارع في الشمال المحرر أنه استطاع تنفس الهواء بعيداً عن ديار الحرب، منهم من تعلق بأستار الكعبة داعياً للسلام يسأل الله أن يمتنّ على بلاده بالأمن ويحقن الدماء.

الطقس الوحيد الذي ظلّ يخيم ويفرض وجوده، لذة اللقاء والعناق، وكأنما حالت عودة الحجيج دون وصول الموت إلى أحبابهم أو حتى إليهم، نتمسك بشعائرنا ونتضرع إلى الله جميعاً أن يعود الحجيج إلى شمالنا المحرر والأمن والسلام قد عمّ المكان لنهنأ بعودة الأحباب.

مصدر سمارت زمان الوصل
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.