قتل الخاشقجي مرتين

بقلم: فهد ابراهيم باشا

جريمة العصر التي ارتكبها وليّ العهد السعودي ومن يدور في فلكه من مجرمين؛ بقتلهم عن سابق إصرار وتصميم الإعلامي “جمال الخاشقجي”، بعد استدراجه إلى السفارة السعودية في إسطنبول؛ حيث قتل بوحشية لم تر الانسانية مثيلاً لها في التاريخ.

لم يكتف وليّ العهد المجرم بقتل الإعلامي المعارض بل أمر بتقطيع أوصاله وإذابة القطع بالأسيد؛ ليدخل بامتياز في معرض أكثر مجرمي العالم دموية ووحشية.

تعامل العالم مع هذه الجريمة بالاستنكار  والمطالبة فقط بالتحقيق لتحديد المسؤولين، وكأنّ جريمة كهذه يمكن أن تتم في السعودية بدون أمر مباشر من وليّ العهد الأمريكيّ التدريب والتعليم والتثقيف. فاستمر المجرم الرئيس في السفر  ولقاء رؤساء العالم ومصافحتهم و”مقدر ما جرى”، الجميع ينتظر تحقيق العدالة التي كان من الواضح أنها لن تتحقق والمجرم الرئيس طليقاً يشرب الأنخاب ويضحك ويبتسم.

لم يعرف العرب أنّ ثمن السكوت عن الجريمة سيكون، الانبطاح أمام صفقة العصر  والتواطؤ على التنازل عن القدس والتفريط بحقوق الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية.

والآن صدر قرار المحكمة الصورية بسجن المتهمين من 5-20 سنة كنوع من حماية القتلة الذين هم في حقيقة الأمر مأمورون ليس أكثر. تذرعت المحكمة في حكمها المخفف بأنّ أسرة الفقيد قد أعلنت مسامحتها للمجرمين، وكأنّ مثل هذا الخيار كان طوعياً لا قمعياً.

الحكم بالسجن هو كاف في جريمة قتل وحشية بالنسبة للقضاء السعودي الذي يحكم بالإعدام على معارضين ومتهمين بمخالفات مدنية أحياناً.

هذا القرار هو عار، ليس فقط على العدالة في السعودية وإنما على العدالة في العالم ككل، فهو برهان على أنّ عالمًا يحكمه ترامب وبوتين ونتانياهو وأمثالهم من عملاء وحلفاء، هو عالم مجرم يعيش فوضى أخلاقية وقانونية إنسانية ستكون لطخة عار في تاريخ الإنسانية.

يحتفل اليوم ولي العهد المجرم بقرار  المحكمة وردود الأفعال العالمية عليه، وسوف لن يتورع بأن يشارك من جديد في مؤامرات قتل أخرى أو جرائم وحشية يندى لها جبين الإنسانية.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.