قبل رحيل ترامب، هل ستسحب واشنطن القوات الأميركية من سوريا؟

كان ترامب توجّه لسحب القوات الأميركية من سوريا، لكنّه لاقى في أوقات سابقة معارضة قوية من قبل إدارته. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2019، أعلن الرئيس الأميركي عن سحب قوات بلاده المنتشرة شرقي سوريا، وجاء ذلك بالتزامن مع إطلاق تركيا عمليتها العسكرية المسماة “نبع السلام”.

قسم الأخبار

تناقل ناشطون أخبارًا عن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بسحب رتلين عسكريين من قاعدتي “الرحيبة” و”الشدادي” بريف الحسكة باتجاه الأراضي العراقية خلال الأيام الثلاثة الماضية، وكانت تقارير إعلامية ذكرت أن قافلة أمريكية مكونة من 50 عربة مصفحة انسحبت من شمال شرق سوريا إلى العراق الأحد 15نوفمبر/ تشرين الثاني، لكنّ المتحدث باسم التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الكولونيل “واين ماراتو” نفى، حقيقة بَدْء انسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة من قواعدها شمال شرقي سوريا.

وأكد “ماراتو” أن التحالف يواصل مهامه شمال شرقي سوريا بالتنسيق مع القوات الشريكة في محاربة تنظيم الدولة، مضيفاً أن التحركات الأخيرة روتينية وليست انسحاباً، وفق ما ذكر موقع جسر.

البنتاغون يتحدث عن عودة الجنود الأمريكيين إلى الوطن

تزامنت التحركات الأخيرة مع حديث “البنتاغون” عن ضرورة عودة الجنود الأمريكيين إلى الوطن، وكان وزير الدفاع الأمريكي الجديد “كريستوفر ميللر” قد أعلن، قبل أيام نيته تسريع وتيرة سحب قوات بلاده من منطقة الشرق الأوسط، وأفغانستان، وذكر في رسالة وجهها إلى الجيش أن الوقت حان لـ”العودة إلى الوطن، وأن جميع الحروب يجب أن تنتهي”.

في السياق، توقع موقع “أكسيوس” الأمريكي أن يقوم “ترامب” بالانسحاب من سوريا قبل انتهاء ولايته في كانون الثاني/ يناير القادم، مستدلاً على ذلك بإقالة وزير الدفاع “مارك إسبر” من منصبه وتعيين “ميلر”، الذي دعا في العديد من المناسبات إلى الانسحاب من سوريا، خلفاً له.

أعداد الجنود الأمريكيين في سوريا

بحسب ما نشرته نيويورك تايمز” في وقت سابق، يبلغ تعداد القوى الأمريكية في مناطق شمال وشرق سوريا نحو ألف جندي أمريكي يتمركز نصفهم حول حقول النفط، في حين يتواجد 250 منهم في مناطق متفرقة من مدينة دير الزور شرق سوريا، وتتوزع البقية منهم في منطقة التنف شرق البلاد.

لكن المعطيات تشير إلى وجود حوالي 2400 جندي أميركي في سوريا، غير المنضوين في قوات “التحالف”، انطلاقا من وجود قواعد على الأرض، ومنها القواعد الأميركية في الحسكة ودر الزور، بحسب ما نشرته جريدة ” عُمان” في حزيران/ يونيو الماضي.

القواعد الأميركية في الحسكة

يبلغ عدد القواعد الأميركية في محافظة الحسكة تسع قواعد، وتتنوع مهامها بين القتال والتدريب والاستشارات. وتضم بالمجمل حوالي 1730 جنديا أميركيا، وفق التوقعات بأقل تقدير. وهذه القواعد هي:

1/ قاعدة الرميلان، تعد أكبر القواعد الأميركية في محافظة الحسكة، وثاني أكبر القواعد الأميركية في سوريا، ويتوقع أنها تضم 500 جندي أميركي، من بينهم عناصر لفرق محمولة جواً.

2/ قاعدة تل بيدر، تقع غربي محافظة الحسكة، وتعد ثاني أهم قاعدة أميركية في المحافظة، وتضم حوالي 150جندياً.

3/ قاعدة المالكية، أو مطار الرحيبة، أو مطار روبار، وتضمّ حوالي 175 جندياً.

4/ قاعدة قسرك، تقع شرق مدينة تل تمر شمال غربي الحسكة، وتشرف أيضاً على طريق “أم 4″، ويتوقع أنها تستقبل 100 عنصر.

5/ قاعدة هيمو، تقع غربي مطار القامشلي شمالي الحسكة، وكانت في السابق كانت تضم حوالي 550 جنديا أميركيا قبل إخلائها تماماً، ومن ثم العودة إليها وإعادة تفعيلها، واتخاذها كمركز تدريب واستشارات. ويتوقع أنها تضمّ حوالي 300 جندي أميركي.

6/ قاعدة “لايف ستون”، تقع على الضفة الشمالية لبحيرة سدّ الباسل، فيها مهبط للطائرات، كما تتحمل مهام إسناد قتالية، وتضم 50 جندياً أميركياً.

7/ قاعدة الشدادي، وتقع داخل معمل الغاز جنوبي شرق مدينة الشدادي النفطية، الواقعة بدورها جنوبي محافظة الحسكة. فيها مهبط طيران مروحي، ومدرج لإقلاع الطيران المسير، ويبلغ عدد الجنود الأميركيين فيها حوالي 350 جندياً.

8/ قاعدة المدينة الرياضية، تقع في محيط حي غويران ضمن مدينة الحسكة، وتضم القاعدة حوالي 150 جندياً على أقل تقدير.

9/ قاعدة صوامع الخير، تقع جنوبي مدينة الحسكة وعلى سكّة القطار الواصلة بين الحسكة ودير الزور، وتعد مركز تدريب أميركيا لعناصر “قسد”، وفيها 50 جندياً أميركياً، معظمهم من خبراء التدريب العسكري.

القواعد الأميركية في دير الزور

ترتبط القواعد الأميركية الثلاث في دير الزور بحقول النفط الرئيسية في المنطقة، وتعد إحدى هذه القواعد الأكبر للأميركيين في سوريا. وتضم القواعد بالمجمل، حوالي 650 جندياً سورياً، وهي:

1 / قاعدة حقل العمر النفطي، تقع في الريف الجنوبي الشرقي لمحافظة دير الزور، ويشار إليها على أنها أكبر القواعد الأميركية في سوريا، حيث يعد الحقل المكان الأكثر حيوية للوجود الأميركي في البلاد، نظراً لكونه الأكبر مساحة بين حقول النفط في سوريا وأكثرها إنتاجاً. وتنشر فيه الولايات المتحدة أكثر من 550 جندياً.

2/ قاعدة حقل التنك، تقع في بادية الشعيطات بالريف الشرقي لدير الزور، حيث ثاني حقول النفط إنتاجاً في سوريا، فيها مروحيات قتالية مع مهبط، وتضم حوالي 50 جندياً أميركياً.

3/ قاعدة حقل كونيكو، الذي يعد من أهم حقول الغاز في سوريا، شمالي مدينة دير الزور شرقي البلاد. وتضم القاعدة أكثر من 50 جندياً أميركياً.

يضاف إليهم الجنود الأميركيون المنتشرون في قاعدة التنف لـ”التحالف الدولي” الذي تقوده الولايات المتحدة، والمتمركزة عند مثلث الحدود السورية – العراقية – الأردنية إلى جانب قوات فرنسية وبريطانية.

مؤشرات على بقاء القوات الأمريكية شرق سوريا

يرى مراقبون أنّ زيارة نائب المبعوث الأميركي الجديد إلى شرقي سوريا ديفيد براونشتاين، الأحد، حيث التقى مظلوم عبدي، قائد “قسد”، وأنّ نشر عبدي في تغريدة على حسابه بموقع “تويتر”، بعد لقائه المسؤول الأميركي تصريحا بقوله: “نتشارك رؤية مشتركة لمستقبل يتمتع فيه جميع السوريين بالسلام والحرية، ونتطلع إلى العمل جنباً إلى جنب مع جميع أشقائنا السوريين للتغلب على التحديات المشتركة وتحقيق هذا الهدف”، يعطيان مؤشرا على استمرار العلاقات بين القوات الكردية وواشنطن مستقبلاً.

ووفق تقرير لصحيفة “العربي الجديد”، فإن معلومات تفيد بلجوء القوات الأميركية إلى تدريب 600 عنصر من “قسد”، لتنفيذ مهام الحماية للدوريات الأميركية شرقي سوريا.

على صعيد متصل، يرى محللون أن الانسحاب الأميركي الكامل من سوريا، أمر صعب، ولا سيما مع بقاء مصالح واشنطن، سواء من خلال السيطرة على منابع النفط، أو تثبيت الوجود في مواجهة التمدد الإيراني أو الروسي، وذلك غير مرتبط برغبة إدارة البيت الأبيض، ورفض غيرها، إنما يمثل استراتيجية أميركية عابرة للتوجهات الحزبية.

مصدر صحيفة عُمان، العربي الجديد، واين مارتو مواق التواصل الاجتماعي، وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.