قبل انتهاء ولاية ترامب هل سيوجّه ترامب ضربة أميركية لإيران؟

يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال توجيه ترامب ضربة إلى إيران، وتتوقّع تل أبيب أن تتلقى إشعاراً مسبقاً من واشنطن في شأن أي عمل عسكري مع احتمال انتقام إيراني.

قسم الأخبار

انتشرت في الآونة الأخيرة توقعات وتقارير ترى أن دونالد ترامب قد يسعى مع انتهاء فترة رئاسته، إلى توجيه ضربة عسكرية لبعض مواقع إيران العسكرية المهمة، أو يدفع بإسرائيل الى القيام بذلك، بخاصة أنها (إسرائيل) كثفت في الفترة الاخيرة ضرباتها على قواعد ايرانية في سوريا، وربما يوجه ترامب ضربة عسكرية أمريكية ضد موقع نووي إيراني، فالملف كان على طاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غير أن تقارير تقول إنه تراجع عن تنفيذها.

وبحسب مسؤولين عراقيين ، فقد وجّه جنرال إيراني بارز لحلفاء في بغداد نهاية الأسبوع الماضي، إلى البقاء في حالة “تأهّب قصوى” والابتعاد عن إحداث التوترات مع الولايات المتحدة، فمن شأنها أن تمنح إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب ، ذريعة لشن هجمات في الأسابيع الأخيرة لترامب في الرئاسة، بحسب قناة الحرة.

معطيات تعزز الاحتمال

الحديث المفاجئ عن احتمال ضرب أمريكا لإيران استند أصحابه إلى معطيات ووقائع عديدة، منها:

1/ ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأسبوع الماضي أن الرئيس ترامب يفكر في توجيه ضربة عسكرية لإيران، في محاولة لوقف برنامجها النووي المتنامي.

2/ كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد ذكرت أن مخزون البلاد من اليورانيوم كان أعلى 12 مرة مما هو مسموح به بموجب الاتفاق النووي الذي وقِّع في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، وقد انسحبت منه إدارة ترامب في العام 2018.

3/ وردت معلومات عن عقد ترامب اجتماعاً، الخميس 19 نوفمبر، في المكتب البيضاوي، لمناقشة خياراته العسكرية ضد إيران، لكن نائب الرئيس مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع بالإنابة كريستوفر ميلر ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي قد أثنوه عن الضربة، في حين قال مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية للصحافيين إن “جميع الخيارات مطروحة على الطاولة” في ما يتعلق بإيران.

4/ كشف موقع “أكسيوس”، الأربعاء 25 نوفمبر/تشرين الثاني، أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال أن تشن إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب ضربة عسكرية ضد إيران.

ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين كبار أن الحكومة الإسرائيلية أصدرت تعليماتها للقادة العسكريين بالاستعداد لضربة محتملة خلال “الفترة الحساسة للغاية”، الممتدة من الآن حتى تولي الرئيس المنتخب جو بايدن منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) 2021، وبحسب موقعي “والا” و”إكسيوس” فإن التعليمات الموجهة للجيش لم تأت نتيجة معلومات أو تقييم، ولكن نتيجة الفترة الحساسة في الأسابيع التي تسبق تغيير الإدارة في واشنطن، وذلك نقلا عن مسؤولين إسرائيليين كبار.

5/ ظهر هذا التوجه عندما قرر الرئيس دونالد ترامب، إقالة وزير الدفاع الأمريكى مارك إسبر، وتعيين بدلا منه مدير المركز الوطنى لمكافحة الإرهاب كريستوفر ميلر، بالإضافة إلى إقالة عدد كبير من الموظفين في وزارة الدفاع وتعيين أعضاء جدد في مجلس الأمن القومي.

ووصفت صحيفة نيويورك تايمز، المعينين الجدد بأنهم من المتشددين الذين كانوا دائما مع اتخاذ إجراءات هجومية وشديدة ضد إيران.

6/ ترامب أوفد المبعوث الخاص بإيران إلى جولة بالمنطقة زار خلالها إسرائيل والسعودية والإمارات، وجاءت الزيارة برفقة عقوبات أمريكية طبقتها واشنطن على قطاعات في إيران، ومن المرجح أن تكون هناك المزيد من العقوبات الأمريكية على طهران خلال الفترة المتبقية من حكم الرئيس ترامب.

7/ حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، أمر أتباعه عبر وسائل الإعلام أن يكونوا حذرين خلال الشهرين الباقيين من حكم ترامب، وأمرهم أن يكونوا على درجة عالية من الاستعداد لمواجهة أي خطر متوقع.

وعيد أم حرب نفسية

يرى مراقبون أن الرئيس ترامب يخوض حرب نفسية ضد إيران؛ فالمنطقة لا تريد حربا ونزاعات خلال الفترة الحالية، وأن الخليج مع تفعيل العقوبات الاقتصادية ضد طهران نظرًا لما أحدثته من تأثير قوى على إخضاع النظام الإيراني وتحجيم الدعم المالي للميليشيات الإرهابية التابعة لطهران داخل دول المنطقة.

ويعتقد المحلل السياسي “نجيب السماوي” أن إدارة ترامب ربما قد تلجأ لاتخاذ خطوات تحجم أي فرص مستقبلية للتفاهم مع إيران.

وأوضح، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، أن هذه الإدارة “قد تلجأ مثلاً إلى فرض حزمة من العقوبات على إيران، وستكون أقسى مما سبق، وما دون ذلك لن يحدث شيء.

تبقى فرضية الحرب مستبعدة بشكل نهائي لأسباب متعددة ومنها:

1/ ينتمي ترامب إلى تلك الشريحة من السياسيين الرافضين للحروب الخارجية، ولهذا اكتسب شعبية كبيرة عند دعاة الانعزالية، أي انسحاب الولايات المتحدة من زعامة العالم في الحروب والنزاعات. وإذا ما شنّ أي حرب خلال ما تبقى له من ولاية، وهي 70 يوما، سيوجه ضربة قاضية لحظوظ الحزب الجمهوري مستقبلا بل وحظوظه هو شخصيا إذا ترشح سنة 2024.

2/ لا يمكن للرئيس خلال الفترة الانتقالية توريط البلاد في حرب عسكرية لأن سلطته على القرار العسكري تتلخص فقط في حماية البلاد من أي اعتداء خارجي وليس التسبب في الحرب. وأقصى ما يمكن أن يقوم به هو توجيه ضربة إلى جماعات إرهابية إذا استدعت الضرورة.

3/ قرار الهجوم على بلد ما يأتي بعد تقارير لـ 13 جهازا استخباراتيا والخارجية بأنه يشكل خطرا حقيقيا على الأمن القومي الأمريكي. والحالة هذه أن مختلف وكالات الاستخبارات لم ترفع أي تقرير حول أي بلد ومنها إيران. وبالتالي، لا توجد التقارير العسكرية-الاستخباراتية التي سيعتمد عليها ترامب لإعلان الحرب.

4/ علاقة ترامب بالقادة العسكريين متوترة للغاية وخاصة بعد إقالته لوزير الدفاع مارك إسبر والاستقالات التي تلته من البنتاغون، ومن الصعب أن تبحث القيادة العسكرية قرار ترامب بالهجوم على أي بلد ومنها إيران أو تعمل على تحريك القوات.

5/ الحرب على إيران تتطلب استعدادا لوجيستيا ضخما للغاية، بينما مختلف حاملات الطائرات بعيدة عن الشرق الأوسط في الوقت الراهن باستثناء حاملة الطائرات “نميتز” التي كانت في البحرين.

6/ هناك رفض لدخول حرب مع دولة تمتلك قدرات عسكرية حقيقية وتحظى بدعم صيني وروسي قوي.

7/ أمريكا دولة مؤسسات لن تسمح أي مؤسسة لترامب أن يغامر ويتخذ مثل هذا القرار غير المسؤول، ويورط أمريكا ويضعها في حالة صعبة وربما كارثية.

مصدر الخليج أونلاين، الصحافة الإسرائيلية وكالة الأناضول، قناة الحرة، فرانس برس رويترز، وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.