قانون قيصر يتمدد والأسد باقٍ

إن افترضنا مثلاً وتخيلنا أن النظام السوري نفذ ما هو مطلوب منه، هل سيرفع عنه الحصار والعقوبات؟! وهل سيعود إلى حضن المجتمع الدولي، وتُفتح صفحة بيضاء جديدة، بعد كل الجرائم التي ارتكبها عبر عشر سنين من عمر السوريين؟

460
الأيام السورية؛ خالد المحمد

ينتظر الشعب السوري وعبر سنين ثورتهِ الماضية لحظة الخلاص من نظام الأسد، وطالما انتظروا أي مساعدة من المجتمع الدولي تساعد في إسقاط نظام الأسد بأي طريقة، وكثيراً ما استبشروا وهللوا، خصوصاً عندما كان تتصاعد لهجة الولايات المتحدة الأمريكية وتهدد بضرب النظام.

ليأتي اليوم قانون قيصر “قانون حماية المدنيين في سوريا”، مع انعدام ثقة الشعب السوري بأحد في مساعدتهم أو نصرتهم، ووصولهم لدرجة القرف من كل المتدخلين والمتاجرين بقضيتهم العادلة.

وتصرح شخصيات أمريكية بأن الهدف من قانون قيصر ليس تغيير النظام، وإنما تعديل سلوكه، لتؤكد شكوك وظنون الشعب السوري بأن لا ناصر صادق لهم، وأن قضيتهم باتتْ بازار سياسي وورقة ضغط وتفاوض وتفاهمات دولية.

وبالتالي قد شعرنا أن المقصود بقانون قيصر هما روسيا وإيران أكثر من النظام الأسدي، وإقراره إنما تصفية حسابات، كون القانون يستهدف بشكل رئيسي المتعاملين مع النظام السوري، وإيقاف أي فكرة إعادة إعمار كانت تخطط هاتان الدولتان وشركاتها للبدء بها.

يطبق اليوم قانون قيصر قانون حماية المدنيين في سوريا، في ظل انعدام ثقة الشعب السوري بأحد في مساعدتهم أو نصرتهم، ووصولهم لدرجة القرف من كل المتدخلين والمتاجرين بقضيتهم العادلة.

القانون يتعامل مع النظام السوري كنظام حاكم شرعي، ويطالبه بأمور ومطالب لرفع قانون قيصر عنه، كوقف قصف المدنيين،

والسماح بدخول المساعدات، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وتأمين عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم.

ولا ندري إن افترضنا مثلاً وتخيلنا أن النظام السوري نفذ هذه المطالب… هل سيرفع عنه الحصار والعقوبات؟! ويعود إلى حضن المجتمع الدولي، وتُفتح صفحة بيضاء جديدة، بعد كل الجرائم التي ارتكبها عبر عشر سنين من عمر السوريين.

تركيبة النظام في سوريا، والذي لا يتلخص فقط بشخص الرئيس الأسد، وإنما إلى جانبه الأجهزة الأمنية الكبرى بفروعها الأخطبوطية، والتي تعتبر أداة الرئيس والسلطة الحاكمة الفعلية في سوريا، وبتشكيلة من المجرمين والسفاحين واللصوص، لن تقبل هذه الأجهزة قطعاً بتنفيذ هكذا مطالب، تنتهي ربما بمحاكمتهم، كما أن سلطة الانتداب الروسي متمسكة بهذه التشكيلة الأمنية التي من خلالها سترث روسيا بشار الأسد في حال رحيله.

وبالتالي مع طول فترة تطبيق قانون قيصر ستدخل سوريا ربما بما يشابه التجربة الكورية والإيرانية والعراقية سابقاً، والتي بدأت بانهيار الليرة السورية وغلاء الأسعار والتضخم، وسنمر قريباً بحالات مجاعة وفقر ربما عاشتها سابقاً الغوطة والمناطق المحاصرة في الثورة السورية، لتنتقل ما عاشته هذه المناطق لتعيشها مناطق من حاصرهم سابقاً، وسيكون تأثير هذا الحصار وهذه العقوبات على الشعب رويداً رويداً على دخله وغذائه ودوائهِ.

سيكون تأثير هذا الحصار وهذه العقوبات على الشعب رويداً رويداً على دخله وغذائه ودوائهِ، ولن تؤثر على النظام فالنظام وأعوانه ممن نهب المليارات وكدسها لن يجوّعه هذه الحصار، ولن يسقط هكذا نظام، والتجارب العالمية الشبيهة تثبت ذلك.

ولن تؤثر على النظام فالنظام وأعوانه ممن نهب المليارات وكدسها لن يجوّعه هذه الحصار، ولن يسقط هكذا نظام، والتجارب العالمية الشبيهة تثبت ذلك، ولازالت أنظمة قائمة بعد عشرات سنين من الحصار والعقوبات الأمريكية عليها، نظام العقوبات هذا والتي بات يستهوي الولايات المتحدة بإظهارها بمظهر الشرطي الدولي خارج إطار الأمم المتحدة، وتُذكر العالم بأنها الدولة العظمى والمتحكمة بالنظام العالمي دون أي حسابات أخرى.

كان من الأولى والأنجع أن تدعم الولايات المتحدة ثورة الشعب السوري بدل من معاقبة النظام، فدعم ثورة الشعب منذ بدايتها كانت ستجدي أكثر من فرض هكذا عقوبات على نظام شمولي، تحول إلى سلسلة من مافيات الدم والسلاح والاقتصاد، ليبقى الشعب السوري في مواجهة هذه المافيات وهذه العقوبات التي ستحاصره فقيراً وحيداً أعزلاً.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.