قانون قيصر والجدل حول مفاعيله آثاره

بين السوريين المنتمين للثورة، والمحسوبين عليها جدل كبير حول ماهيّة، ومفعول قانون قيصر، وهل سيؤدي، مثلاً، إلى سقوط النظام؟؟، ومن المتضرر الأكبر منه: النظام أم الشعب السوري؟؟؟..

134
الأيام السورية؛ عقاب يحيى

المتخوّفون من آثاره يضربون أمثلة عن بلدان عوقبت، وحوصرت لسنوات ولم يسقط النظام فيها، ويقفون عند العراق الذي عرف أقسى حصار ظالم شامل ومع ذلك لم يسقط النظام إلا عبر الغزو الأمريكي، وأن إيران، وقبلها كوريا الشمالية، وكوبا، وعدد من بلدان أمريكا اللاتينية التي فرضت عليها عقوبات لعقود دون أن تسقط أنظمتها، وأن الشعب السوري سيكون المتضرر الأول والأكبر من هذه العقوبات.

ـ بالمقابل هناك من يعوّل كثيراً على هذا القانون وتأثيره المباشر، والتالي على النظام، ويذهب البعض حدّاً من التفاؤل يجعلهم يراهنون على احتمال سقوطه، أو انهياره التام وبزمن ليس بالبعيد.

****

ـ بداية هناك حقيقة موضوعية أكبر من أية عقوبات وهي التي تشكّل أساس أزمة النظام، تلك المرتبطة بنهجه الدموي الإبادي وإعلانه الحرب الشاملة على الشعب السوري، وما فعله ذلك النهج وما نجم عنه من آثار كارثية.

ـ لقد كلفت تلك الحروب مليارات الدولارات من خزينة الدولة أنفقت على البراميل والأسلحة وتكلفة الحرب والمليشيات التي أنشأها، وبالوقت نفسه فقد موارداً رئيسة يشكل النفط عصباً مهماً فيها، كما أن تدمير البنى التحتية، وتخريب معظم المصانع في القطاعين العام والخاص وتوقفها عن العمل، وخروج معظم أصحاب الأموال، ومعها الاستثمارات والسياحة، كلها كانت تقود إلى أزمة مستفحلة حاول ترقيعها عبر رهن السيادة السورية لإيران ثم روسيا ثمنأً لتقديم الدعم، ومنع انهياره قبل سنوات عديدة.

هناك من يعوّل كثيراً على هذا القانون وتأثيره المباشر، والتالي على النظام، ويذهب البعض حدّاً من التفاؤل يجعلهم يراهنون على احتمال سقوطه، أو انهياره التام وبزمن ليس بالبعيد.

ـ وعامل آخر يتراكب مع تلك يرتبط بمستوى النهب والفساد لدى العصبة الحاكمة والتي أطلقت اياديها لسرقة المال العام وجني المليارات وإيداعها في البنوك الخارجية والتي يشكل فيها رامي مخلوف نموذجاً من بين عشرات النماذج التي نمت في ظلّ النظام وحمايته، وشراكته، ويعرف الكثير من السوريين شيئاً عن ثروة آل الأسد، ومخلوف، وشاليش وغيرهم والتي جاءت جميعها عبر الاحتيال والنهب وليس بفعل ثروات مورّثة، أو دهود استثمارية شريفة، كما أن إشاعة الرشوة والتحايل على القوانين خلق عصابات مافيوزية محمية من أعلى هرم السلطة والتي تشكّل العضد الرئيس لها.

ـ ومما لا شكّ فيه أن إيران لم تعد قادرة على تقديم ذلك الدعم المالي واللوجستي الذي استمر لسنوات، والنظام العراقي غارق في الفساد ويقف على رمال متحركة، وروسيا التي تحصل على امتيازات كبيرة لديها ديون بالمليارات على النظام، ولا يسمح وضعها ولا سياساتها بتقديم مساعدات أو قروض مالية، ولعل ثالثة الأثافي ما يحدث في لبنان من أزمة مالية شائكة، ومن انهيار المؤسسات البنكية نتيجة الفساد والنهب، ثم العقوبات الأمريكية، والامتناع عن استمرار الإقراض من المؤسسات الدولية لفقدان الثقة بقدرة الحكومة اللبنانية على السداد وهي المحسوبة على حزب الله بشكل رئيس.

ـ مجموع هذه العوامل شكّلت حالة الانهيار لاقتصاد النظام والذي انعكس بصورة مباشرة على قيمة الليرة وهبوطها بشكل درامي قبل البدء بتطبيق قانون قيصر.

ـ إن الإحصاءات تدلّ على أن خط الفقر ارتفع بوتيرة عالية في العامين الأخيرين ويصل قرابة ال80% من الشعب السوري وكان وقعه كبيراً على الطبقة الوسطى وأصحاب الدخل المحدود وانحدار قدراتها إلى ما دون تأمين الاحتياجات الأساسية، بما يشكل حالة ضغط قابلة للانفجار.

****

قانون قيصر الذي بدأ سريان بنوده منذ السابع عشر يختلف بالقطع عن قرارات حصار العراق الشاملة لأنه يضع شروطاً تحدّ، أو توقف سريانه، وتبدأ بإيقاف استخدام وسائل القتل الجماعي من براميل متفجرة وأسلحة كيميائية وعنقودية وغيرها ضدّ المدنيين، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، والكشف عن مصير المفقودين، وقوفاً عند إلزام النظام للالتزام بالقرارات الدولية الخاصة بالعملية السياسية، وأبرزها القرار 2254، والذي تهرّب النظام على مدار السنوات من الموافقة عليها والشروع في تطبيقها.

لا شكّ أن معاناة السوريين ستزداد مع تطبيق العقوبات، لكنها نسبية بالقياس إلى وضعهم الذي يعيشونه من سنوات والذي كان النظام هو المسؤول عنه، وستستمر هذه المعاناة طالما بقي هذا النظام قائماً لأنه أسّ الأزمة، والسبب الرئيس فيما يعيشه السوري.

ـ كما تطال كبار المسؤولين في النظام الذين مارسوا فعل الإبادة والقتل الممنهج، وعدد من الإجراءات التي تسهم في قطع الأوردة عن النظام، خاصة في مجال تسويق النفط والغاز، والتعاملات البنكية من خلال البنوك الوسيطة، وعمليات إعادة الإعمار، أو محاولات “تأهيل” النظام وتسويقه، بينما استثنت المساعدات الإنسانية المستمرة من الأمم المتحدة وهيئات الإغاثة المتعددة، وعوائد السفارات، وتحويلات السوريين في الخارج.

****

لا شكّ أن معاناة السوريين ستزداد مع تطبيق العقوبات، لكنها نسبية بالقياس إلى وضعهم الذي يعيشونه من سنوات والذي كان النظام هو المسؤول عنه، وستستمر هذه المعاناة طالما بقي هذا النظام قائماً لأنه أسّ الأزمة، والسبب الرئيس فيما يعيشه السوري.

إن إسقاط النظام يشكل الخلاص الحقيقي لكل السوريين بجميع فئاتهم وتوزعاتهم، بمن فيهم المحسوبين عليه، أو الفئات ” الرمادية” وغيرهم، وهو الأمر الذي يمكن أن تسهم فيه مفاعيل تطبيق إجراءات فعلية تحاصر قدرات النظام على الفتكّ بالشعب، والهروب من مسؤولياته عن الجرائم التي ارتكبها ىبحق الشعب السوري جميعه، وتقديم المجرمين للمحاكم الدولية لينالوا الجزاء الذي يستحقون.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.