قادمون من إدلب

يفتقدون إلى بيوتهم… نوافذها… السكك الموصلة إليها… حتى مواء القطط الدمشقية باتوا يشتاقون إليها كما لو كان بلهجة مختلفة… إنه حنين قاتل كالسكين… يوحي بالغربة كما يوحي بالرغبة… رغبة بالاستعداد للغد الذي لم يمت حلمهم به… غد سوري بإشراقة شمس في سماء بلا طائرات تقصف بل تحمي.

كلمات الصغار كانت بحد ذاتها فلسفة تعلم معنى التمسك بالحياة والنظر إلى المستقبل بعين المتفاءل لا كما يراها بعض السوداويين الكبار، هي ذاتها كلمات كثرة من الشباب الذين انتقلوا إلى الثغور حاملين بندقياتهم وعينهم تبكي شوقا على من تكوهم خلف ظهورهم في ريف دمسق… كما تبكي فرقة اﻷحباب تبكي فرحة العبور نحو الحرية من داخل إدلب.
الأيام شاركت مهجري قدسيا والهامة وتدمر وداريا لحظات تأملهم إحدى الطائرات في السماء … شاركت الصغار خوفهم، ثم ضحكتهم… شاركتهم كلماتهم التي اختصرناها في معرض الحديث، وسجلت أمنياتهم التي لم تختلف على الإطلاق بين كبير وصغير.

محمد من تدمر في العاشرة من عمره لم يتحدث عن تفاصيل قدوم أسرته إلى هنا بل تحدث عن سباقه مع الزمن للعودة إلى مدينته.
أما مؤيد من داريا فهو متأكد من أن طريق العودة قريب منوها إلى ثقته بوالده الذي قاتل ويقاتل حتى اليوم وحتى الرمق الأخير كما يصف.
شباب آخرون التقتهم اﻷيام عبروا عن ألمهم وشوقهم إلى دمشق وبلداتهم، لكنهم مصرون على جعل أرواحهم جسرا للحرية والكرامة والتحرير الكامل.
عزيمة وإصرار … معادلة صنعها الحنين إلى مدينة بعظمة دمشق… رغم كل اﻷلم إلا أن ما تحمله قلوب هؤلاء الصغار والشباب تقول بأن لا شيء يقف أمام الانتصار الذي ينشدون.
ينهون الحديث معنا ثم يتحول البعض منهم لمتابعة كتابة واجباتهم المدرسية وآخرون يتهامسون ويعلو صوت قهقهتهم، أما الشباب فبين قارئ ومتجه نحو مناطق رباطهم.
لم يخلو الحديث من دمعات… لكنه على غير ما يتوقعه منهم عدوهم.
إنها إدلب تحتضن دمشق وتعد بالفتح … عبارة يختم بها أبو محمد أحد المقاتلين الذين التقينا بهم.

خاص بالأيام|| فرات الشامي

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.