في لبنان.. لا حكومة قبل عيدي الميلاد ورأس السنة الجديدة

تراجع ملف تشكيل الحكومة العتيدة إلى الدرجة الثانية، ليتقدّم ادّعاء المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت على كل من رئيس حكومة تصريف الأعمال وثلاثة وزراء سابقين، وعاد الصمت المطبق ليسود القصر الرئاسي ومنزل رئيس الحكومة المكلف.

الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

استمرت قضية تشكيل الحكومة اللبنانية، في الدوران في دائرة التعقيد والحلقات المفرغة، وتراجعت احتمالات ولادة الحكومة اللبنانية قبل عيدي الميلاد ورأس السنة الجديدة.

لجنة تقصي حقائق دولية

فيما دخلت البلاد في سجالات سياسية وقضائية، أثارت مخاوف من أن تلقى قضية انفجار مرفأ بيروت المصير نفسه الذي لقيه التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، في حين طالب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بلجنة تقصي حقائق دولية للتحقيق بانفجار مرفأ بيروت.

فقد تراجع ملف تشكيل الحكومة العتيدة إلى الدرجة الثانية، ليتقدّم ادّعاء المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان على كل من رئيس حكومة تصريف الأعمال وثلاثة وزراء سابقين، وعاد الصمت المطبق ليسود القصر الرئاسي ومنزل رئيس الحكومة المكلف في وسط بيروت.

جعجع.. استحالة نجاح التحقيق المحلي

إلى ذلك، جدد جعجع خلال لقائه وفداً من كوادر منطقة بيروت في حزب “القوات اللبنانية”، دعوته للرئيس اللبناني، ميشال عون، ولحكومة تصريف الأعمال، ولأي حكومة ستأتي، بأن “يرسلوا طلباً للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، بواسطة أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، لتشكيل لجنة تقصي حقائق في هذه الجريمة”.

وقال جعجع: “أين المشكلة في اعتماد لجنة تقصي حقائق؟ يقولون إن هناك تحقيقاً محلياً سار في هذه القضية، في حين أنه من المستحيل أن يتمكن أي تحقيق محلي من التوصل إلى تبيان الحقائق، وما حصل في اليومين الماضيين أكبر دليل على ذلك، فكيف تريدون من هذا التحقيق أن يتقدم في ظل ما يجري”.

الخلاف غير المعلن بين عون والحريري

كشفت مصادر مطلعة، أن المعادلة ما زالت قائمة على قاعدة أن القصر الرئاسي ينتظر ردّ الحريري على اقتراح الرئيس ميشال عون، إعادة النظر في التوزيعة المقترحة للحقائب الوزارية على الطوائف والمذاهب، فيما ينتظر الحريري بالمقابل ردّ عون على تشكيلته.

وانطلاقاً من هذه المعادلة السلبية، بحسب المصادر، فإنّ كلاً من عون والحريري يعرفان موقفيهما المتناقضين من عملية التأليف، بعدما تعززت الشكوك التي تؤكّد الانقسام بينهما، وهو ما يوفّر الأجوبة عن أسئلتهما تلقائياً. ولذلك، فإنّ ما يجري لا يعدو كونه تجميداً للبحث في ملف التأليف إلى أجل غير مسمّى، في وقت يغيب أي دور للوسطاء المحليين أو الأجانب على حدّ سواء.

تشكيل حكومة من دون تردّد

في هذه الأثناء، دعا الممثل الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، الساسة اللبنانيين إلى “تشكيل حكومة من دون تردّد”، مؤكّداً “أنّ المجتمع الدولي لن يتولى زمام الأمور في لبنان، لكن على السياسيين القيام بواجبهم”.

وأكّد كوبيتش “أنّ انتشار الجيش بشكل موسع على الحدود مع سوريا ضرورة ملحّة”، مشدداً على “ضرورة تطبيق القرارات الأممية المرتبطة بحصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح الميليشيات ومنها القرارات 1559 و1680 و1701”.

زيارة ماكرون

فيما يتوقع أن تكون زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان في 22 و23 من كانون الأول/ ديسمبر 2020، رسالة إلى المعنيين تؤكّد تمسّكه بمبادرته لحلّ الأزمة اللبنانية، برغم كل ما تتعرّض له من انتهاكات ومعوقات داخلية وخارجية.

وستكون تلك هي زيارة ماكرون الثالثة منذ وقوع انفجار هائل في ميناء دمر مساحات شاسعة من المدينة وأودى بحياة 200 شخص في أغسطس آب.

وبدأ صبر ماكرون ينفد مع الساسة اللبنانيين المتناحرين، إذ لا تزال مشاحناتهم على النفوذ عائقا في طريق إصلاحات شاملة يقول المانحون إنها لازمة قبل إرسال مساعدات مالية مقررة تشتد حاجة البلاد إليها.

انهيار لبنان يشبه غرق السفينة تايتانيك

قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إن الانهيار السياسي والاقتصادي في لبنان يشبه غرق السفينة تايتانيك لكن من دون موسيقى.

وأضاف لودريان في مقابلة نشرتها صحيفة لو فيجارو، الأحد 13 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، “لبنان هو تيتانيك بدون الأوركسترا… اللبنانيون في حالة إنكار تام وهم يغرقون، ولا توجد حتى الموسيقى”.

ويعتقد أن أوركسترا تيتانيك استمرت في العزف، لأطول فترة ممكنة حتى غرقت السفينة في المحيط الأطلسي في عام 1912، في محاولة لمساعدة الركاب على الهدوء وسط الهلاك الوشيك الذي أودى بحياة كل الموسيقيين في نهاية الأمر.

مصدر (أ.ف.ب) الوكالة الوطنية للأنباء رويترز
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.