في قضية أقرب إلى الخيال.. ضابط ألماني متطرف ينتحل صفة لاجئ سوري لتنفيذ اعتداءات

كان ألبريخت، يعيش حياة مزدوجة زاعما أنه طالب لجوء سوري. ونجح في العام 2015 في تقديم طلب لجوء باسم مستعار هو ديفيد بنيمين. وبلغة إنجليزية بدائية، أوضح لخدمات الهجرة أنه لم يتعلم اللغة العربية لأنه كان ملتحقا بمعهد فرنسي قرب دمشق.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

عقدت السلطات القضائية في ألمانيا، الخميس 20 أيار/ مايو 2021، في فرانكفورت، الجلسة الأولى لمحاكمة ضابط يميني في الجيش الألماني ادعى أنه لاجئ سوري، كان يرتب لتنفيذ هجوم إرهابي وقتل سياسيين بارزين، بهدف إلقاء التهمة على اللاجئين السوريين، في قضية أقرب إلى الخيال هزت الجيش الألماني وكشفت تجاوزات لليمين المتطرف في البلاد.

قضية غريبة لطخت سمعة الجيش الألماني

يواجه “فرانكو أ” (32 عاما) المدفوع بأيديولوجية “قومية اشتراكية” بحسب لائحة الاتهام ويقف وراء قضية غريبة لطخت سمعة الجيش وأجهزة الهجرة في عام 2017، وخصوصا تهمة “التحضير لعمل عنف خطير يمس بأمن الدولة”.

بدأت المحاكمة في فرانكفورت، ومن المقرر أن تستمر حتى آب/ أغسطس القادم. وهو يواجه عقوبة تصل إلى السجن عشر سنوات.

وكشفت الأجهزة الأمنية الألمانية لدى “فرانكو أ” ، وهو ضابط، يحمل رتبة ملازم ويعمل في قاعدة إيلكيرش الفرنسية الألمانية قرب ستراسبورغ في فرنسا، ترسانة كاملة من الأسلحة، تتضمن أربعة أسلحة نارية وأكثر من ألف قطعة ذخيرة و50 عبوة ناسفة مسروقة من القوات المسلحة الألمانية.

حياة مزدوجة

كان “فرانكو أ”، يعيش حياة مزدوجة زاعما أنه طالب لجوء سوري. ونجح في العام 2015 في تقديم طلب لجوء باسم مستعار هو ديفيد بنيمين. وبلغة إنجليزية بدائية، أوضح لخدمات الهجرة أنه لم يتعلم اللغة العربية لأنه كان ملتحقا بمعهد فرنسي قرب دمشق.

وتمكن من الحصول على حق الإقامة والإعانة التي يتمتع بها اللاجئون، من أجل اختبار النظام، على حد زعمه، وكشف عيوبه.

حتى أنه تلقى حوالي 400 يورو كمساعدة شهرية وحصل على مكان في نزل للاجئين. لكنه واصل حياته كجندي في ثكنات إيلكيرش بهويته الحقيقية.

ولم يخف “فرانكو أ”، وهو ابن عامل إيطالي، أبدا آراءه المتطرفة أو معارضته للهجرة.

وادعى أنه لاجئ بعد وصول مئات الآلاف من المهاجرين إلى ألمانيا في عامي 2015 و2016، ومعظمهم فروا من الحرب في سوريا.

ضد اللاجئين

قالت محكمة كارلسروهه الفيدرالية المختصة في قضايا الإرهاب إن المتهم كان “يخطط لهجوم يستهدف مسؤولين سياسيين وشخصيات عامة” متظاهرا بأنه لاجئ.

ووفقا لهذه المحكمة، لقد أراد أن يجعل المهاجرين مسؤولين عن أفعاله ليزيد الشرخ في المجتمع الألماني الذي كان منقسما بشدة إزاء استقبال اللاجئين الذي نظمته حكومة أنجيلا ميركل.

ومن المرجح أنه كان ينوي استهداف وزير الخارجية الحالي هايكو ماس الذي كان يومها وزيرا للعدل ونائبة رئيس البرلمان الألماني كلوديا روث، بالإضافة إلى ناشطة في مجال حقوق الإنسان.

لم يخف “فرانكو أ”، وهو ابن عامل إيطالي، آراءه المتطرفة أو معارضته للهجرة. وكان “ماين كامف” الكتاب العنصري والمعادي للسامية الذي ألفه أدولف هتلر، من بين الأعمال الموضوعة على أرفف مكتبته. كما عثر أيضا على رسائل معادية للأجانب على هاتفه الخلوي.

ضحية حملة تشهير

أثارت القضية، بحسب وسائل الاعلام، مخاوف بشأن التطرف في جيش الألماني.

نفى الضابط السابق، بعد وصوله طليقا، التهم الموجهة إليه وقال للصحافيين “لم أخطط لأي عمل يضر بأحد” مضيفا أنه ليس من اليمين المتطرف.

وكالة الأنباء الألمانية “د.ب.أ”، قالت إنه قبل محاكمته في محكمة فرانكفورت الإقليمية، نفى المتهم البالغ من العمر 32 عامًا أنه كان يخطط لتنفيذ أي هجمات.

كما دافع المحامي، “موريتز شميت فريك”، عن موكله الضابط، مؤكدا أنه “ضحية لحملة تشهير”، ونفى أن يكون لديه ميول يمينية متطرفة.

وكان “فرانكو أ”، صرح لصحيفة “لو فيغارو” في آذار/ مارس الماضي “أردت أن أستوضح شخصيا ذلك الأمر وأن أتحقق إلى أي مدى حصل انحراف من السلطات الألمانية عن مفهوم اللجوء على حساب الأمن”.

وتابع “علمت أن ما كنت أقوم به ليس قانونيا” رافضا أن تكون لديه أي نية عنيفة، ومدعيا أنه استعد “لحماية أسرته في حالة الطوارئ”. وهذه آراء تتصدى لصحتها النيابة العامة.

كيف تم اكتشافه

لفت “فرانكو أ” انتباه السلطات بعد اعتقاله في فبراير 2017 أثناء ذهابه لاستعادة مسدس كان قد خبأه في حمام بمطار فيينا، وتم إطلاق سراحه، لكن السلطات النمساوية أبلغت ألمانيا، وعندما تطابقت بصمة إصبع الجندي مع البصمة التي رفعها للتسجيل كطالب لجوء، أدى ذلك إلى بدء التحقيق.

وسلطت الفضيحة الضوء على الخلل الحاصل في معالجة أكثر من مليون طلب لجوء منذ تدفق اللاجئين في 2015 و2016 فيما أكدت السلطات الألمانية مرارا أنها تدقق في الملفات تدقيقا صارما.

كذلك، اتهم الجيش الألماني بعدم محاربة الانجرافات الأيديولوجية بين قواته بشكل كاف. وكان فرانكو ألبريخت جزءا من مجموعة سرية من الجنود والشرطة من اليمين المتطرف.

مصدر (د.ب.أ) (أ.ف.پ)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.