في فترة الحجر الصحي.. كيف تتعامل مع طفلك داخل المنزل

من المهم أن يعرف الطفل ما قصة الفيروس، وما مخاطره، وكيفية الوقاية منه، ومن المهم أن يقتنع باتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية نفسه. لكن أيضاً من المهم أن لا يشعر بما يزيد من مخاوفه ويحول المعرفة والحذر إلى خوف مرضي.

25
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

ليس من السهل الإجابة على أسئلة الأطفال حول فيروس كورونا المستجد، كوفيد 19، خاصة في ظل سيطرة الأخبار السيئة على كل الشاشات، الانتشار المتسارع، عدد الإصابات والوفيات الكبير، إلى جانب البقاء في المنزل الذي فرضته إجراءات الحد من انتشار الفيروس، وخسارة الأطفال لوقت المدرسة، ولوقت الترفيه واللعب في الحدائق والملاعب خارجية.

فمن المهم أن يعرف الطفل ما قصة الفيروس، وما مخاطره، وكيفية الوقاية منه، كما من المهم أن يقتنع باتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية نفسه. لكن أيضاً من المهم أن لا يشعر بما يزيد من مخاوفه ويحول المعرفة والحذر إلى خوف مرضي قد يؤدي إلى مشاكل نفسية عدة، أو حتى قد يهدم كل ما بنيتيه لحمايته من العدوى.

تحدثي مع طفلك

حتى إذا لم يطرح طفلك السؤال، ولم يعبر عن مخاوفه، فعلى الأغلب هو يفكر بالأمر كثيراً نظراً لأن أخبار الفيروس منتشرة في كل مكان: التلفاز والإنترنت وأحاديثك وأحاديث الآخرين، إلى جانب كل التغيرات الملموسة في حياته.

لذلك يجب أن تجدي الفرصة المناسبة لتشجعيه على الحديث، وطرح مخاوفه بسهولة دون تردد. وإلى جانب ما ستقدمينه أنت له من معلومات، لا بد من أن تتيحي له أفضل إمكانية ليعبر هو عن ما يفكر به ويقلقه، ولا تستسخفي بأي من تعبيراته، فما قد يبدو لك تافهاً قد يكون مهماً جداً بالنسبة له.

اشرحي عمل الفيروس

قبل أن تبدئي حديثك مع أطفالك، تأكدي أنك تعرفين هذا الفيروس معرفة علمية جيدة، وأنك فهمت جيداً آلية عمله. اعتمدي فقط على المصادر الموثوقة مثل منظمة الصحة العالمية، ولا تلقي بالاً للكثير من الإشاعات والأخبار المغلوطة التي ينشرها البعض هنا وهناك.

فمعرفتك بالفيروس وآلية عملك ستمكنك من شرحه لطفلك بسهولة، كما سيشعر طفلك بمزيد من الأمان حين يشعر أنك على دراية كافية.

ولعل من المهم جداً في هذا الجانب أن تركزي على أنه فيروس تنفسي، وأن تتمكني من شرح ما تعنيه فترة الحضانة، وإقناع الطفل بكيف يكون المرء مريضاً دون أن تظهر عليه أعراض المرض.

ركزي على أساليب الوقاية

بطريقتك الخاصة، وبأسلوب مقنع، عليك أن تشرحي للطفل كيف أن الإجراءات الأساسية هي فعلاً أمر هام جداً، مثل غسيل اليدين بالماء والصابون لـ 20 ثانية على الأقل، وعدم لمس الوجه، وتجنب التواصل القريب مع الآخرين.

ويمكنك أن تجربي دمج هذه النصائح مع الأفكار التي يحبها طفلك، سواء كانت شخصية كرتونية، أو حكاية ما، أو لعبة ما.

صورة تعبيرية(صحتك19)

انتبهي للأحاديث الجانبية

لا مفر من الأحاديث بين الكبار المتواجدين في المنزل والتي يدور أغلبها حول الفيروس. يجب أن ينتبه الجميع إلى أن الأطفال موجودون أيضاً ويسمعون ما تقولون حتى إن كانوا يلعبون أو يأكلون.

لذلك من المهم أن تكون المعلومات والأفكار التي يتداولها الكبار أثناء تواجد الصغار بقربهم، متناسب مع المعلومات والأفكار التي تقدم للطفل. وبشكل خاص يجب تجنب بث أي مشاعر خوف مبالغ به أو استهتار، فتلك المشاعر والافكار ستدخل مباشرة إلى تفكير الطفل ومشاعره.

كوني مصدره الموثوق

في عالم اليوم، من الصعب عزل الطفل عن محيطه الذي لا تتحكمين به، سواء ذاك الذي يراه على التلفاز، أو عبر الانترنت، أو حتى عبر أحاديثه مع أطفال آخرين على الهاتف.

وبالتالي فإن طفلك هو عرضة للكثير من الإشاعات المغلوطة التي قد تتناقض مع ما يجب أن يعرفه ويلتزم به. المعركة هنا تدور حول المصدر الموثوق للطفل. لذلك من المهم أن يشعر طفلك ويقتنع أن ما تقولينه له هو الصحيح، وأن ما قد يسمع غير ذلك من الآخرين ليس صحيحاً، أو على الأقل يجب عليه أن لا يصدقه حتى تؤكدينه أنت أو تنفيه.
سيكون من المفيد جداً في هذا الأمر أن يشعر الطفل بالأمان والثقة ليسألك عن أي شيء يخطر بباله، ضمناً تلك الأسئلة التي تطرحها المعلومات التي قد يسمعها أو يقرأها هنا وهناك.

حافظي على هدوئك

رغم كل ما تفعلينه، قد يشعر طفلك بالخوف الشديد، أو الهلع، بسبب الكم الهائل من المعلومات السلبية التي تضخ يومياً حوله، من الأحاديث داخل البيت حتى التلفاز والانترنت. لا تسخفي بمشاعره الشديدة تلك، ولا تحاولي قمعها عبر التأكيد الجاف بأنها لا معنى لها. فكل ما يشعر به الطفل له معنى بالنسبة له حتى إن لم تفهميه.

شجعي طفلك على التعبير عن كل زوايا خوفه، وتفاعلي معها بهدوء وإيجابية. وبدلاً من نفي أن الأمر مخيف، حاولي أن تخبريه أنك تخافين أيضاً، لكن يمكنك أنت وهو أن تكونا أقوى من الخوف. وعندما تشعرين أن ذلك لا يحقق تقدماً، بادري فوراً إلى استشارة مختص.

اطلبي مساعدة مختص

لعلك تفكرين أنك قادرة على الإجابة على كل الأسئلة، وقادرة على تحييد كل المخاوف. لكن الواقع قد لا يكون كذلك، خاصة أنك أنت أيضاً تحملين الكثير من المخاوف، وتنقصك الكثير من المعلومات.

لذلك لا تترددي في سؤال مختص عن المعلومات، وسؤال مختص نفسي ليقدم لك المساعدة إذا شعرت بأنك لا تستطيعين التفاعل بشكل جيد مع قلق طفلك. فالمختص النفسي سيكون خير عون لك لإيجاد أفضل الطرق لإراحة أطفالك.

مصدر صحتك 19 أسواق
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.