في عشرية الثورة السورية، هل ستجدي الدعوات الغربية الجديدة لمحاسبة نظام الأسد؟

أعرب أعضاء البرلمان الأوروبي عن قلقهم إزاء استمرار “المأزق السياسي” في سوريا، وعدم إحراز تقدم في إيجاد حل سياسي.

قسم الأخبار

شهدت الأيام الأخيرة تحركات دولية تطالب بمحاسبة مجرمي الحرب في سوريا، تزامنًا مع الذكرى العاشرة للثورة السورية، ومن هذه التحركات:

دعوة لوضع النظام السوري تحت المحاسبة

في السياق، أكد وزير الخارجية الكندي مارك غارنو، ووزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك، في بيان مشترك نشر على صفحة وزارة الخارجية الكندية المخصصة لسوريا على “تويتر”، الجمعة 12 آذار/ مارس 2021، التزام بلديهما بدعم النظام الدولي لوضع النظام السوري تحت المحاسبة.

وأضاف البيان: “في مواجهة هذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، ستتخذ كندا ومملكة هولندا خطوات إضافية معاً لمحاسبة سوريا، بما في ذلك انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب على وجه الخصوص، سنحاسب نظام الأسد على انتهاكاته لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ونطالب بالعدالة لضحايا جرائم النظام المروعة”.

إجراءات مساءلة

من جانبها، أصدرت منظمة “العفو” الدولية، في الذكرى العاشرة للثورة السورية التي توافق 15 آذار/ مارس الجاري، بياناً قالت فيه إنه آن الأوان كي يتغلب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الشلل الذي يعانيه بسبب استخدام حق النقض (الفيتو)، وكي يدفع باتجاه إجراء المساءلة على الانتهاكات المستمرة في سوريا لضمان محاسبة مرتكبي هذه الجرائم.

وأكدت المنظمة أنه “بدون إقامة العدل، فإن دوامة إراقة الدماء والمعاناة ستستمر في سوريا”، مضيفة أن “الوقت قد حان للدول كي تدرك أنها لا تستطيع تجاهل العدالة والمساءلة، إذا أرادت أن تظهر أي بارقة أمل في مستقبل آمن ومشرّف للشعب السوري”.

التزام أمريكي بتحقيق العدالة

في السياق نفسه، جدد مساعد وزير الخارجية الأميركي، جوي هود، في تسجيل مصور على موقع سفارة الولايات المتحدة الأميركية في دمشق التزام بلاده بتحقيق العدالة في سوريا ومحاسبة النظام على “الفظائع” التي ارتكبها بحق السوريين، وقال هود، إنّ الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب السوري، وهي ملتزمة بشدة بالسعي لتحقيق العدالة لضحايا الفظائع التي ارتكبها نظام الأسد”.

من جانبه، حمّل المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، الأسد مسؤولية معاناة السوريين.

وقال برايس خلال إحاطة صحافية، إن الولايات المتحدة تواصل دعم تسوية سياسية للوصول إلى حل في سوريا، بالتشاور مع الحلفاء والمبعوث الخاص للأمم المتحدة، معرباً عن اعتقاده أن “التسوية السياسية يجب أن تعالج العوامل المتسببة بتغذية العنف، التي تؤدي إلى عدم الاستقرار في سوريا”.

وأشار إلى أن بلاده ستستخدم مجموعة متنوعة من الأدوات المتاحة، للضغط من أجل حل مستدام ينهي معاناة الشعب السوري، موضحاً أن الولايات المتحدة تسعى لاستعادة القيادة بملف المساعدات الإنسانية.
وقال برايس: “الشعب السوري عانى لفترة طويلة جداً، تحت حكم بشار الأسد الوحشي، ويجب أن نفعل المزيد، لمساعدة السوريين المستضعفين، بمن في ذلك النازحون داخل سوريا وكذلك اللاجئون الذين اضطروا إلى الفرار من ديارهم”، بحسب تقرير لموقع” المدن”.

استمرار المأزق السياسي في سوريا

على صعيد متصل، أعرب أعضاء البرلمان الأوروبي عن قلقهم إزاء استمرار “المأزق السياسي” في سوريا، وعدم إحراز تقدم في إيجاد حل سياسي، وأكد الأعضاء في قرار نشر على موقع البرلمان الأوروبي الخميس وصوت لصالحه 568 نائباً، بينما عارضه 79، وامتنع 37 عن التصويت، أن “الحل الدائم للنزاع السوري لا يمكن تحقيقه بالطرق العسكرية”، منتقدين مماطلة النظام السوري في التفاوض حول صياغة مسودة الدستور، رغم استعداد المعارضة السورية للتعاون.

وأوضح الأعضاء في قرارهم، أن العلاقات الدبلوماسية الطبيعية لا يمكن استئنافها، إلا بعد تغيرات جوهرية في سوريا، مشددين على رفضهم أي تطبيع للعلاقات مع النظام السوري.

جهود في إطار اتفاقية مناهضة التعذيب

يرى مراقبون أنّ الجهود التي بدأتها كل من هولندا وكندا لمحاسبة النظام السوري تأتي ضمن إطار اتفاقية دولية لمناهضة التعذيب، وحكومة النظام موقعة عليها، ومن حق أي دولة عضو في هذه الاتفاقية مساءلة دولة أخرى وتوجيه أسئلة للطرف المنتهك، وفي حال وصول جهود كلا الدولتين إلى إدانة حكومة النظام عبر محكمة العدل الدولية، فإنه “لا تبعات قضائية بالمعنى المتعارف عليه، ولكن قد يؤدي مثل هذا الأمر للطعن بشرعية السلطة التي انتهكت التزاماتها القانونية، وقد يؤدي لتبدل مواقف بعض الدول تجاه مسألة الشرعية وأحقية تمثيل الدولة السورية قانونيا في المحافل الدولية، وربما تؤدي الإدانة أيضا لقناعة دول أكثر بوجوب إحالة ملف الجرائم المرتكبة بسوريا لمحكمة الجنايات الدولية، بحسب تقرير لصحيفة العربي الجديد.

النظام يراهن على النسيان

في الوقت الحالي، يبدو الطوق الدبلوماسي المناهض للأسد قويا. والمعاناة الاجتماعية لا تهم في الدول البوليسية، وإذا استمر هذا الضغط، فستكون إعادة تأهيل بشار الأسد صعبة للغاية. ولكن إذا ضعفت اليقظة، فإن كل السيناريوهات ممكنة. فالنظام يراهن على النسيان والاستخفاف والتشاؤم. خصومه يطالبون بالعدالة. وبين المعسكرين، السباق مستمر، بحسب تقرير ل” فرانس 24″.

مصدر المدن، منظمة العفو الدولية فرانس برس، العربي الجديد فرانس 24، مواقع التواصل
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.